تقرير: أزمة كورونا فرصة لتعزيز علاقات إسرائيل مع الصين

تقرير: أزمة كورونا فرصة لتعزيز علاقات إسرائيل مع الصين
عاملات في مصنع شرقي الصين بعد عودته للعمل، اليوم (أ.ب.)

أفاد تقرير إسرائيلي نُشر اليوم، الخميس، بأنه لا يتوقع أن تتأثر إسرائيل بشكل كبير من أزمة اقتصادية عالمية بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، الذي تسبب بشل الحياة، مؤقتا، في الصين. وتوقع التقرير أن تشكل هذه الأزمة فرصة بالنسبة لشركات إسرائيلية من أجل دفع أعمالها قدما مع الصين.

ولا ينبغي التقليل من دور الصين في الاقتصاد العالمي ومن إسهامها فيه، منذ انضمامها إلى منظمة التجارة الدولية،، عام 2001، وفقا للتقرير الصادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب. فإنتاج الصين، البالغ 14.1 تريليون دولار، يشكل قرابة خُمس الإنتاج العالمي. "وتأثير الصين المتصاعد على الاقتصاد العالمي لم يتجاوز إسرائيل، وينبع ذلك، بين أسباب أخرى، من سياسة إسرائيل التي تسعى إلى توثيق العلاقات الاقتصادية مع آسيا عموما والصين خصوصا".

وكان قد رافق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال زيارته للصين، عام 2017، عشرات رجال الأعمال الإسرائيليين، بهدف تعميق العلاقات الاقتصادية بين الدولتين. وقال التقرير إنه "في خلفية ذلك الاهتمام الصيني المتزايد بالتجديد والتكنولوجيا الإسرائيلية ورغبة الأخيرة بتوسيع صادراتها إلى الصين"، وجرى خلال هذه الزيارة التوقيع على اتفاقيات اقتصادية بمليارات الدولارات، وفي مجالات متعددة وبضمنها التجهيزات الطبية والهايتك. كما تم الاتفاق حينها على تسريع إقامة منطقة تجارة حرة بين الدولتين وإحضار 20 ألف عامل بناء صيني إلى إسرائيل.

واتسع الميزان التجاري بين الدولتين، وبعد أن كان حجم الصادرات الإسرائيلية إلى الصين مليار دولار والاستيراد منها 4.6 مليار دولار، عام 2009، ارتفعت الصادرات في العام 2018 إلى 4.7 مليار دولار – أي قرابة 10% من مجمل الصادرات الإسرائيلية - والواردات من الصين 11 مليار دولار – حوالي 15% من حجم الاستيراد الإسرائيلي.

وتوقع التقرير أن الأضرار الاقتصادية التي ستلحق بإسرائيل، من جراء انتشار كورونا في الصين والشلل الاقتصادي الحاصل فيها، سيكون ضئيلا، باستثناء الأضرار التي ستلحق بقطاع السياحة الإسرائيلي. "تتركز علاقات إسرائيل المباشرة مع الصين في التجارة، إقامة بنى تحتية، استثمارات، عمال صينيين في فرع البناء والسياحة. ولا يتوقع تضرر الاستيراد من الصين في الأمد القصير والمتوسط، ولا يتوقع حدوث نقص بالبضائع المستوردة من الصين، لأنه بحوزة الحوانيت (أو الشركات المستوردة) في إسرائيل احتياطي بضائع يكفي لأشهر".

وأشار التقرير إلى أنه بعد عطلة رأس السنة الصينية التي جرى تمديدها، بدأت المصانع في الصين تعود تدريجيا إلى إنتاجها، "والتجربة من الماضي تدل على أنهم سيغلقون الفجوات بعمل مكثف. ولا يتوقع تضرر التصدير إلى الصين بشكل كبير. ونصف مجمل البضائع الإسرائيلية التي تُصدر للصين هي قطع إلكترونية، وبحجم ملياري دولار في العام 2018. وهذه القطع الإسرائيلية يتم فحصها في الصين وتركيبها في منتجات متنوعة، ويوجد لهذه الشركة الصينية مصانع كثيرة في أنحاء آسيا والعالم، التي قد تشكل بديلا للمصانع في الصين".

وتنشط شركات صينية في مجالي البنية التحتية والاستثمار في إسرائيل، وهذه الأعمال تمتد لأشهر طويلة أو سنوات. ورجح التقرير أنه "بعد انتهاء الأزمة، سيتم إنهاء الأعمال، التي تم البدء بها، في هذين المجالين وسيتم التغلب على التخلف عن العمل. والمفاوضات التي كانت جارية ستُستأنف من النقطة التي توقفت عندها. والمستثمرون سيسدون الفجوات أيضا، وربما بشكل أسرع من ذي قبل. كما أن الوضع في فرع البناء ليس خطيرا. ورغم عدم وصول عمال جدد من الصين كما كان مخططا، لكن أولئك الذين يتواجدون يواصلون العمل ولم يغادروا. وإذا استمرت أزمة كورونا، فإن إسرائيل ستجلب عمال بناء من أوروبا الشرقية والسلطة الفلسطينية من أجل منع أزمة في فرع البناء".

ووفقا للتقرير، فإنه "خلافا للهلع في وسائل الإعلام الإسرائيلية، ومن دون إطالة دراماتيكية لأزمة الكورونا، أو تفشي الفيروس بشكل واسع في إسرائيل، يتوقع أن يكون الضرر محدودا ومتعلقا بحجم الضرر بالاقتصاد العالمي".

واعتبر التقرير أن "شركات إسرائيلية يمكن أن تجد فرصا جديدة من أجل دفع أعمالها مع الصين. وهكذا مثلا، يمكن أن تجد شركات تعمل في مجال تطوير فروع الصحة وخدمات أونلاين، آذانا صينية صاغية جدا للتعاون. و6% من الصادرات الإسرائيلية إلى الصين تتعلق بالأجهزة الطبية، وعلى إسرائيل استغلال سمعتها الإيجابية في هذا المجال من أجل توسيع صادرات هذا الفرع".

وخلص التقرير إلى أن "الأزمة الصحية يمكن أن توفر فرصة لإسرائيل من أجل توثيق العلاقات مع الصين في مجالات ليست مرتبطة مباشرة بالصحة وتوجيه التعاون التكنولوجي إلى مجالات ’ناعمة’، لا تتناقض مع المطالب الأميركية في هذا الخصوص. ومن أجل تحقيق هذه الغاية، على إسرائيل العمل بحساسية ومسؤولية، ومن خلال التعاطف مع شريك ودي خلال الأزمة، وطرح دعم ومساعدة، حتى لو كان رمزيا".