تقرير إسرائيلي: قناة إسطنبول قد تصعّد خصومات دولية

تقرير إسرائيلي: قناة إسطنبول قد تصعّد خصومات دولية
تظاهرة ضد القناة في إسطنبول، بداية كانون الثاني/يناير الماضي (أ.ب.)

يدفع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، منذ العام 2011، مشروع حفر "قناة إسطنبول" بين البحر الأسود وبحر مرمرة، في موازاة مضيق البوسفور، وبطول 40 كيلومترا وبعرض 150 مترا. وحسب الحكومة التركية، فإن هذه القناة يمكن أن تحلّ مشاكل متعلقة بعبور السفن في البوسفور.

ومن شأن المسار المستقيم نسبيا لقناة إسطنبول، مقابل المسار المتعرج لمضيق البوسفور، أن يمنع حوادث وأضرار للمدينة والبيئة. كذلك فإن بين غايات حفر القناة الجديدة التخفيف عن البوسفور، الذي تمر عبره أكثر من 40 ألف سفينة سنويا، أي أكثر من عدد السفن التي تعبر قناتي السويس وبنما معا. وتتوقع الحكومة التركية ارتفاع عدد السفن في العقود المقبلة، رغم تراجع حجم عبور ناقلات النفط في البوسفور في أعقاب مد أنابيب نفط وغاز جديدة.

وأعلنت الحكومة التركية أنها ستجبي رسوما مقابل عبور السفن في القناة الاصطناعية الجديدة. ويشار إلى أن معاهدة مونترو، الموقعة عام 1936، أعادت مضيق البوسفور إلى سيادة تركيا ولكنها تمنع جباية رسوم عبور فيه. وقال وزير النقل التركي، بداية العام الحالي، إن الدخل من رسوم العبور في القناة الجديدة سيلغ حوالي مليار دولار، في المرحلة الأولى، ويمكن أن يصل إلى خمسة مليارات دولار لاحقا.

ويشمل مشروع قناة إسطنبول بناء مدينة جديدة على ضفتي القناة، يمكن أن تستوعب مليون شخص، وبناء عشرة جسور وبنى تحتية أخرى، بينها مطار إسطنبول الجديد، الذي بدأ بالعمل العام الماضي وحل مكان مطار أتاتورك. ويعتبر مشروع قناة إسطنبول أحد "المشاريع العملاقة"، التي بدأها إردوغان خلال ولايته الأولى كرئيس حكومة، في العام 2003، وشملت بناء جسر جديد فوق البوسفور، ومدّ سكة حديد تحت الأرض بين آسيا وأوروبا. ويتباهى إردوغان بهذه المشاريع وإنهاء بعضها بحلول العام 2023، عندما سيتم الاحتفال بمرور 100 عام على تأسيس الجمهورية التركية.

في المقابل، هناك معارضة لمشروع قناة إسطنبول داخل تركيا، من جانب جهات تعتبر أنه مثالا لأعمال متسارعة من دون التفكير مليا فيها، وأنه سيكلف ما بين 13 مليار دولار، حسب تقديرات الحكومة، و20 مليار دولار حسب تقديرات غير رسمية، وسيشكل عبئا على الاقتصاد التركي. وينتقد معرضو المشروع تأثير تنفيذه على البيئة.

وأشارت أبحاث إلى مخاطر مختلفة نتيجة ربط البحر الأسود ببحر مرمرة، وخاصة على الأخير. كما أن أعمال حفر القناة ستشمل قطع مئات آلاف الأشجار، الأمر الذي من شأنه زيادة مشكلة تلوث الجو في إسطنبول. كذلك توجد تخوفات حيال تزويد مياه الشرب للمدينة، إذ أن 40% من مياه الشرب في إسطنبول تصل من القسم الأوروبي للمدينة وسيتشوش من جراء العمل في حفر القناة.

وحسب معارضي المشروع، فإن سكان القسم الأوروبي قد يتضررون من القناة الجديدة، التي ستلحق ضررا كبيرا بالزراعة وصناعة صيد الأسماك. كما أن إنشاء حاجز بحري جديد بين إسكنبول والقسم الأوروبي سيضع مصاعب أمام تنقل قوات الأمن، في حال اضطرت إلى الدفاع عن الحدود الأوروبية لتركيا، وكذلك أمام نجاعة عمليات إنقاذ في حال حدوث كارثة طبيعية في إسطنبول، بينما يتحول القسم الغربي منها إلى جزيرة وتكون معزولة عن باقي تركيا.

