تقرير إسرائيلي: محاربة إيران ينبغي أن تتركز على سورية

تقرير إسرائيلي: محاربة إيران ينبغي أن تتركز على سورية
رجل يضيء شموعا في جامعة طهران لذكرى سليماني وضحايا الطائرة الأوكرانية، الأسبوع الماضي (أ.ب.)

اعتبر تقرير إسرائيلي أن اغتيال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، بغارة أميركية في بغداد، في 3 كانون الثاني/يناير الحالي، "ترك فراغا، مؤقتا على الأقل. وبنظر إسرائيل، أنشأ فرصة نادرة من أجل استغلال فقدان الحليف الإستراتيجي والوصي على بشار الأسد من أجل تفكيك المواقع الإيرانية العسكرية في سورية".

وحسب مدير "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، أودي ديكل، في التقرير الصادر اليوم، الخميس، فإن اغتيال سليماني "أنزل ضربة شديدة على قدرة إيران على تحقيق إنجازات في منظومة تصدير الثورة الإسلامية وتوسيع تأثيرها في أنحاء الشرق الأوسط".

واستعرض ديكل النظرة الإسرائيلية إلى سليماني، وكتب أن "سليماني أدرك بواطن ضعف المنظومة الإقليمية، وطوّر توجها مبتكرا لاستنفاد بواطن قوة إيران وتوسيع تأثيرها الإقليمي، خاصة بواسطة قوات موالية. وعلى مدار عقدين، كان المهندس الإستراتيجي للتوسع الإيراني في الشرق الأوسط. وفقدانه ترك الزعيم الأعلى، علي خامنئي، من دون بديل بقامته. فقد رصد سليماني ونفذ فرصة إيران بتعميق تواجدها وسيطرتها في سورية. وهو الذي خطط التموضع العسكري والمدني الإيراني في الدولة المنقسمة وكان ’المقاول التنفيذي’ لربط المحور الشيعي من إيران مرورا بالعراق وسورية إلى لبنان. وكان قائد المعركة من أجل إنقاذ نظام الأسد وهزم المتمردين".

وتابع ديكل أنه "بقيادة سليماني، شمل التموضع الإيراني في سورية توغلا إلى الجيش وأجهزة الأمن؛ إقامة وتفعيل ميليشيات محلية وقطرية؛ إقامة قواعد من أجل إعداد ميليشيات شيعية يتم تفعيلها بقيادة إيرانية؛ بناء ’جهوزية الحرب’ الإيرانية، التي تستند إلى منظومة صواريخ وطائرات من دون طيار موجهة لمهاجمة إسرائيل؛ إقامة بنية تحتية لإنتاج وتركيب صواريخ وتحسين دقة رؤوس حربية؛ بناء منظومة نقل وبنية تحتية لتخزين أسلحة ونقلها إلى سورية وحزب الله في لبنان؛ إضافة إلى ذلك، التوغل إلى مؤسسات الدولة في سورية – التعليم، الثقافة، الدين، البناء والإسكان، الإعلام والاتصالات ومشاريع اقتصادية".

وأضاف أن "نظام الأسد متعلق بشكل مطلق بمجموعة جهات خارجية تساعده على الإمساك بمقاليد الحكم، وخاصة روسيا وإيران... واضطر النظام إلى المناورة بين توجهين، مؤيد لإيران ومؤيد لروسيا. وقاد سليماني الذراع المؤيدة لإيران، بواسطة تأثير شخصي كبير على الأسد نفسه وعلى قيادة الجيش السوري. وما زال مبكرا تقدير كيفية تصرف خلفه، القائد الجديد لفيلق القدس، الجنرال إسماعيل قآني، وكيف سيكون حجم تأثيره على الأسد، وهل سيتمكن من الحفاظ على إنجازات سلفه في سورية".

