هل سيطلب نتنياهو عفوا رئاسيا للنجاة من السجن؟

هل سيطلب نتنياهو عفوا رئاسيا للنجاة من السجن؟
نتنياهو وريفلين، نيسان/أبريل الماضي (أ.ب.)

يعتبر محللون إسرائيليون كبار أن الحل الوحيد للخروج من المأزق السياسي في أعقاب نتائج انتخابات الكنيست، هو بإصدار عفو عن زعيم حزب الليكود ورئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، مقابل تنحيه واعتزال الحياة السياسية.

يذكر أن نتائج الانتخابات جاءت كالتالي: 55 مقعدا في الكنيست لمعسكر اليمين بزعامة نتنياهو، مقابل 44 مقعدا لمعسكر "الوسط - يسار" بقيادة رئيس كتلة "كاحول لافان"، بيني غانتس، و13 مقعدا للقائمة المشتركة، و8 مقاعد لحزب "يسرائيل بيتينو" اليميني، برئاسة أفيغدور ليبرمان، الذي يرفض الانضمام لمعسكري اليمين بسبب خلافات مع الحريديين. ويرفض نتنياهو الانضمام إلى حكومة برئاسة غانتس، والأخير يرفض الانضمام لحكومة برئاسة نتنياهو. ويسعى نتنياهو إلى التوجه لانتخابات للمرة الثالثة خلال أقل من عام، آملا بتحقيق نتائج أفضل، بهدف البقاء في منصب رئيس الحكومة، وأن يشكل ذلك مهربا من المحاكمة والسجن.

واعتبر المحلل السياسي في القناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية، أمنون أبراموفيتش، أن "الحل الوحيد" لهذه الأزمة السياسية هو إصدار عفو رئاسي على غرار قضية "خط 300"، عندما تم إصدار عفو، قبل تقديم لوائح اتهام، على قيادة وأفراد جهاز الشاباك إثر قتل أفراد الشاباك فلسطينيين من خاطفي الحافلة رقم 300 بعد اعتقالهما وهما على قيد الحياة.

ولفت أبراموفيتش إلى أن هذا العفو على قادة وأفراد الشاباك جاء بالأساس من أجل منع محاكمتهم وكشف أسرار كثيرة في عمل الشاباك وأوامر القيادة السياسية لهذا الجهاز. ولأن العفو يجب أن يأتي في أعقاب اعتراف المجرم بجرمه، فإنه في قضية "الخط 300"، اخترعت صيغة جديدة بديلة للاعتراف بالجرم، مفادها أن أقرّ الشاباك بأنه "يتم الادعاء ضدي بارتكاب..."، أي عدم الاعتراف بالجرم بشكل واضح ومباشر.

وقال أبراموفيتش أن "عفوا رئاسيا بصيغة ’يدعون ضدي أنني ارتكبت مخالفات: الرشوة وخيانة الأمانة والحصول على منافع’ مقابل الاستقالة" من جانب نتنياهو هو الحل للأزمة السياسية الراهنة.

كذلك قال المحلل السياسي في القناة 13 التلفزيونية الإسرائيلية، رافيف دروكر، إن نتنياهو يدرس منذ عدة أشهر، بشكل سري، إمكانية طلب عفو من الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، وفقا لسابقة "خط 300". وأضاف أن شخصا واحدا على الأقل، يرجح أنه رئيس حزب العمل الأسبق، يتسحاق هرتسوغ، حاول استشراف موقف ريفلين من هذه المسألة. وينفي نتنياهو وهرتسوغ ذلك. وكان رد ريفلين أن موقف المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، هو الذي يحسم موضوع العفو عن نتنياهو.    

صلاحيات الرئيس الإسرائيلي تتصادم

حسب محلل الشؤون الحزبية في القناة 12، عميت سيغال، بمقال في صحيفة "يديعوت أحرونوت، أول من أمس الجمعة، فإن الوضع الناشئ بعد انتخابات الكنيست الأخيرة هو أن نتنياهو يتجه بشكل مؤكد نحو محاكمة، من دون ائتلاف ومن دون حصانة، لكن طالما نتنياهو في الحلبة السياسية، فإنه لا توجد إمكانية لتشكيل حكومة أخرى، وريفلين يسعى إلى عدم الذهاب لانتخابات ثالثة "متخمة بخطاب الكراهية وفيما يرتفع العجز المالي".

وأضف سيغال أنه "يطرح أيضا السؤال حول ما الذي سيكسبه نتنياهو من سنة أو سنتين أخريين يتولى فيها رئاسة الحكومة ويكون متهما في الوقت نفسه... وتصطدم الآن صلاحيات الرئيس بالتكليف بتشكيل حكومة بصلاحياته القانونية بمنح عفو".

