الاستطلاعات ونسبة التصويت: هل تستبدل إسرائيل نتنياهو؟

الاستطلاعات ونسبة التصويت: هل تستبدل إسرائيل نتنياهو؟
لافتات انتخابية لحزبي الليكود و"كاحول لافان" (أ.ب.)

تبقى يومان لانتخابات الكنيست. والمسألة الوحيدة المطروحة في إسرائيل الآن، هي هل سيشكل بنيامين نتنياهو الحكومة المقبلة أيضا، أم سيُهزم؟ ولا يوجد نقاش حول أمور أخرى، ولا حتى عن قضايا هامة. المشهد الإسرائيلي الحالي ليس شبيها بأي مشهد انتخابي، سواء في ديمقراطيات حقيقية أو زائفة. لا حديث عن الوضع الاقتصادي، مستوى المعيشة، العجز المالي في الموازنة. نتنياهو يتحدث عن ديمومة الاحتلال وضم الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان. وقادة أحزاب اليمين والحريديين يؤيدونه.

ما يسمى بالوسط – يسار، وهو عبارة عن كتل مؤلفة من عدة أحزاب – "كاحول لافان" و"المعسكر الديمقراطي" و"العمل – غيشر" – لا تتحدث سوى عن إزاحة نتنياهو عن الحكم. لا احتلال، ولا مشاكل اجتماعية أو اقتصادية. كما أن كتلة القائمة المشتركة مؤلفة من عدة أحزاب ناشطة بين المواطنين العرب، وتعتبر هي الأخرى أن المهمة الأساسية هي إزاحة نتنياهو عن الحكم. لذلك، فإن من ينظر إلى هذه المعركة الانتخابية من الخارج يرى "نجما" واحدا فقط، يُذكر اسمه أكثر بكثير من غيره، سواء في معسكر اليمين – الحريديين أو في معسكر الوسط – يسار: نتنياهو.  

وعلى الأرجح أن القضايا الهامة سيُعاد طرحها للنقاش العام في أعقاب تشكيل الحكومة المقبلة. لكن ما هي هوية الحكومة المقبلة، ومن سيشكلها؟ وينبغي الإشارة إلى أنه فيما يتعلق بالمواطنين العرب والصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، لا أهمية كبيرة لهوية الحكومة المقبلة، إذا أن السلام والمساواة ليسا ضمن أجندة المعسكرين المتنافسين على حكم إسرائيل.

"معسكر اليمين والحريديين يقترب من الستين عضو كنيست، وذلك من دون حزب ليبرمان. وتشير الاستطلاعات إلى أن حكومة برئاسة نتنياهو ستستند إلى 58 أو 59 عضو كنيست"

رغم صعوبة التنبؤ بنتائج انتخابات الكنيست، التي ستجري بعد غد الثلاثاء، إلا أن هناك بعض الحقائق والمعطيات، التي يمكن بواسطتها استشراف نتيجتها النهائية المحتملة، مثل الاستطلاعات ومواقف الأحزاب والكتل، ونسب التصويت المحتملة.

الاستطلاعات

توقعت آخر خمسة استطلاعات، نشرتها قنوات التلفزيون الإسرائيلية الثلاثة (11 و12 و13) وصحيفتا "معاريف" (بالاشتراك مع إذاعة 103FM) و"يسرائيل هيوم" (بالاشتراك مع قناة i24 news)، أن النتيجة التي ستحصل عليها أحزاب اليمين والحريديون ستكون كالتالي: حزب الليكود بزعامة نتنياهو سيحصل على 31 – 33 مقعدا في الكنيست؛ كتلة "إلى اليمين" برئاسة أييليت شاكيد ستحصل على 7 – 9 مقاعد؛ كتلة "يهدوت هتوراة" ستحصل على 7 – 8 مقاعد؛ حزب شاس سيحصل على 6 – 8 مقاعد؛ حزب "عوتسما يهوديت" الفاشي سيحصل على 0 – 4 مقاعد. ويعني ذلك أن تمثيل هذا المعسكر في الكنيست سيتراوح ما بين 51 و62 مقعدا.

