تقرير: غياب قوانين مدنيّة إسرائيلية لمواجهة أزمة كورونا

تقرير: غياب قوانين مدنيّة إسرائيلية لمواجهة أزمة كورونا
من حي مئة شعاريم بالقدس (أ ب)

لا توجد في إسرائيل قوانين تنظم عمل السلطات في حالات الطوارئ، كتلك الحاصلة الآن بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد. وفي الوضع الحالي، تستخدم الحكومة الإسرائيلية هيئات أمنية وقوات عسكرية من أجل التغطية على النقص بهيئة مدنية يفترض أن تدير أزمة كورونا. ولفت تقرير إسرائيلي إلى أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، يستعين بمجلس الأمن القومي، في إدارة أزمة كورونا، علما أن المجلس هو هيئة تفتقر للخبرة في المجالات المدنية ونشاطه في الأزمة الحالية ليست ضمن مجالات عمله وفقا للقانون.

في خلفية ذلك، أن "حالة الطوارئ" في إسرائيل متواصلة منذ تأسيسها، في العام 1948. ولا يوجد وضع كهذا في أي دولة أخرى في العالم الغربي، الذي تعتبر إسرائيل أنها تنتمي إليها، وفقا للتقرير الصادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب أمس، الأربعاء. وتستفيد الحكومة الإسرائيلية من هذا الوضع المستمر، بأن تقرر أنظمة، في أي وقت، بادعاء أن هدفها هو "الدفاع عن الدولة، أمن الجمهور وتوفر الإمدادات والخدمات الضرورية". وبإمكان هذه الأنظمة أن تنظم مواضيع ينبغي أن تكون في إطار قوانين، مثل فرض ضرائب جديدة، والأنكى من ذلك أن بمقدور هذه الأنظمة التغلب على قوانين سنتها الكنيست، باستثناء قوانين أساس، تعتبر دستورية.

يشار إلى أن أنظمة الطوارئ الإسرائيلي قديمة جدا، وتتحدث عن وضع لا توجد فيه إمكانية لعقد اجتماعات للحكومة. وحتى أنه لم يتم تعديل هذه الأنظمة، حيث بالإمكان عقد اجتماعات للحكومة من خلال استخدام وسائل إلكترونية، مثلما تنعقد الحكومة في ظل أزمة الكورونا، بواسطة الهاتف أو الفيديو، منعا لتجمع عدد كبير من الوزراء والمسؤولين تحت سقف واحد.

وقدمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل التماسا، في العام 1999، ضد استمرار حالة الطوارئ. وادعت الحكومة إثر ذلك أنها تعمل من أجل إلغائه. لكن الحاصل هو أنه جرى سن قوانين عديدة وإقرار أنظمة بموجبها، وجميعها تستند إلى وجود حالة طوارئ ومشروطة بوجودها. ولذلك، تعين سن قوانين مدنية تحل مكان حالة الطوارئ. "ومنذئذ مر وقت طويل"، وفقا للتقرير، "ومهمة ’تمدين’ القوانين لم تنتهِ. وتمدد الكنيست، التي تراقب تغيير القوانين التي بادرت إليها الحكومة، حالة الطوارئ مرة في السنة. ومددت الكنيست، الشهر الماضي، حالة الطوارئ لأربعة أشهر، بسبب الأزمة السياسية".

تجنيد الجيش

بتحول حالة الطوارئ إلى حالة طبيعية في إسرائيل، نشأت ترتيبات خاصة غايتها مواجهة أزمات. ومثال بارز على ذلك هو البند رقم 8 في قانون خدمة قوات الاحتياط في الجيش، الذي بموجبه بإمكان وزير الأمن استدعاء جنود الاحتياط للخدمة العسكرية الفورية بموجب "الأمر 8"، إذا اعتقد أنه توجد "ظروف طوارئ" وأن "أمن الدولة يستوجب ذلك". ويتبع ذلك قرار للحكومة بالإعلان عن "وضع خاص في الجبهة الداخلية"، وبإعلان كهذا يحصل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي على صلاحيات لتوجيه توجيه تعليمات للجمهور الواسع، وتسمح لقيادة الجبهة الداخلية في الجيش بممارسة صلاحيات واسعة تجاه المواطنين.

