تقرير: مخطط الضم لا يهدد العلاقات الإسرائيلية – المصرية

تقرير: مخطط الضم لا يهدد العلاقات الإسرائيلية – المصرية
نتنياهو والسيسي (مكتب الصحافة الحكومي)

يرى الإسرائيليون أن رد فعل النظام المصري على تنفيذ مخطط ضم مناطق في الضفة الغربية وفرض "سيادة" إسرائيلية عليها، سيكون "منضبطا"، وذلك استنادا إلى أحداث استهدفت الفلسطينيين في الماضي، مثل الانتفاضتين والحروب العدوانية على قطاع غزة وخطوات إدارة ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قد اعتبر خلال إجابته على تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، حول عزمه تنفيذ مخطط الضم، في كانون الأول/ديسبمر الماضي، أن هذه التصريحات تأتي على خلفية انتخابات الكنيست فقط. وقال السيسي مبتسما في حينه إنه "يوجد فرق بين وعود تصدر قبل الانتخابات وبين تطبيقها بعد الانتخابات".

وفي هذه الأثناء، وقع نتنياهو ورئيس حزب "كاحول لافان"، بيني غانتس، على اتفاق ائتلافي لتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، يتم تنصيبها مساء اليوم، الخميس، وينص على أنه سيكون بإمكان الحكومة الجديدة بدء إجراءات تنفيذ الضم بحلول مطلع تموز/يوليو المقبل. وأشار تقرير صادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، اليوم، إلى أن البند المتعلق بمخطط الضم في الاتفاق الائتلافي "غيّر تقديرات القاهرة حيال نوايا إسرائيل في هذا السياق". وندد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، نهاية الشهر الماضي، بمحاولة إسرائيل استغلال أزمة كورونا من أجل دفع خطوات أحادية الجانب وفرض وقائع على الأرض ومن خلال انتهاك القانون الدولي.

وفي محاولة لاستشراف موقف مصر من مخطط الضم، أشار التقرير إلى أن معارضة مصر له تستند إلى عدة ركائز، أولها تضامن مصر التاريخي مع حق الفلسطينيين بدولة مستقلة وقابلة للحياة على أساس حدود عام 1967. وركيزة أخرى "تعبر عن مصالح قومية مصرية خاصة، وهي التطلع إلى استئناف المفاوضات على تسوية إسرائيلية – فلسطينية، تسهم باستقرار المنطقة وقد تؤدي، بموجب خطة ترامب ("صفقة القرن")، إلى إقامة مشاريع بقيمة مليارات الدولارات في الأراضي المصرية نفسها".

والأمر الثالث الذي أشار إليه التقرير هو أن "مصر تحشى تصعيدا عنيفا في الضفة الغربية، انتفاضة ثالثة، تغذي تطرفا في أنحاء المنطقة، وتعزز القوى الراديكالية وبضمنها حماس في قطاع غزة والإخوان المسلمين في مصر، ويمس بالسياحة والاستثمارات الأجنبية وتلحق ضررا بتعاون حيوي مع إسرائيل، في مجال الغاز على سبيل المثال".

ننتنياهو وغانتس شريكان في مخطط الضم (أ.ب.)

وأضاف التقرير أن "مصر ألمحت إلى أنها تتوقع من السلطة الفلسطينية ليونة أكبر، كي لا تتمكن إسرائيل والولايات المتحدة من تبرير خطوات أحادية الجانب بذريعة أن الفلسطينيين رفضوا خطة ترامب".

ردود فعل مصرية متوقعة

اعتبر التقرير أنه "في حال خروج الضم إلى حيز التنفيذ، سيتعين على مصر أن تحسم شكل رد فعلها. وبالإمكان التقدير أن القاهرة ستفضل الاكتفاء برد فعل منضبط، لا يشكل خطرا على مصالح إستراتيجية تتعلق بعلاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وفي مقدمتها: المساعدات العسكرية والاقتصادية الأميركية، التي تتزايد أهميتها بسبب وباء كورونا؛ الوساطة الأميركية بينها وبين أثيوبيا في أزمة ’سد النهضة’؛ التعاون الأمني مع إسرائيل في محاربة الإرهاب في سيناء".

وأضاف التقرير أن "اعتبارات مصر قد تتغير في أعقاب ضم واسع الحجم، واندلاع موجة عنف شديدة بين إسرائيل والفلسطينيين وتزايد ضغوط الرأي العام الداخلي ويدفعها إلى تشديد رد فعلها. كما أن مصر ستواجه صعوبة بالتخلف عن الأردن، وخاصة دول أوروبية، إذا شددت هذه الدول ردود فعلها ضد الضم".

