"فرصة" إسرائيل والدور الروسي بالشرق الأوسط

"فرصة" إسرائيل والدور الروسي بالشرق الأوسط
بوتين في أبو ظبي، منتصف الشهر الماضي (أ.ب.)

تناولت ورقة تقدير موقف صادرة عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب اليوم، الأربعاء، اللقاءات التي عقدها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مع زعماء دول عربية، وخاصة خليجية، مؤخرا، تحفظ المعهد من خلالها من التحليلات التي رأت بهذه اللقاءات أن روسيا هي "المنتصرة الأكبر" في سورية، واعتبرت أن روسيا لن تؤثر على العمليات الإسرائيلية في سورية.

واعتبر المعهد أنه في خلفية اللقاءات التي عقدها بوتين مع زعماء عرب، وانعقاد قمة روسية – أفريقية في موسكو، "أزمة دولية حول تقليص القوات الأميركية في شمال سورية، الذي فسح المجال أمام شن عملية ’نبع السلام’ التركية". ويذكر أن هذه الخطوة الأميركية وُصفت أنها تخل من جانب واشنطن عن حلفائها، بينما دخلت روسيا إلى الفراغ الذي أحدثه هذا الانسحاب، من خلال التوصل إلى تفاهمات مع الأطراف الأخرى في سورية، وباتت صورة روسيا أن الدول العظمى الرائدة في المنطقة.

وأشار المعهد إلى أن النشاط الدبلوماسي الروسي المكثف في المنطقة "يعكس رغبة موسكو بأن يدخل تأثيرها إلى التصدعات التي حفرتها الولايات المتحدة (بانسحابها)"، إلا أن المعهد رأى أن ذلك "لا يعبر عن تحول في توازن القوى بين الدولتين العظميين في المنطقة. وما زالت هناك القدرة بأيدي الولايات المتحدة لوضع تحديات أمام روسيا وتشكيل خطر على إنجازاتها حتى الآن، في أي حيز في المنطقة تقريبا، إذا أرادت تنفيذ ذلك".

وأضاف المعهد أن روسيا لا تسيطر على "العملية السياسية لتسوية النزاع السوري"، التي استؤنفت في جنيف، في نهاية الشهر الماضي. وأشار إلى أن "للولايات المتحدة، الدول الأوروبية، دول الخليج، تركيا، إيران، نظام الأسد والمعارضة مصالح يصعب الجسر بينها، وجعلت هذه العملية تسير في مكانها طوال سنوات... ومؤتمر ’لجنة الدستور’ السوري، الذي يدفعه بوتين شخصيا، يعكس تعب الغرب من القضية السورية".

روسيا ودول الخليج

فيما تنظر روسيا بأهمية بالغة إلى تحسين علاقاتها مع السعودية والإمارات، وانعكاس ذلك على دفع مصالحها السياسية والاقتصادية، فإن دول الخليج، وفقا للمعهد، تسعى من جانبها إلى إبعاد روسيا عن إيران والاستعانة بها لاستقرار أسعار النفط، وهذه مسألة بالغة الأهمية من أجل استقرارها الاقتصادي.

وحسب المعهد، فإن الروس واجهوا صعوبة في صقل مضمون لاستقبال بوتين في السعودية والإمارات، خاصة في مجال العلاقات الاقتصادية، وذلك بسبب "حساسيات أميركية، تعيها الرياض وأبو ظبي. ولا تزال السعودية والإمارات تحاولان تحسين علاقاتهما مع روسية لاستكمال مجالات مختلفة للعلاقات مع الولايات المتحدة، وربما من أجل استخدامها كرافعة ضغط على واشنطن".

وفيما يتعلق بالقمة الروسية – الأفريقية، التي عقدت في موسكو نهاية الشهر الماضي، قال المعهد إن "علاقات روسية في القارة الأفريقية محدودة جدا. والميزان التجاري بين روسيا وجميع الدول الأفريقية يبلغ 20 مليار دولار، و60% منها مع مصر والجزائر. ونجحت روسيا في تأدية دور سياسي أو أمني هام، في الفترة الحالية، مع دول قليلة فقط. ولذلكن على الأرجح أن تسعى روسيا إلى تعزيز علاقاتها ومكانتها تدريجيا، في محاولة لتقليص الاحتكاك مع دول عظمى أخرى، كالصين والولايات المتحدة وفرنسا، لديها مكانة أقوى في القارة".

وقال المعهد إنه فيما تسعى روسيا إلى تعميق علاقاتها مع دول الشرق الأوسط، وخاصة الخليجية، وتنجح بذلك من خلال مصالح مشتركة، فإن سياسة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، "تساعد روسيا على توسيع تأثيرها في المنطقة، وتضع بأيديها كنوزا لم تكن ستحصل عليها لولا حافظت الولايات المتحدة بشدة على مواقعها".

من الجهة الأخرى، اعتبر المعهد أنه "يوجد تهويل مبالغ فيه حول حجم الإنجاز الروسي في سورية، وتغيير ميزان القوى بين الولايات المتحدة وروسيا في المنطقة. فالولايات المتحدة تحتفظ بأوراق هامة في سورية: إقليمية، حيث تسيطر على أغلبية المنطقة الكردية ومنطقة التنف؛ سياسية – حق الفيتو في عملية جنيف؛ اقتصادية – عقوبات ومنع مساعدات لإعادة إعمار سورية".

وأضاف المعهد أنه "توجد لروسيا، خارج سورية، تأثير محدود في كافة دول المنطقة. وعلى الرغم من الشكوك المتزايدة تجاه ترامب، إلا أن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لا يسارعون إلى الانتقال إلى المعسكر الروسي، وإنما استغلال روسيا من أجل تعزيز قوة مساومتها مقابل واشنطن، أو استنفاذ مجالات مصالح ضيقة نسبيا. وعدا ذلك، فإن روسيا، التي بحوزتها موارد اقتصادية محدودة، لا تنافس الولايات المتحدة على دور ’شرطي المنطقة’، وإنما تسعى إلى دور وسيط".

مصالح إسرائيلية

اعتبر المعهد أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في سورية "تشكل تحديا ثانويا لروسيا، بينما اهتمام كوسكو منصب على خروقات للسيادة السورية من جانب الولايات المتحدة، تركيا وإيران، بشكل يضع تحديا أمام مصالح روسية بالغة الأهمية. ولذلك ستستمر روسيا باحتواء العمليات الإسرائيلية طالما أن إسرائيل تحاذر كي لا تمس بالقوات الروسية، وطالما أن تبعاتها لا تعرقل المخططات الروسية الواسعة في سورية".  

وأضاف المعهد أنه "نشأت فرصة سياسية لإسرائيل على خلفية استئناف ’قناة جنيف’ واهتمام ترامب بإنهاء الوجود العسكري الأميركي في سورية. وعلى إسرائيل أن تسعى إلى اندماج مصالحها من خلال تقييد الوجود الإيراني في سورية في إطار تسويات أميركية – روسية، طالما أن الولايات المتحدة تحتفظ بـ’أوراق’ هامة مقابل روسيا".

وتابع المعهد أنه "بنظرة بعيدة الأمد، على إسرائيل أن تستعد لتعميق التأثير الروسي في مناطق تتجاوز الأراضي السورية، وأن تأخذ بعين الاعتبار أنه في الأمد المتوسط – البعيد، سيكون بإمكان تغيير الاتجاه الروسي نحو أفريقيا أن يشكل تحديا لمصالحها، خاصة إذا نشأ خلاف بينها وبين مصر أو في منطقة البحر الأحمر".