إردوغان وبوتين في 8 كانون الثاني/يناير الماضي (أ.ب.)

ويتحدث معارضو المشروع عن التخوف من فساد حول المشروع، وأنه سيتم بواسطته نقل أموال من ميزانية الدولة إلى مؤيدي إردوغان، بواسطة الشركات الخاصة التي ستعمل في المشروع، وأن جزءا من الأراضي في مسار القناة اشتراها مقربون من إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم.

إسرائيل "ستتأثر" بقناة إسطنبول

"معارضة كهذه ليست جديدة بالنسبة لإردوغان، الذي واجه انتقادات مشابهة كلما افتتح مشروعا كبيرا ونفذه رغم الانتقادات"، وفقا لتقرير نشره "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، أمس الأربعاء. وأشار التقرير إلى أن مشروع قناة إسطنبول بات نقطة الاحتكاك المركزية بين إردوغان ورئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي يرأس المعارضين للمشروع، الذي يصفه بـ’الكارثة’".

وأضاف التقرير الإسرائيلي أنه "من الناحية الدولية، فإن معاهدة مونترو التي تنظم عبور السفن في المضايق إبان السلم والحرب، هامة للغاية بالنسبة للدول المشاطئة للبحر الأسود، وفي مقدمتها روسيا، التي يعتبر البوسفور بالنسبة لها بوابة الدخول إلى البحر المتوسط. وطالما أن تركيا تنفذ روح المعاهدة في قناة إسطنبول أيضا، وخاصة بشأن القيود بالنسبة لعبور سفن حربية لدول ليست مشاطئة للبحر المتوسط، فإنه على ما يبدو لا يفترض نشوء مشكلة بالنسبة لروسيا".

وتابع التقرير أن "رسوم عبور في القناة الجديدة ستحول على ما يبدو عبور البضائع منها مجديا أقل وستكون له تبعات سلبية على الاقتصاد الروسي. وهكذا، فإن ’تشجيع’ سفن على عبور القناة من أجل جباية رسوم، يمكن أن يتحول إلى قضية مختلف حولها بين تركيا وروسيا".

وحسب التقرير، فإن "سيكون للمشروع تاثير بيئي على بحر مرمرة وبحر إيجة، وعلى الأرجح أن يكون لذلك تأثير يصل إلى إسرائيل. ويوجد تخوف من أن تلويث البحر الأسود سيلحق ضررا بالغا ببحر مرمرة، الأمر الذي قد يؤثر على البحر المتوسط كله".

وتخوف التقرير من تأثير المشروع على "جزء من تزويد النفط لإسرائيل الذي يصلها عن طريق مضيق البوسفور، وهذا يتطلب متابعة التغييرات في المنطقة، وليس فقط أسعار النقل التي سترتفع في أعقاب فرض رسوم العبور في القناة الجديدة".

وحسب التقرير، فإن "إذا كان للقناة تأثيرات سلبية، كما يتوقع المعارضون، فإنه قد ينشأ عامل توتر آخر في العلاقات بين تركيا وجاراتها، وخاصة اليونان. وإثر التقارب بين إسرائيل وبين اليونان وقبرص في العقد الأخير، فإنها لن تتمكن من التهرب من تأثير عليها إثر مستوى التوتر بين هاتين الدولتين وتركيا، مثلما حدث في كانون الأول/ديسمبر الماضي، عندما اعترضت سفينة حربية تركية سفينة أبحاث إسرائيلية تواجدت في المياه الاقتصادية القبرصية وبمصادقة السلطات القبرصية".

وتابع التقرير أن "طبيعة العلاقات التركية – الروسية تنعكس مباشرة على العلاقات بين تركيا ودول غربية، وخاصة الولايات المتحدة. ورغم تفاهمات بين تركيا وروسيا في مواضيع معينة، إلا أن ازدياد عدد المواضيع المختلف حولها بينهما، وبضمنها تصاعد القتال في محافظة إدلب في سورية وضلوع تركيا فيه، وكذلك دعم الجانبين لأطراف متصارعة في الحرب الأهلية في ليبيا، قد يقود إلى تباعد معين بين الدولتين. وتحظى العلاقات بين تركيا وروسيا باهتمام الحكومة الإسرائيلية، ومن شأن قناة إسطنبول أن تكون دعامة أخرى في علاقات معقدة".