أما النتيجة التي ستحصل عليها أحزاب الوسط – يسار، فهي كالتالي: كتلة "كاحول لافان" برئاسة بيني غانتس ستحصل على 31 – 33 مقعدا؛ كتلة "المعسكر الديمقراطي" ستحصل على 4 – 6 مقاعد؛ وكذلك كتلة "العمل – غيشر" ستحصل على 4 – 6 مقاعد. وتعني هذه النتائج أن تمثيل هذا المعسكر في الكنيست سيكون 39 – 45 مقعدا.

(أ ب)

إلى جانب ذلك، توقعت هذه الاستطلاعات حصول القائمة المشتركة على 10 – 12 مقعدا، وحزب "يسرائيل بيتينو" برئاسة أفيغدور ليبرمان على 7 – 9 مقاعد.

وبحسب معدل نتائج الاستطلاعات التي نشرتها قنوات التلفزيون الثلاث، في نهاية الأسبوع الماضي، فإن الليكود سيحصل على 31.6 مقاعد؛ "إلى اليمين" – 9 مقاعد؛ "يهدوت هتوراة" – 7.6 مقاعد؛ شاس – 6.7 مقاعد؛ "عوتسما يهوديت" – 4 مقاعد. أي أن هذا المعسكر سيحصل على 58.9 مقعدا في الكنيست.

معسكر الوسط – يسار: "كاحول لافان" – 32 مقعدا؛ "المعسكر الديمقراطي" – 5 مقاعد؛ "العمل – غيشر" -4.3 مقاعد. أي أن هذا المعسكر سيحصل على 41.3 مقعدا. وستحصل القائمة المشتركة على 11 مقعدا، و"يسرائيل بيتينو" على 8 مقاعد.

استقراء

يستدل من هذه الاستطلاعات أن غانتس لن يتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة، وذلك لعدة أسباب. أولها، أن القائمة المشتركة خارج عملية تشكيل الحكومة تاريخيا، وبحسب تصريحات غانتس، اليوم، فإنه يرفض إدخال المشتركة في حكومة برئاسته بسبب خلافات "قومية – سياسية". لكن هذه الحقيقة لا تغير من أهمية توجه المواطنين العرب إلى صناديق الاقتراع ورفع نسبة التصويت بقدر الإمكان. فقد كانت الأحزاب العربية دائما خارج الحكومة، لكن ارتفاع حجم تمثيلهم في الكنيست له أهمية كبيرة.  

والسبب الثاني هو أنه حتى في حالة انضمام حزب "يسرائيل بيتينو" برئاسة ليبرمان، إلى هذا المعسكر، فإن ائتلافا كهذا سيستند إلى 54 عضو كنيست في أفضل الأحوال.

والسبب الثالث، هو أن أحزاب اليمين، "إلى اليمين" و"عوتسما يهوديت"، في حال تجاوز الحزب نسبة الحسم، وكذلك الأحزاب الحريدية، ترفض الانضمام إلى حكومة ليست يمينية، كما أن قادة "كاحول لافان" يصرحون بأنهم يرفضون تشكيل حكومة بمشاركة الحريديين و"عوتسما يهوديت".

في مقابل ذلك، فإن معسكر اليمين والحريديين يقترب من الستين عضو كنيست، وذلك من دون حزب ليبرمان. وتشير الاستطلاعات إلى أن حكومة برئاسة نتنياهو ستستند إلى 58 أو 59 عضو كنيست.

وليس مؤكدا ألا ينضم ليبرمان إلى حكومة كهذه، خاصة وأنه لم يضع "فيتو" على نتنياهو، ولا يتطرق إلى احتمال تقديم لوائح اتهام جنائية ضد نتنياهو. وقد يقدم نتنياهو وليبرمان على التحالف مجددا، خاصة إذا كان البديل هو الذهاب إلى انتخابات ثالثة في غضون أقل من عام، ولأن نتنياهو مستعد لمنح ليبرمان أية حقيبة وزارية يريدها. واعتبار آخر سيكون لدى ليبرمان، وهو ألا تكون صورته كمن منع تشكيل حكومة يمينية للمرة الثانية، فهذا يمكن أن يضعفه في أوساط جمهور ناخبيه.

