تقرير إسرائيلي: دعم السيسي لمنع موجة احتجاجات أخرى

تقرير إسرائيلي: دعم السيسي لمنع موجة احتجاجات أخرى
السيسي في الأمم المتحدة، الشهر الماضي (أ.ب.)

دعا "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، في تقرير نشره اليوم، الأحد، الحكومة الإسرائيلية إلى الامتناع عن خطوات ضد الفلسطينيين، وخاصة في المسجد الأقصى، لأن من شأنها أن تؤجج احتجاجات مقبلة متوقعة في مصر ضد نظام عبد الفتاح السيسي، وذلك من أجل دعم السيسي، "الذي يواجه، في الأسابيع الأخيرة، أخطر أزمة عامة منذ توليه منصبه".

ولفت التقرير إلى أنه على الرغم من استجابة آلاف معدودة فقط من المصريين لمقاطع فيديو، التي نشرها رجل الأعمال، محمد علي، حول فساد القيادتين السياسية والعسكرية، وخرجوا في مظاهرات ضد السيسي، إلا أن "نجاح النظام في احتوائها لا تظهر رضى عنه، لأن المشاكل الاقتصادية والسياسية الأساسية، التي حركت الجمهور، ما زالت كما هي".  

وأضاف التقرير أن مؤيدين للسيسي اعتبروا أنه بالإمكان الآن القيام بإصلاحات سياسية "مدروسة"، ومن موقع قوة، آملين بذلك منع جولة احتجاجات أخرى. وأشار التقرير إلى أن توقف الاحتجاجات، في هذه الأثناء، بعد موجة اعتقالات واسعة في صفوف المحتجين، "لم يمنح النظام والرئيس انتصارا حاسما. فقد سلطت قضية محمد علي الضوء على مشاكل الفساد في مصر، وكشفت واقعا من الغضب والإحباط إثر ضائقة اقتصادية، فجوات اجتماعية عميقة وقيود على حرية التعبير والتظاهر، أدت إلى تعالي علامات استفهام حيال المسار الاقتصادي والسياسي الذي تسير فيه الدولة".

وتابع التقرير أنه "يوجد تهديد آخر من جانب جهات داخلية، عسكرية واقتصادية، قد تدرس إمكانية الخروج بشكل علني ضد الرئيس، إذا تزعزعت مكانته. ومتغير آخر هو الشارع المصري. فمعظم المشاركين في الاحتجاجات الأخيرة كانوا شبانا صغار، لم يشهدوا صدمة الثورات السابقة. وينشط هؤلاء من دون قيادة ويصعب تقدير طبيعة أدائهم في موجة الاحتجاجات القادمة، في حال اندلاعها".

وفي إطار الرؤية الإسرائيلية للاحتجاجات في مصر، أشار التقرير إلى أن إسرائيل لم تذكر في الفيديوهات التي نشرها محمد علي، بينما جهات في المعارضة ربطت بين السيسي وعلاقاته بإسرائيل، ووصفته بـ"العميل الصهيوني"، الذي يعمل لمصلحة إسرائيل وأميركا.  

واعتبر التقرير أن "إسرائيل، وبحق، لم تتخذ موقفا حيال الاحتجاجات في مصر، رغم أنه من المؤكد أنها تابعتها بتأهب. فاستقرار مصر مهم لإسرائيل لأسباب عديدة، أولها: الحفاظ على اتفاقية السلام بين الدولتين؛ استمرار التعاون في مواجهة تحديات أمنية وسياسية؛ التخوف من فوضى تمس بقدرة الحكم المصرية في سيناء وقد تقود إلى تصعيد الإرهاب ضد إسرائيل وموجات مهاجرين يصلون إلى حدودها؛ تطبيق عقود تصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر ودفع التعاون المتعدد الأطراف في شرقي البحر المتوسط".

وخلص التقرير إلى أنه "على الرغم من أن قدرة إسرائيل على المساهمة في استقرار مصر محدودة، فإن بإمكانها القيام بالخطوات التالية: المشاركة – إلى جانب دول أخرى – في جهود تهدف إلى المساعدة في الاستقرار الأمني والازدهار الاقتصادي لمصر وتشجيع إصلاحات ضرورية؛ منح دعم دبلوماسي وهادئ في الحلبة الدولية لقسم من مواقف القاهرة، في مجال محاربة الإرهاب على سبيل المثال؛ الامتناع – بقدر الإمكان – عن خطوات قد تصب الزيت على الموقدة المصرية، خاصة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة وحول الأماكن المقدسة في القدس".