واعتبر سيغال أن منح عفو لنتنياهو مقابل اعتزاله هو "حل مثالي يحرر إسرائيل من الأزمة السياسية: كاحول لافان سيزيح نتنياهو، وسيكون بإمكان اليمين تشكيل حكومة في الكنيست الحالية، من دون ابتزاز وتناوب، وسيربح نتنياهو حريته وتتخلص إسرائيل من خطر ثلاث معارك انتخابية خلال سنة واحدة".

مماطلة

خلافا لقضية "خط 300"، في الثمانينيات، فرض المستشار القضائي الأسبق للحكومة، ميني مزوز، في العقد الماضي، لدى بحث إصدار عفو على الرئيس الإسرائيلي الأسبق، موشيه كتساف، قاعدة جديدة وهي العفو يجب أن يقابله اعتراف ببنود لائحة الاتهام، وأن صفقة ادعاء تستوجب تقديم لائحة اتهام وأن يعترف المتهم بأفعاله أمام المحكمة. أي أنه لا يمكن إصدار عفو قبل تقديم لائحة اتهام.

وكتب الصحافي في صحيفة "هآرتس"، عيدو باوم، إنه لا يوجد وضع يحصل فيه نتنياهو على صفقة ادعاء أو عفو مبكر، ويستحيل لأن ينتقل نتنياهو من ادعائه بأنه لا أساس للشبهات ضده إلى حالة الاعتراف الكامل بالشبهات ضده في ثلاثة ملفات فساد.

ولفت باوم إلى أنه توجد فجوة هائلة بين قضية "خط 300" وبين ملفات نتنياهو. "سلسلة طويلة من الطعون المبدئية والقانونية والأخلاقية تجعل فكرة العفو عن نتنياهو شارعا بدون محرج. أولا، يجب طلب العفو؛ ثانيا، من أجل طلب العفو قبل المحاكمة يتعين على طالبه الاعتراف بحقائق المخالفة القانونية. وأثناء قضة ’خط 300’ أقر المستشار القضائي في حينه، يوسف حريش، أن العفو معناه عمليا الاعتراف بالحقائق (الاتهامات)". ولفت باوم إلى أنه بعد العفو على قادة وأفراد الشاباك، منُعوا جميعهم من العودة إلى مناصب رسمية.

وتابع باوم أن "العفو بموجب القانون هو أمر غير مألوف البتة. وحل العفو ليس واقعيا إذا لم يكن نتنياهو مستعدا بالاعتراف بالحقائق". رغم ذلك، فإنه "بالنسبة لنتنياهو، الأفضلية في العفو قياسا بصفقة ادعاء هي تجاوز السجن. لذلك يوجد حافز لرئيس الحكومة بالذهاب في هذا الاتجاه".

وأردف "إلا أن نتنياهو سيختار مسار العفو فقط في حال اعتزم الاعتزال الكامل من الحياة العامة. وإثر توجهات المحكمة العليا والمستشارين القضائيين للحكومة في الماضي، بأن من يقبل مسار العفو على ممارسات خطيرة لن يكون بإمكانه تولي مناصب عامة، فإنه على الأرجح أن يطلب نتنياهو الاعتزال من الحياة السياسية مقابل العفو. وإذا لم يفعل ضد مندلبليت فإنه يخون واجبه القانوني والعام".

وتابع باوم أن "هذا حل ممكن، لكنه ليس معقولا. فعفو جارف عن نتنياهو لا يتلاءم مع المنطق لدى المقارنة مع سابقة وحيدة لرئيس حكومة كان يقضي عقوبة السجن بسبب مخالفات فساد – إيهود أولمرت. فقد رفض ريفلين في حينه طلب العفو الذي قدمه أولمرت من أجل تقصير مدة عقوبته. وفقط بعد أن قضى عقوبته بالكامل، وافق  ريفلين على طلب آخر قدمه أولمرت، من أجل تقصير فترة كونه سجينا مرخصا".

يشار إلى أنه في هذه الأثناء، استأجر نتنياهو خدمات المحامي رام كاسبي، المعروف بقدراته على التوصل إلى صفقة ادعاء وإصدار عفو عن قادة الشاباك ورجال أعمال أثرياء. وحسب باوم، فإن "نتنياهو بحاجة إلى مماطلة في الجبهة القضائية، على أمل أن يتمكن من تحسين مكانته في الحلبة السياسية. وهذا هو الدور الأساسي لكاسبي، المماطلة" أمام المحكمة قبل صدور حكم والتوصل إلى صفقة ادعاء أو استصدار عفو.