هل يمكن تغيير نتيجة كهذه؟

يرى المحللون الإسرائيليون هذه الصورة التي تظهر في الاستطلاعات، ويعتبرون أن تغيير هذه النتائج ممكن، شريطة تحقق شرطين، هما ارتفاع نسبة التصويت بين العلمانيين، وخاصة في منطقة تل أبيب، وبين المواطنين العرب. لكن نتنياهو يسعى إلى زيادة نسبة تصويت الناخبين اليمينيين أيضا.

وتطرق الوزير السابق، يوسي بيلين، إلى مسألة تصويت العلمانيين، في مقال نشره في موقع "ألمونيتور" الإلكتروني، اليوم. وذكر أن "كاحول لافان" حصل على 45.7% من الأصوات في تل أبيب. وفي المقابل فإن الأحزاب الحريدية حصلت على 5% من الأصوات في تل أبيب، والقائمتين العربيتين حصلتا في الانتخابات السابقة على 3% من الأصوات في المدينة، أي في يافا بالأساس. والليكود حصل على ربع الأصوات.

(أ ب)

وأضاف بيلين أن "السر الكبير هو أن تل أبيب لا تصوت. فقد بلغت نسبة التصويت في تل أبيب 63.04% في الانتخابات الماضية، بينما وصلت نسبة التصويت العامة إلى 68.46%. وهذه بشرى هامة جدا بالنسبة لليمين، لأن تل أبيب هي أحد أكبر مخزونات أصوات الوسط – يسار".

لكن ليبرمان قال في مقابلة لـ"يديعوت أحرونوت"، أول من أمس الجمعة، إن "الصورة البادية مقلقة جدا بالنسبة لنا. والسيناريو الذي نراه بوضوح هو أن كتلة الحريديين والخلاصيين (أي الصهيونية الدينية الممثلة بكتلة "إلى اليمين") تصل إلى 61 – 62 عضو كنيست. وإذا نقص نتنياهو عضو كنيست واحد، المرة الماضية، فإنه سيكون لديه العدد المطلوب هذه المرة".

وأضاف ليبرمان أنه "من أجل منع تشكيل حكومة متطرفة، فإن نسبة التصويت لدى الناخبين العلمانيين واليهود التقليديين والمهاجرين الجدد، خاصة في منطقة وسط إسرائيل والشارون، يجب أن تكون 70% على الأقل"، ورجح أن نسبة كهذه لن تتحقق.

وحسب محللة الشؤون الحزبية في "يديعوت أحرونوت"، سيما كدمون، فإنه يكاد يكون مستحيلا أن يتمكن غانتس من تشكيل حكومة، بينما ليس مستحيلا أن يشكل نتنياهو الحكومة، مع ليبرمان أو بدونه. ولفتت إلى احتمال أن ينضم "العمل – غيشر"، أو "غيشر" برئاسة أورلي ليفي أبيكاسيس لوحده إلى حكومة كهذه، في حال كان ينقصها عضو كنيست واحد أو اثنين. ولا يستبعد المحللون، وقد أشارت كدمون إلى ذلك، أن يحدث انشقاقا في "كاحول لافان"، وأن يتراجع غانتس عن وعوده للناخبين، وينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو.

وتبدو احتمالات نتنياهو بتشكيل حكومة غير معدومة. كما أن هذه الانتخابات مصيرية بالنسبة لنتنياهو، الذي يتوقع أن يخضع لجلسة استجواب متعلقة بشبهات الفساد ضده، بعد أسبوعين من الانتخابات. وسيسعى، في حال شكل حكومة، إلى سن قانون الحصانة من أجل منع محاكمته. وحتى لو لم ينجح بسن قانون كهذا، فإن بدء المحاكمة سيستغرق وقتا، لا يتوقع أن يكون أقل من سنة ونصف السنة، وليس واضحا ماذا سيفعل نتنياهو خلالها للتهرب من المحاكمة.