معطيات الوفيات والإغلاق مضللة: إسرائيل بدون خطة خروج من كورونا

معطيات الوفيات والإغلاق مضللة: إسرائيل بدون خطة خروج من كورونا
جنازة الحاخام الإسرائيلي الأكبر الأسبق باكشي دورون، الذي توفي بكورونا، أمس (أ,ب,)

انتقد وزراء إسرائيليون القرارات التي أعلن عنها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، حول الإغلاق لمواجهة انتشار فيروس كورونا، ويدخل حيز التنفيذ مساء اليوم، الثلاثاء، بحلول نهاية عيد الفصح اليهودي. ويتبين من انتقادات أخرى أن الحكومة الإسرائيلية لا تملك أدوات من أجل الخروج من أزمة كورونا وعودة تدريجية للحياة العادية.

وكان أكثر المنتقدين حدة للقيود التي أقرتها الحكومة، وزير المواصلات، بتسلئيل سموتريتش، من تحالف أحزاب اليمين المتطرف "يمينا"، الذي قال في أعقاب اجتماع الحكومة، أمس، إن "الإغلاق هو خدعة إسرائيلية تقليدية والجمهور يدرك ذلك".

وأشار سموتريتش إلى أن إعلان نتنياهو، مساء أمس، حول تشديد القيود جاء قبل أن تبحث فيها الحكومة. وأضاف سموتريتش أنه "يصرخون إغلاق.. إغلاق وكان الوضع أصبح أخطر، وهذا مثل صراخ جاء الذئب.. جاء الذئب. ورئيس الحكومة يعلن في مؤتمر صحافي، وفقط بعد ذلك يتعين على الوزراء اتخاذ القرارات".

ولفتت الإذاعة العامة الإسرائيلية "كان"، اليوم، إلى أنه سادت خلافات بين الوزراء حول توقيت رفع الإغلاق. فنتنياهو قال خلال المؤتمر الصحافي إن رفع الإغلاق سيتم في الساعة الخامسة من فجر بعد غد، الخميس، فيما قال الوزير زئيف إلكين إلى أن رفع الإغلاق صباح الخميس سيكون خلال ذروة احتفالات الميمونة، التي يحتفل بها اليهود الشرقيون. وقال وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، ساخرا إن "الذين وضعوا الأنظمة هم يهود أشكناز، ولذلك لم يعرفوا أن احتفالات الميمونة في يوم الخميس".

معطيات الوفيات أعلى

قال تقرير نشره موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني، اليوم، إن المعطيات التي تنشرها وزارة الصحة الإسرائيلية حول عدد الوفيات من جراء الإصابة بفيروس كورونا مضللة وليست دقيقة أبدا. ويعود السبب في ذلك إلى أن عدد الوفيات الذي تنشره الوزارة، مرتين يوميا، يشمل المرضى الذين توفوا في المستشفيات فقط ولا يشمل المتوفين في بيوتهم.

سوق القدس المحتلة. إغلاق شامل أول من أمس (أ.ب.)

وأضاف التقرير أن هذا الوضع يعني أن المرضى في المستشفيات الذين يعانون من أمراض مزمنة وسرّعت إصابتهم بكورونا بوفاتهم، يعتبرون كمن توفوا بسبب كورونا. وفي المقابل، فإن شخصا توفي في بيته لا يضاف إلى عدد ضحايا كورونا، حتى لو تعالى اشتباه بأنه أصيب بعدوى الفيروس، وذلك لأن وزارة الصحة لم تصدر تعليمات لخدمة الإسعاف الأولي "نجمة داود الحمراء" بإجراء فحوصات لاكتشاف الفيروس في هذه الحالات.

وحسب معطيات "نجمة داود الحمراء"، فإن عدد المتوفين في بيوتهم، بين 12 آذار/مارس الماضي و12 نيسان/أبريل الحالي، بلغ 1,115 شخصا. وللمقارنة، فإن هذا المعطى في الفترة نفسها في العام الماضي كان 909 أشخاص، ما يعني حدوث ارتفاع بنسبة 22% في الوفيات في البيوت في العام الحالي. ورجح التقرير أن قسما من الارتفاع في عدد هذه الوفيات نابع على ما يبدو من امتناع الكثيرين من المرضى عن الذهاب إلى المستشفيات بسبب الوباء، لكن قسما منها توفوا بسبب إصابتهم بكورونا ولم يُدخلوا إلى الإحصائيات لأنهم لم يتواجدوا في مستشفى.

