احتجاجات لبنان بعيون إسرائيلية: تقويض الاستقرار سينتج مخاطر

احتجاجات لبنان بعيون إسرائيلية: تقويض الاستقرار سينتج مخاطر
مظاهرة في جال الديب شمالي بيروت، أمس (أ.ب.)

تثير الاحتجاجات في لبنان، المستمرة منذ أسبوع، اهتماما في إسرائيل، التي تحاول توقع نتائج هذه الاحتجاجات الواسعة من الناحية الأمنية بالأساس. وتتركز الأنظار في إسرائيل على حزب الله وتعامله مع الاحتجاجات، وأيضا على نظرة المحتجين إلى حزب الله، والتي تبدو أنها نظرة تتسم بالسلبية في أعقاب تصريحات أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، حول الاحتجاجات.

وأشار تقرير حول الموضوع، نشره "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، اليوم الخميس، إلى أن الاحتجاجات في لبنان اندلعت "بشكل عفوي وبمشاركة مجمل الشرائح السكانية في دعوة مشتركة لقادة الطوائف باستبدال الحكومة وتغيير النظام القائم"، ولفت إلى أن المحرك المباشر للاحتجاجات كان اقتراح الحكومة اللبنانية بفرض رسوم على استخدام تطبيق "واتسآب"، وذلك على خلفية ضائقة اقتصادية متزايدة وشلل الحكومة.

ورأى التقرير أن الاحتجاجات الواسعة تعبر عن اليأس من "القيادة الفاسدة" في لبنان، وأنه من الجهة الأخرى، تعارض جميع مركبات القيادة اللبنانية تغيير النظام القائم، "ولذلك أيدت هذه القيادة ’خطة إشفاء’ جرت بلورتها الحكومة بشكل سريع، ويتم في إطارها فرض عبء الضرائب على الشرائح القوية، ولكن يتوقع أن تكون هناك صعوبة في تطبيقها. والجمهور واصل مظاهراته لأنه لا يثق فيها".   

محتجة مقعدة في بيروت، أول من أمس (أ.ب.)

وأضاف التقرير أنه "في هذه المرحلة، وفيما المظاهرات مستمرة، يصعب التقدير ما إذا كانت وعود الحكومة بإصلاحات عميقة ستقود إلى أفولها، أم أن هذه ’قليل ومتأخر’، واستمرار الاحتجاجات سيقود إلى استقالة الحكومة".

وحسب التقرير، فإن "استقالة الحكومة لا تبشر بتغيير عميق، وإنما ستقود مرة أخرى إلى جمود وانعدام استقرار في المؤسسة السياسية. وهناك من يحذر من أن لبنان سيدخل في حالة فوضى. واحتمال حدوث تطورات في هذا الاتجاه، سيضع حزب الله – المعني بالحفاظ على الوضع القائم والذي يسمح له بقيادة ’المقاومة’ ضد إسرائيل كوكيل لإيران – أمام معضلة ما إذا كان سيستخدم القوة من أجل لجم المظاهرات. وهذه خطوة من شأنها توريطه داخل الحلبة اللبنانية وعلى الأرجح أنه يريد الامتناع عن ذلك".

ورأى التقرير أنه "بإمكان إنقاذ لبنان فقط إذا حظي بمساعدات خارجية سخية من أجل استقرار اقتصاده، والأفضل أن تأتي من الغرب ودول الخليج من أجل منع استكمال سيطرة حزب الله وإيران على الدولة".

وفيما يتعلق بإسرائيل، قال التقرير أنه "في الأمد القصير، يتوقع أن يتم جذب حزب الله إلى التركيز على قضايا لبنانية داخلية، وأن يكون أقل تفرغا لدفع خطواته ضد إسرائيل. ولكن، في الأمد البعيد أكثر، تقوض الاستقرار الداخلي في لبنان سينتج مخاطر بالأساس على إسرائيل، وخاصة إذا تمكن حزب الله من استمرار زيادة قوته في الدولة".  

طريق مسدود

من جانبه، كتب المحاضر في جامعة تل أبيب والمتخصص في الشؤون السورية واللبنانية، البروفيسور أيال زيسر، في مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم"، أمس، أن "الاقتصاد اللبناني ينهار. بداية جاءت الحرب في سورية، التي تسببت بانهيار عدة فروع اقتصادية هامة، مثل التجارة والسياحة، وأغرقت لبنان بملايين اللاجئين الذين يشكلون عبئا ثقيلا على اقتصاده. وبعد ذلك جاء غضب دول الخليج من جراء مكانة حزب الله الآخذة بالارتفاع، ومنعت مواطنيها من السفر إلى لبنان واستثمار أموال فيه. وأخيرا جاءت العقوبات الأميركية التي سعت إلى خنق حزب الله اقتصاديا، ومحاسبة أي مؤسسة اقتصادية في لبنان تساعده".

ورأى زيسر أنه "توجد أسباب أعمق للاحتجاجات، وتكمن في الشعور بالسأم في أوساط الجيل الشاب من السياسة اللبنانية والأداء الفاسد للسياسيين وعائلاتهم، الذين يديرون شؤون لبنان منذ عشرات السنين مثلما أدارت عائلات الإجرام نيويورك في السنوات المزدهرة للمافيا".

رئيس الحكومة الحريري والرئيس عون، الإثنين الماضي (أ.ب.)

إلا أن زيسر توقع أن "شعور السأم لدى الشبان اللبنانيين لا يمكنه أن يتغلب على ولائهم لقيادة الجيل القديم، وعمليا للعائلية والقبلية والطائفية التي تشكل الأركان الأساسية للحياة السياسية في لبنان... والتي تسمم لبنان منذ عشرات السنين، وترسخ وجودها كدولة فاشلة تخضع لملكية عرابي الجريمة والفساد".  

وحسب زيسر، فإن "لبنان لم يبدأ بعد بالبحث عن الغاز الطبيعي عند شواطئها، بذريعة عدم الاتفاق مع إسرائيل حول ترسيم الحدود (البحرية). وفي الحقيقة، ينبع ذلك من صراع القوى بين السياسيين اللبنانيين حول تقاسم غنائم وأرباح الغاز بينهم".

واعتبر أنه "موجة الاحتجاجات ستنتهي في الأيام القريبة، ولكن حتى لو تسبب بأزمة حكومية، فإنه يتوقع أن ينتهي هذا بطريق مسدود. ولا جديد في بلاد الأرز، ولا يوج أي ربيع في الأفق اللبناني".