وتوقع التقرير ألا يتجاوز رد فعل مصري "منضبط" لرد الفعل الذي صدر عن القاهرة في أعقاب نقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف الأميركي بـ"سيادة" إسرائيل في هضبة الجولان. "وفي سيناريو كهذا، ستتركز أنشطة مصر في أطر عربية وإسلامية جامعة انطلاقا من رغبتها بالامتناع عن احتكاكات ثنائية مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وستعمل بالتنسيق مع الدول العربية للتنديد بإسرائيل في المؤسسات الدولية ذات العلاقة ودفع خطوات عقابية ضدها. كما يتوقع صدور بيانات تنديد عن وزارة الخارجية المصرية ومكتب الرئاسة وانتقادات لإسرائيل في وسائل الإعلام".

من جهة ثانية، فإن التقرير لم يتوقع أن يكون رد فعل مصري "شديد" متشددا لدرجة قطع العلاقات، مثلا، وإنما "قد يشمل مسا بالعلاقات الثنائية مع إسرائيل بمستويات متفاوتة، بدءا من تقليص مظاهر السلام العلنية، مرورا بإبطاء التعاون وانتهاء بإعادة السفير إلى القاهرة. وربما يحدث في سيناريو كهذا تراجع في التحسن المدروس الذي طرأ على علاقات الدولتين في السنوات الأخيرة (خلال حكم السيسي)، مثل وقف الزخم الإيجابي الذي تطور حول ’منتدى غاز شرقي البحر المتوسط’ (EMGF) الذي تأسس في القاهرة، مطلع العام الماضي، وتستند شرعيته إلى مشاركة الأردن والسلطة الفلسطينية، وهما المتضررتان الأساسيتان من الضم".

وتوقع التقرير "نشوء صعوبات أيضا في دفع تعاون في مجالات أخرى، ثنائية وإقليمية، وذلك في ظل أزمة صحية عالمية تشدد على مصالح مشتركة، وتخلق فرصا جديدة للتعاون وتقليص أهمية موانع سياسية تقليدية".

عباس والسيسي (أرشيف - أ.ب.)

وتحسب التقرير من أن "ضما أحادي الجانب سيعزز في مصر اتجاهات، يتم ملاحظتها في الآونة الأخيرة، حول دراسة بدائي لصيغة ’الدولتينن’... ففي الصحافة المصرية الرسمية تتزايد الأصوات التي تعتبر أن ضما إسرائيليا سيؤدي إلى نهاية عملية السلام وسيرغم الفلسطينيين على تغيير النموذج وتبني إستراتيجيات عمل جديدة من أجل دفع شؤونهم، وبضمن ذلك: التراجه عن اتفاقيات أوسلو؛ حل السلطة الفلسطينية؛ السعي إلى ’الدولة الواحدة’ مع مساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين؛ تبني ننموذج النضال السلمي على غرار محاربة الأبارتهايد في جنوب أفريقيا".

حل الدولة الواحدة

ورغم أن مصر ما زالت تؤيد حل الدولتين، لكن التقرير رأى أن "الضم قد يجعل هذا الحل غير واقعي بنظر مصر. ويعني ذلك مسا محتملا باستعداد مصر وقدرتها على تأدية دور بناء، إلى جانب دول عربية أخرى،، في دفع تسوية إسرائيلية – فلسطينية على أساس خطة ترامب. وامتنعت القاهرة حتى الآن عن التعبير عن معارضة رسمية للخطة، ودلّت ردود فعلها على أنها تثمّنن القدرة الاقتصادية الكامنة فيها، وتدرك الحاجة إلى إرساء المصالح الأمنية الإسرائيلية في إطارها، وهي منفتحة لمعادلات تسوية مبتكرة في قضايا الحل الدائم للصراع".

وادعى التقرير أنه "على الرغم من أن مصر لا يمكنها فرض خطة السلام الأميركية بحذافيرها على الفلسطينيين، لكنها قادرة على دفعهم إلى تبني مواقف واقعية أكثر وإدراك أن الزمن لا يعمل في صالحهم".

ودعى تقرير "معهد أبحاث الأمن القومي" الحكومة الإسرائيلية إلى أن "تدرس مليا العواقب المحتملة لذلك على علاقاتها مع مصر. وهذه لن تتوقف بالضرورة عند التصريحات والتديدات في الساحة العربية والدولية،، وإنما قد تصل حد المس بالعلاقات الثنائية وتسريع تحولات أساسية في تعامل مصر مع مبدأ ’الدولتين’ ودورها في دفع تسوية إسرائيلية – فلسطينية على أساسه".

لكن التقرير خلص إلى أنه "من الافضل لإسرائيل تجنيد المحور العربي المعتدل، ومصر في مركزه، لمحاولة حقيقية لاستنفاذ السياسة الكامنة في خطة ترامب والامتناع عن خطوات أحادية الجاننب وقد تشعل الوضع، وتبعد بشكل أكبر إمكانية حدوث اختراق نحو تسوية سياسية محتملة".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"