وتحفظ ديكل، مشيرا إلى أنه "من السابق لأوانه تقدير التأثير الكامل لاغتيال سليماني"، وأن "أحداثا كثيرة يمكن أن تتطور في الفترة القريبة في أعقاب الاغتيال. وقد تتخذ الحكومة والبرلمان في العراق قرارات تطالب بإجلاء القوات الأميركية من الدولة، وتقود في موازاة ذلك إلى انسحاب القوات الإيرانية من شرق سورية. وإذا انسحبت القوات الأميركية من العراق وسورية في الأشهر القريبة، من سيملأ الفراغ في المنطقة الحدودية بين الدولتين؟ وهل روسيا مستعدة لإرسال قوات؟".

سياسة إسرائيلية جديدة ضد إيران في سورية

بحسب ديكل، فإن "إسرائيل، التي اختارت سياسة عدم التدخل في الحرب الأهلية في سورية، سمحت عمليا لإيران، بقيادة سليماني، بدفع مشروع التموضع الإيراني والاندماج المتعدد الأبعاد في الدولة. ومنذ أن أدركت إسرائيل تبعات عدم تدخلها، تحاول عرقلة عملية التموضع وإحباط بناء ’آلة الحرب’ والبنية التحتية العسكرية الإيرانية، من خلال مهاجمة أهداف إيرانية وقوافل نقل أسلحة إلى حزب الله؛ ممارسة ضغوط على إيران بتقييد خطوات إيران وتأثيرها في الدولة، وإبعاد القوات الموالية لها عن حدود إسرائيل (في الجولان السوري المحتل)؛ ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة من أجل إرجاء سحب قواتها من شرق سورية ومنطقة التنف من أجل ضمان قطع المحور الشيعي بين العراق وسورية ومنع سيطرة إيران على منطقة الحدود العراقية – السورية".

واعتبر ديكل أن على إسرائيل وضع سياسة جديدة، بالتنسيق والتعاون مع الإدارة الأميركية، "من أجل تفكيك المواقع الإيرانية العسكرية في سورية. وبإمكان إسرائيل، بدعم أميركي، استغلال الوقت الذي فقد فيه نظام الأسد حليفه الإستراتيجي. لكن النافذة الزمنية الناشئة عقب رحيل سليماني قد تتضح أنها قصيرة جدا. لذلك، ومن أجل استنفاد الفرص ينبغي على الفور شن معركة مشتركة ومنسقة بين إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا، وبالتعاون مع لاعبين إقليميين آخرين".

وتابع ديكل أن معركة كهذه يجب أن تشمل عدة "جهود" بالتزامن، وفقا للتالي:

"الاعتراف بهيمنة روسيا في سورية: إسرائيل تحافظ على تنسيق وثيق مع روسيا في حربها ضد التموضع الإيراني في سورية. وكان أملها أن تُبعد روسيا القدرات العسكرية الإيرانية وتقلص وزن طهران في بلورة مستقبل سورية. وتدور منافسة بين روسيا وإيران حول المستقبل السياسي في سورية والسيطرة على إعادة إعمارها وتحقيق مكاسب اقتصادية. وقد ألمحت عدة خطوات روسية، بينها زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى دمشق، بعد أسبوع من اغتيال سليماني، إلى محاولة روسيا استغلال الفرصة، وقيادة زمام الأمور وتقليص التأثير الإيراني، وعمليا إرغام نظام الأسد على الحسم لصالح التوجه المؤيد لروسيا. وعلى إسرائيل محاولة تجنيد الولايات المتحدة، التي بإمكانها تخفيف العقوبات الغربية على روسيا، مقابل ضمان المصالح الإسرائيلية وإبعاد إيران عن سورية".