ويشمل قانون الشرطة الإسرائيلية أنظمة لحالة طوارئ لا تنبع من حرب. ويوجد في هذا القانون فصلا يتطرق إلى "حدث طارئ مدني"، وانتشار وباء هو حدث من هذا القبيل. ولدى الإعلان عن حدث كهذا، تصبح الشرطة مسؤولة عن قيادة الحدث وتتولى المسؤولية عنه، ويحصل افراد الشرطة على صلاحيات واسعة بإصدار تعليمات للجمهور.

أفراد شرطة يطالبون صاحب متجر في القدس الغربية بإغلاق محله، 22 آذار/مارس الفائت (أ.ب.)

وتخضع خدمة الإسعاف الأولي وقوات الإطفاء وجهات إننقاذ أخرى لسلطة الشرطة. كما يصبح الجيش الإسرائيلي، وفقا لطلب الشرطة، ملزما بتوفير قوات لهذه المهمة. وبحسب هذا القانون، تعتبر قوات الجيش "هيئة إنقاذ" أيضا. ولا توجد لهيئة إنقاذ صلاحيات قانونية، ويتم التعبير عن تنفيذ واجبها من خلال مساعدة الشرطة في مهماتها، وفقا للتقرير. لكن بإمكان الشرطة، في حال رأت أن الحدث أكبر من قدراتها، أن تنقل المسؤولية لإدارته ومواجهته إلى الجيش، وفي هذه الحالة تتحول الشرطة إلى هيئة إنقاذ تحت قيادة الجيش. وشدد التقرير على أن وضع طوارئ كهذا لم يعلن أبدا في إسرائيل، "ويبدو أنه لا حاجة للإعلان عنه طالما أن السلطات قادرة على العمل من دون تغيير الأنظمة القانونية العادية أيضا".

ولفت التقرير إلى أنه بإمكان الجيش تقديم مساعدة في أزمة مثل أزمة كورونا الحالية، من خلال قيادة الجبهة الداخلية، التي تعمل كـ"خدمة دفاع مدني"، وبعد مصادقة وزير الأمن، ولكنها تعمل كجهة مساعدة وداعمة، لديها قوى بشرية كبيرة، لجهات تعمل في مجالات كهذه، مثل الشرطة والسلطات المحلية، وليس كمسيطرة على الوضع.

وفي هذا السياق، فإن الوضع الحالي في إسرائيل، في ظل أزمة سياسية أيضا، هو أن السياسيين في الحكومة، مثل رئيسها بنيامين نتنياهو ووزير الأمن، نفتالي بينيت، يتنافسون على قيادة الأزمة، رغم أنهم ليسوا خبراء فيها، وفقط من أجل تحقيق مكاسب سياسية ضيقة لأنفسهم، ودون الاهتمام بمصير المواطنين. وهذا اتهام يوجهه خبراء كثيرون وأطباء كبار ومدراء مستشفيات، الذين دعوا إلى تعيين وزير صحة مختص بالشؤون الصحية.

قوانين مدنية

ودعا تقرير "معهد أبحاث الأمن القومي" إلى سن قوانين من أجل تحسين استعدادات الدولة لمواجهة حالات طوارئ، إجراء تغييرات بنيوية، وتزويد السلطات ذات العلاقة بصلاحيات فعالة تجاه المرافق الاقتصادية والسكان المدنيين، وأن تكون معدة مسبقا.

وأضاف التقرير أن "اتخاذ القرارات في الفترة الحالية يثبت افتقار سجل القوانين للوسائل والصلاحيات التي تحتاج الدولة إليها. وعلى سبيل المثال، ثمة حاجة لسن ’قانون الجبهة الداخلية’، لكي ينظم بشكل افضل الجهوزية المدنية في حالات الطوارئ، وينبغي أن يحل مكان قرارات الحكومة المحدودة قوتها".

وأشار التقرير أيضا إلى أن إدارة نتنياهو للأزمة بمساعدة مجلس الأمن القومي "يدخل إلى الحلبة هذه الهيئة التي تفتقر للخبرة في المجالات المدنية ونشاطه في هذا المجال ليس ضمن مهماته التي ينص عليها القانون. ومن الجهة الأخرى، لا يتم تفعيل الهيئات التي قررت الحكومة نفسها بأنها ينبغي أن تكون هيئة العمل... وينبغي تشكيل هيئة وزارية خاصة ومقلصة من أجل مواجهة وباء كورونا، وبإمكانها اتخاذ قرارات بشأن المرافق الاقتصادية" وذلك على خلفية الانتقادات الواسعة لقرارات نتنياهو بشأن إغلاق واسع للمرافق الاقتصادية وإلحاق ضرر كبير بالاقتصاد.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"