وقال الخبير في الأمراض الباطنية في إدارة صندوق المرضى "ليئوميت"، الدكتور أمير بريدينبرغ، إنه "من الجائز أن حالة شخص أصيب بالفيروس قد تدهورت بسرعة. وفي حال توفي في بيته، فإننا نقرّ أنه توفى بسبب مرضه المزمن، بينما من الناحية الفعلية توفي بسبب كورونا. ومن الجائز أيضا أنه أصيب بالعدوى ولم تظهر عليه أعراض كورونا، لكن الفيروس أدى إلى تدهور مرضه المزمن، وهكذا فإن سبب المرض الذي سيعلن هو مرضه المزمن. وبالتأكيد أنه يوجد مرضى لن نعرف أبدا إذا كانوا قد توفوا بكورونا أو لا".

وقال مصدر في شركة الدفن في المجتمع اليهودي "كاديشا"، إن 20 شخصا على الأقل توفوا في بيوتهم وتم دفنهم كانوا في الواقع مرضى كورونا. وأضاف "أننا نرى بكل تأكيد ارتفاعا في عدد المتوفين في بيوتهم. ونحن لا نعرف إذا كان الحديث عن وفاة بكورونا أو لا، لكن هناك ارتفاع بعدد المتوفين. ونحن نرى ذلك في جميع أنحاء البلاد".

وأكد المحاضر في كلية الطب في الجامعة العبرية في القدس، البروفيسور عاموس بانيت، وجود غموض في هذه الناحية، وقال إنه "في معظم الحالات، عندما يتوفى شخص في البيت، لا نعرف إذا كان إيجابي أم سلبي لكورونا، إلا في حال تشريح بعد الوفاة، ولا يفعلون ذلك بتاتا في البلاد. وثمة إمكانية أن عدد المتوفين بكورونا في إسرائيل أعلى (من المعطيات الرسمية)، لكن لا يمكن معرفة ذلك".

وعقبت وزارة الصحة على التقرير، أن "الوفاة بكورونا هي بعد مرض متواصل ويصل إلى المستشفى في الغالبية العظمى من الحالات. ونشدد على أنه يتوفى يوميا في إسرائيل 150 شخصا ليسوا مرضى كورونا".

"نقابة مغلقة"

تكاثرت في الأيام الأخيرة تصريحات المسؤولين في إسرائيل حول إستراتيجية الخروج من أزمة كورونا والعودة إلى روتين الحياة العادية. ويأتي النقاش حول إعادة فتح المرافق الاقتصادية والعودة إلى العمل، أو تأخير خطوة كهذه، في ظل بقاء المواطنين في بيوتهم منذ أكثر من شهر، والضائقة الاقتصادية والتوتر الاجتماعي من جراء استمرار الإغلاق. وصدرت في هذه الأثناء تصريحات متناقضة عن المسؤولين، بحيث يدعو مندوبو وزارة الصحة إلى استمرار الإغلاق والقيود، فيما يدعو مندوبو وزارة المالية إلى عودة تدريجية للعمل وفتح المرافق الاقتصادية.

نتنياهو يمارس سياسة فرق تسد في مواجهة كورونا أيضا (أ.ب.)

ورأى المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، اليوم، أن هذه التصريحات والتقارير "هو استمرار للتنافر الغريب الذي بواسطته يدير رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الأزمة بين تركيز الصلاحيات والفوضى. وتمكن المقترحات المتنافسة نتنياهو من الاستمرار في المناورة، من دون نشر قراراته. فرق تسد".

ولفت هرئيل إلى أن "معظم خطط الخروج لا تتطرق إلى نقطة الضعف الأبرز في مواجهة الحكومة للأزمة، وهي عدد الفحوصات القليلة وعملية تحليلها غير الناجعة، على الرغم من التعهدات المتكررة من جانب وزارة الصحة بتصليح العيوب. وفيما عدد الفحوصات اليومي أقل من عشرة آلاف، فإن التقديرات حيال وتيرة انتشار الفيروس لا توفر معلومات موثوقة".

واعتبر هرئيل أن "الانطباع هو أن قيادة جهاز الصحة تعمل كنقابة مغلقة. كما أن مكانة كبار البروفيسورات في مجال الطب، الذين يحللون الأزمة في قنوات التلفزيون، ليست معرّفة.هل هم خبراء مستقلون، متحدثون باسم جهاز الصحة، أم أنهم مستشارون يشاركون في اجتماعات مغلقة مع رئيس الحكومة وقيادة الوزارة؟".

وأشار إلى أن البروفيسور روني غامزو، مدير عام مستشفى "إيخيلوف" في تل أبيب، وهو أحد أكبر المستشفيات في البلاد، كال المديح لأداء وزارة الصحة خلال أزمة كورونا، خلال مقابلة أجرتها معه إحدى القنوات. "وتم الإعلان لاحقا عن أن الوزارة عيّنته مسؤولا عن طاقم خاص يقود مواجهة انتشار كورونا في ملاجئ العجزة. فهل غامزو ليس غارقا كفاية في إدارة مستشفى مركزي أثناء الوباء ولديه الوقت الكافي لقيادة طاقم هام كهذا بوظيفة هامشية؟".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"