"دق إسفين بين دمشق وطهران: إسرائيل استسلمت عمليا لاستمرار حكم الأسد في سورية، رغم أنها لم تعلن ذلك. والولايات المتحدة أيضا توافق على النظام الحالي، رغم أنها تطالب بتنحي الأسد عن كرسي الحكم، في أعقاب الجرائم التي ارتكبها ضد شعبه، إلى جانب انتهاج إصلاحات. ويتعين استيضاح ما إذا كان الأسد مستعد، ومقابل ماذا، التحرر من قيود إيران. وإذا رفض الأسد التعاون، بإمكان الولايات المتحدة فرض عقوبات على سورية وروسيا وإيران. وبإمكان إسرائيل العودة إلى استخدام بطاقة التهديد المباشر على نظام الأسد، إذا واصل التمسك بالسماح لإيران بالتصرف كمشيئتها في دولته".

"فصل المحور الشيعي: التنسيق الإستراتيجي مع الولايات المتحدة مطلوب ليس فقط من أجل تشجيع موسكو على تحمل مسؤولية، وإنما من أجل قطع المحور الشيعي من إيران حتى لبنان أيضا. ومن أجل ذلك، فإن انتشار القوات الأميركية في شمال شرق سورية ضروري. وينبغي العمل من أجل إقناع ترامب بتمرير رسالة واضحة بالنسبة للالتزام الأميركي بالموضوع. ورغم ذلكن على إسرائيل الاستعداد لاحتمال أن يختار ترامب أو يضطر إلى إجلاء القوات الأميركية من العراق، وفي أعقاب ذلك من شمال شرق سورية أيضا. وفي سيناريو كهذا، على إسرائيل والولايات المتحدة بناء قدرات وبذل جهود من أجل منع سيطرة إيرانية في المنطقة بواسطة أذرعها".

"نقل مركز الثقل من أجل تحييد التأثير الإيراني الإقليمي إلى سورية: ينبغي بلورة تفاهم بين واشنطن وتل أبيب على أساس التقييمات أن سورية هي الحلقة الضعيفة في سلسلة المحور الشيعي، ولذلك هي الأكثر قابلية للاستهداف. ولذلك فإن أي مجهود ضد المحور الشيعي ينبغي أن يتركز على سورية. والضغوط من أجل إبعاد المواقع الإيرانية عن هذه الدولة تندمج مع سياسة ’الضغط القصوى’ التي تمارسها الولايات المتحدة ضد إيران".

"الحرب على الوعي: موجه نحو السكان في سورية ، من أجل أن يعارضوا استمرار السيطرة الإيرانية في دولتهم وجرّها إلى مواجهة مع إسرائيل. كما ينبغي إبراز رسائل تقول إن إيران تكبح أي مبادر لإصلاحات سياسية في سورية، كي لا تفقد تأثيرها على نظام الأسد الحليف. إلى جانب ذلك، ثمة حاجة إلى مجهود إدراكي (حرب على الوعي) تجاه سكان إيران، ومن خلال استعراض تكلفة الاستثمارات الإيرانية في التموضع في سورية وبناء المحور الشيعي، وأن هذا يأتي بالضرورة على حساب الاستثمار باقتصاد إيران ومواطنيها".

"إعادة تحريك عملية سياسية في سورية، بقيادة عربية – غربية: ينبغي بلورة خطة لإعادة إعمار سورية، بالتعاون مع دول الغرب والدول العربية السنية، وبضمن ذلك تجنيد استعداد لرصد مصادر تمويل لإعادة الإعمار، واشتراط هذه المساعدات بإبعاد إيران عن سورية".

والخلاصة التي توصل إليها ديكل، هي أن "استغلال الفرصة بعد اغتيال سليماني من أجل تنفيذ خطوات لإبعاد إيران عن سورية، بإضافة ضغوط اقتصادية على إيران، من شأنه المس بقدرة إيران على مواصلة مشروع التموضع في سورية. وربما تنشأ فرصة لتأسيس تنسيق روسي – أميركي من أجل دفع حل سياسي في سورية، ووقف القتل المتواصل، وإبعاد التأثير الإيراني، وفرض إصلاحات سلطوية في هذه الدولة، وبلورة إطار مساعدات دولية لإعادة الإعمار. ودفع هذه الغايات قدما، يخدم جيدا المصالح الأمنية لدولة إسرائيل".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