إسرائيل تبحث تقليص الاستثمارات الصينية بعد ضغوط أميركية

إسرائيل تبحث تقليص الاستثمارات الصينية بعد ضغوط أميركية
الرئيس الصيني، شي جين بينغ، ونتنياهو، في بكين، عام 2017 (أ.ب.)

رغم الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على إسرائيل من أجل تبريد العلاقات بين إسرائيل والصين وتقليص استثمارات الأخيرة، إلا أن إسرائيل تحاول أن تبقى على الحياد في الحرب التجارية بين الدولتين العظميين. وذكرت صحيفة "ذي ماركر" أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يعقد اجتماعا للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) اليوم، الثلاثاء، لبحث اقتراح مجلس الأمن القومي الإسرائيلي لتشكيل هيئة جديدة تشكل مصفاة وإشراف على الاستثمارات الأجنبية.  

ولفتت الصحيفة إلى أن اجتماع الكابينيت، اليوم، لم يكن مخططا لعقده، وتمت دعوة الوزراء الأعضاء فيه قبل أيام. ووفقا لاقتراح مجلس الأمن القومي، سيكون للهيئة الجديدة صلاحيات استشارية فقط، وفي هذا الإطار سيتعين عليها التدقيق في استثمارات جهات أجنبية في شركات إسرائيلية.

يشار إلى أن الشركات الإسرائيلية التي ستضطر إلى الحصول على تصاريح الهيئة الجديدة هي شركات تكنولوجية بالأساس: شركات لها علاقة بمشاريع البنية التحتية القومية؛ شركات بحوزتها مخزون معطيات كبير حول المواطنين الإسرائيليين، أي شركات مرتبطة بمؤسسات مالية إسرائيلية أو بالصناعات الأمنية.

واعتبرت الصحيفة أن "خطوة كهذه من شأنها أن تمس بشكل جوهري بقطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، الذي حصل في السنوات الأخيرة على ضخ استثمارات صينية... ومن شأن فرض قيود على هذه الاستثمارات أن بخفض بشكل كبير كمية الأموال القادمة من الشرق إلى صناعة الهايتك الإسرائيلية".     

وتبحث الحكومة الإسرائيلية في تشكيل هيئة مراقبة كهذه منذ نحو ثلاث سنوات، لكن لم يتم اتخاذ بشأنها بسبب الحساسية السياسية لهذه القضية. إذ تختبئ وراء الوصف العام لـ"مراقبة الاستثمارات الأجنبية" السعي إلى تقييد قدرات صناديق استثمار وشركات صينية لشراء شركات إسرائيلية ذات قدرات إستراتيجية. وللإدارة الأميركية مصلحة جوهرية في دفع موضوع مراقبة الاستثمارات، بينما إسرائيل تحاول الامتناع عن اتخاذ موقف واضح في الصراع الأميركي – الصيني، الذي يتم التعبير عنه مؤخرا بالحرب التجارية بين الدولتين، وتحاول إسرائيل أن تبقي في الحياد.

ويأتي انعقاد الكابينيت، اليوم، ورغم تحفظ إسرائيل من البحث في الاستثمارات الصينية، في أعقاب ضغوط سياسية تمارسها الإدارة الأميركية. وخلال لقاءات عقدها مسؤولون في وزارة المالية الإسرائيلية مع نظرائهم الأميركيين، على هامش مؤتمر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في واشنطن الأسبوع الماضي، وطرح الأخيرون خلالها طلبا يقضي بأن تراقب الحكومة الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل وتقيّد حجمها.

والتقى نتنياهو، أمس، مع وزير الخزانة الأميركي، ستيفن مينوتشين، الذي يزور إسرائيل. وفيما تحدث الاثنان عن "الخطر الإيراني" والعلاقات التجارية بين إسرائيل والولايات المتحدة، ولم يتطرقا إلى العلاقات الإسرائيلية – الصينية، "إلا أن نتنياهو يعي جيدا التوقعات الأميركية بأن تفرض إسرائيل قيودا على التأثير الصيني" حسب الصحيفة.

وكانت القناة 13 التلفزيونية الإسرائيلية كشفت، نيسان/أبريل الماضين عن أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أوضح لنتنياهو، عندما وقع على اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة، بأن عدم تلبية إسرائيل الطلب الأميركي بشأن علاقاتها مع الصينن سيلحق ضررا بالمساعدات الأميركية السنوية.  

ويشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية مشلولة تقريبا في هذه الأثناء، بسبب الأزمة السياسية وعدم تشكيل حكومة بعد جولتي انتخابات للكنيست. وأشارت الصحيفة إلى أن سن قانون في الكنيست بشأن مراقبة الاستثمارات الأجنية يحتاج إلى إثبات أن الحديث يدور عن قضية أمنية ملحة.  

وحسب الصحيفة، فإن المسؤولين الأميركيين الذين يزورون إسرائيل في هذه الفترة يعرفون "مكانة نتنياهو الهشة"، بسبب فشله بتشكيل حكومة مرتين وشبهات الفساد ضد التي تهدد بمحاكمته. "وفي هذا الوضع، يفضل نتنياهو بذل كل ما بوسعه من أجل إرضاء الإدارة الأميركية، وذلك في إطار الخطوات التي ينفذها الكابينيت".

وفي مقابل الضغوط الأميركية، يأملون في إسرائيل ألا تنظر الحكومة الصينية إلى قرارات بتقييد استثماراتها على أنها خطوة معادية من جانب إسرائيل. والاعتقاد السائد في إسرائيل هو أن تشكيل هيئة مراقبة جديدة يمكن أن يؤثر سلبا على العلاقات الإسرائيلية – الصينية.