إيران بعيون إسرائيلية: قمع الاحتجاجات واغتيال سليماني يعزز المعسكر المحافظ

إيران بعيون إسرائيلية: قمع الاحتجاجات واغتيال سليماني يعزز المعسكر المحافظ
احتجاجات في أصفهان، منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي (أ.ب.)

توقع تقرير إسرائيلي عودة المحافظين إلى السيطرة على مجلس الشورى الإيراني (البرلمان)، بعد الانتخابات التشريعية التي ستجري في 21 شباط/ فبراير المقبل، وتعزيز "الاتجاه المتطرف" على خلفية التحديات الخارجية التي تواجهها إيران، "وأولها تصعيد الضغوط على الرئيس الأميركي، دونالد ترامب".

وأشار الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، راز تسيمت، في التقرير الصادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، اليوم الخميس، إلى أن الانتخابات التشريعية ستجري في ظل احتجاجات الوقود، التي اندلعت في أنحاء إيران، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. واعتبر تسيمت أن هذه الاحتجاجات تشكل اختبارا هاما لقوة المعسكرين السياسيين المركزيين في إيران، "اليمين المحافظ والبراغماتي – الإصلاحي"، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، في صيف العام 2021.

وتوقع تسيمت خسارة المعسكر "البراغماتي" بسبب اللامبالاة التي تميزه ونسبة التصويت المتدنية إثر الشعور المتزايد بالإحباط لدى هذا الجمهور، وأن من شأن ذلك "تحسين احتمالات اليمين بالفوز في الانتخابات. كذلك فإن من شأن اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، قاسم سليماني، أن يعزز الخط الصقري بين صناع القرار في إيران وإضعاف مكانة الأوساط البرغماتية، بقيادة الرئيس حسن روحاني، بشكل أكبر. إلا أنه من الواضح أنه لا توجد قدرة لدى المحافظين على توفير حلول لضائقة المواطنين، الأمر الذي يمكن أن يغذي احتجاجات أخرى".  

وأضاف تسيمت أن نسبة التصويت في الانتخابات التشريعية ستكون مؤشرا آخر "لشرعية النظام الإيراني"، في أعقاب احتجاجات الوقود، التي اندلعت إثر رفع أسعار الوقود بشكل كبير، وقمعها النظام بقوة. وبحسب تسيمت، فإن معطيات وزارة الداخلية الإيرانية تشير إلى أن عدد المتظاهرين تراوح ما بين 130 ألفا إلى 200 ألف متظاهر في أكثر من 100 موقع في أنحاء إيران.

من الجهة الأخرى، تقول معطيات وزارة المخابرات الإيرانية التي تم تسليمها لمجلس الشورى، حسب تسيمت، إن أغلبية المعتقلين في الاحتجاجات كانوا من العاطلين عن العمل، والعاملين ذوي الأجور المتدنية أو ذوي مستوى تعليمي متدن. "وبقاء الطبقة الوسطى المتعلمة خارج الاحتجاجات لم يسمح بتشكيل تحالف اجتماعي قطري وواسع، وهذا شرط ضروري من أجل دفع تغييرات سياسية في إيران".  

مظاهرة منددة باغتيال سليماني في طهران، السبت الماضي (أ.ب.)

واعتبر تسيمت أنه "كما في موجة الاحتجاجات السابقة، عبّرت احتجاجات الوقود عن التطرف المتصاعد في أوساط الجمهور الإيراني. وفشل النظام في توفير رد لضائقة المواطنين والشعور بأن كلا المعسكرين السياسيين المركزيين غير قادرين على حل مشاكل أساسية للجمهورية الإسلامية، زادت بشكل كبير، في السنوات الأخيرة، مشاعر اليأس وأسهمت في التطرف المتصاعد لدى الجمهور. يضاف إلى ذلك مظاهر الحنين إلى نظام الشاه قبل الثورة الإسلامية والهجمات العنيفة ضد البنوك والمباني العامة، والكليات الدينية أيضا، وهذه شهادة واضحة على الإحباط الواسع".

ولفت تسيمت إلى استطلاع أجري مؤخرا في محافظة طهران، وأظهر أن 15% من المواطنين راضين من الوضع في البلاد. وتوقع 16% فقط حدوث تغيير إيجابي في وضعهم، فيما توقع 52% أن الوضع سيسوء. وبرر 75% الاحتجاجات الأخيرة، لكنهم لا يتوقعون أن هذه الاحتجاجات ستحدث تغييرا إيجابيا في سياسة السلطات. وتوقع 54% استمرار الاحتجاجات في المستقبل.  

ومن شأن احتجاجات الوقود أن تؤثر على نسبة التصويت في الانتخابات، بحيث أن نسبة تصويت مرتفعة تكون غالبا في مصلحة المعسكر "البراغماتي – الإصلاحي"، بينما نسبة تصويت متدنية يمكن أن تكون مؤشرا آخر على أزمة في شرعية النظام. ويتوقع أن تساهم دعوات يطلقها قياديون في المعسكر الإصلاحي لمقاطعة الانتخابات في تدني نسبة التصويت، حسب تسيمت.

وقدم 16 ألف شخص ترشيحهم للانتخابات التشريعية، وتمر هذه الترشيحات بعملية تصفية ينفذها "مجلس صيانة الدستور". وكتب تسيمت أنه "إثر الإحباط من سياسة الرئيس روحاني، فإن التخوف من رفض مجلس صيانة الدستور لمرشحين إصلاحيين، والإحباط في المعسكر الإصلاحي، فضّل سياسيون كثيرون من المعسكر البراغماتي – الإصلاحي عدم الترشح أبدا. وأعلن أعضاء في مجلس الشورى، وفي مقدمتهم رئيس كتلة الإصلاحيين، محمد رضا عارف، عدم ترشيحهم".  

وتابع تسيمت أن "قرار الكثيرين من الإصلاحيين عدم الترشح في الانتخابات وشطب مرشحين إصلاحيين آخرين من جانب وزارة الداخلية ومجلس صيانة الدستور، سيقيد أكثر قدرة المعسكر الإصلاحي على ترشيح مرشحين أقوياء في مجمل المحافظات، سيحسن احتمالات المرشحين المحافظين".

واعتبر تسيمت أن اغتيال سليماني "من شأنه التأثير على ميزان القوى في الانتخابات التشريعية، وأن يعزز الخط الصقري بين صناع القرار في إيران بقيادة الحرس الثوري، وإضعاف مكانة الأوساط الإصلاحية بقيادة الرئيس روحاني ووزير الخارجية (محمد جواد) ظريف، لاعتبارهما مسؤولين عن فشل الخطوات الدبلوماسية مقابل الغرب والولايات المتحدة. كما أن المواجهة المتصاعدة مع الولايات المتحدة من شأنها أن تدفع النظام إلى تصعيد قمعه الداخلي من أجل الحفاظ على قدرة ردعه داخليا وخارجيا، بعدما تضررت من جراء الاغتيال".