الخارجية الإسرائيلية: العالم بعد كورونا سينغلق وتهديد لاستقرار دول عربية

الخارجية الإسرائيلية: العالم بعد كورونا سينغلق وتهديد لاستقرار دول عربية
بورصة سيول، كوريا الجنوبية، بداية الشهر الحالي (أ.ب.)

توقع تقرير داخلي في وزارة الخارجية الإسرائيلية مستقبلا سوداويا بسبب أزمة انتشار وباء كورونا في العالم. وحسب التقرير، الذي أعده أكثر من 20 دبلوماسيا وخبيرا في الوزارة، وكشفت عنه صحيفة "يسرائيل هيوم" اليوم، الإثنين، فإنه ستعقب جائحة كورونا أزمة اقتصادية عالمية شديدة وأزمات تهدد استقرار دول في الشرق الأوسط، لكن التقرير اعتبر أن إسرائيل قد تعزز مكانتها وعلاقاتها الاقتصادية نتيجة للأزمة.

وترأس فريق العمل على التقرير رئيس دائرة التخطيط السياسي في الوزارة، أورن أنوليك، الذي قال إن "الأمور تتغير يوميا، وثمة أهمية للقول إننا لا نعرف المستقبل بأي حال. وهذه الورقة لا تزال تتغير بشكل يومي، وهي تعكس تقديراتنا وحسب إثر الواقع الذي لم يشهد العالم مثله. وتوجد أسئلة أكثر من الأجوبة".

واعتبر التقرير أن العولمة والتجارة الحرة في العالم لن تبقى كما كانت قبل كورونا، وأن العالم يتجه نحو أزمة اقتصادية كبيرة بحجم الأزمة التي سادت في نهاية عشرينيات وبداية ثلاثينيات القرن الماضي. وأشار إلى أن الناتج المحلي الخام في العالم قد انخفض بنسبة 12% وأنه يتوقع استمرار هذا الانخفاض، وارتفاع هائل في نسب البطالة، خاصة في الولايات المتحدة. كذلك يتوقع تراجع الطلب على الغاز، الأمر الذي اعتبره التقرير أنه "سيمس بفرع صادرات مركزي اعتزمت إسرائيل الاعتماد عليه في السنوات القريبة".

وقالت التقديرات الواردة في التقرير إنه إلى جانب الأزمة الاقتصادية، يتوقع أن تنشأ منافسة بين الدول حول موارد في المجال الصحي خصوصا، وأن الطلب العالمي الهائل على المعدات الطبية سيستمر وسيزيد التوترات الدولية.

وأضاف التقرير أن هذه التوترات إلى جانب الأزمة الاقتصادية وتعطيل عالم الطيران، ستؤدي إلى نشوء قواعد لعبة جديدة بكل ما يتعلق بالتجارة العالمية. وستتغير التجارة الحرة بشكلها الحالي باتجاه انطواء الدول على نفسها. ويتوقع أن تبني الدول سلاسل إنتاج وإمدادات داخلية، خاصة في المجالات البالغة الأهمية لأمنها القومي، ورغم التكاليف المقرونة بذلك. ورجح التقرير أن تتخذ الدول خطوات لتقييد تصدير سلع هامة، مثل المعدات الطبية، بواسطة فرض جمارك وقيود أخرى على الصادرات والواردات.

عاملات عدن للعمل في مدينة ووهان الصينية، أمس (أ.ب.)

واعتبر خبراء الخارجية الإسرائيلية أن أزمة كورونا تشكل عاملا مسرعا لعملية صعود الصين كدولة عظمى عالمية. ورغم أن فيروس كورونا خرج من الصين، إلا أن بكين خرجت قوية لأنها كانت أول من انتعش من الأزمة، وهذا الأمر يمنحها تفوقا على الولايات المتحدة. كما أن المساعدات التي تمنحها الصين إلى دول متضررة، وغياب رغبة أميركية لأن تكون الشرطي الدولي، يحسن مكانة الصينيين قياسا بالأميركيين.

وأضاف التقرير أن تغيير توازن القوى بين الولايات المتحدة والصين، سيصعد التوتر الهائل القائم حاليا. وحسب التقرير، فإن مواجهة الصين هو أحد القضايا القليلة التي عليها إجماع في المؤسسة السياسية الأميركية، في عصر التقاطب السياسي الشديد للغاية في الولايات المتحدة. ولذلك، أوصى التقرير بأن تستمر إسرائيل بالسياسة التي اتبعتها حتى الآن، "بالحفاظ على العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة كمصلحة عليا، واستغلال فرص اقتصادية وأخرى مقابل الصين".

الشرق الأوسط

توقع التقرير أن يسبب وباء كورونا أزمات في الشرق الأوسط. وأضاف أن "دولتي السلام"، أي مصر والأردن، اللتين تواجهان أوضاعا اقتصادية صعبة، قد تواجهان عدم استقرار أيضا.

وتابع التقرير أن تفشي كورونا في إيران يحطم ما تبقى من اقتصادها، وقد يقود ذلك النظام إلى الانطلاق لتطوير سلاح نووي من أجل الحفاظ على بقائه. وتوقع التقرير أيضا أن تؤدي الأزمة العالمية إلى توسيع صفوف منظمات إرهابية مثل القاعدة و"داعش".

إغلاق شامل في عَمان بسبب كورونا (أ.ب.)

وبدا التقرير متفائلا بالنسبة لإسرائيل، وتوقع ازدياد الطلب على منتجات هايتك، وخاصة في مجال الإدارة والمشاهدة عن بعد، وأن هذا المجال يفتح أمام إسرائيل فرص كبيرة. وأشار التقرير إلى "ليونة" السوق الإسرائيلية وقدرته على التكيف لأوضاع جديدة.

وقال أنوليك إن "لدول تشجع على التجديد، مثل إسرائيل، التي لديها قدرات في مجال الإدارة عن بعد، وتتواجد في الواجهة التكنولوجية العالمية، بحوزتها أمورا بإمكانها عرضها على العالم".

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، معقبا على التقرير، إن "تأثير الوباء على العالم كله سيؤثر على دولة إسرائيل أيضا، وعلينا أن نكون مستعدين لهذه التغييرات، ومحاولة توقعها والاستعداد لمواجهتها".