فترة كورونا: تزايد كبير في محاولات الانتحار بسبب ضائقة اقتصادية

فترة كورونا: تزايد كبير في محاولات الانتحار بسبب ضائقة اقتصادية
(توضيحية - Pixabay)

سجل مركز "عيران" (إسعاف أولي نفسي)، منذ أيار/مايو الماضي حتى اليوم، قرابة 70 حالة توجه فيها أشخاص إلى المركز أثناء محاولتهم الانتحار في أعقاب ضائقة اقتصادية في أعقاب انتشار فيروس كورونا، وتتطلب هذه التوجهات تدخل قوات إنقاذ وشرطة، وذلك مقابل ثلاث حالات كهذه في الفترة نفسها من العام الماضي، و10 حالات في العام الماضي كله، حسبما نقلت صحيفة "هآرتس" عن "عيران" اليوم، الأربعاء.

وشكلت الحالات العشر لمحاولة الانتحار على خلفية ضائقة اقتصادية في العام الماضي 1% من مجمل محاولات الانتحار، بينما هذه الحالات، منذ ايار/مايو الماضي، شكلت 33% من محاولات الانتحار. وشكلت 12% من مجمل محاولات الانتحار في شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو، 9,496 توجها، وبضمنها تلك التي لم تستوجب تدخل طارئ من جانب قوات إنقاذ وشرطة. وكانت هذه النسبة في شهري آذار/مارس – نيسان/أبريل 4% وبواقع 2,651 توجها.

وقالت المديرة المهنية القطرية لمركز "عيران"، الدكتورة سيري دانيالس، إن "محاولة الانتحار على خلفية اقتصادية لم تكن أمرا مهما قبل كورونا، وكانت هناك حالات معدودة في اليوم الواحد. ومنذ أيار/مايو باتت هذه الخلفية العامل الأبرز الذي يدفع الأفراد إلى محاولة الانتحار". والسبب الرئيسي لذلك هو فقدان مكان العمل أو تقليص نسبة الوظيفة في أعقاب الإغلاق والقيود التي فرضتها الحكومة من أجل مواجهة انتشار كورونا.

وتفيد معطيات "عيران" بأنه منذ حزيران/يونيو الماضي، تصل ثلاثة بلاغات يوميا حول محاولة انتحار تستوجب تدخل قوات إنقاذ، مقابل توجه واحد في الأشهر كانون الثاني/يناير حتى أيار/مايو. ويتبين حدوث ارتفاع بالتوجهات بين موجة كورونا الأولى والموجة الثانية، بحيث ارتفعت هذه التوجهات بـ85% بينن حزيران/يونيو وبين الشهرين الأولين منن العام الحالي. وكان هناك 884 توجها الشهر الماضي، مقابل 480 توجها في الأشهر التي سبقت ذروة الأزمة. وتم تسجيل 491 توجها في تموز/يوليو الحالي. وكان هناك 3,464 توجها حول محاولة انتحار، منذ آذار/مارس، مقابل 1,857 توجها في الفترة نفسها من العام الماضي.

وأشارت دانيالس إلى أن هذه معطيات غير مألوفة، لأن "الأبحاث تدل على أنه في حالات الطوارئ يطرأ انخفاضا في محاولات الانتحار، والأفراد الذين يعانون من ضائقة ينشغلون بالتهديد الخارجي وبشكل أقل بضائقتهم النفسية، وأظهرت أيضا أن ارتفاعا ملموسا بالشعور بالكآبة ومحاولة الانتحار يظهر بعد سنوات من حالة الطوارئ. وينبغي أن نتذكر أن أزمة كورونا غير مألوفة، ويصعب توقع تبعاتها".

من جهة ثانية، تشير معطيات وزارة الصحة الإسرائيلية إلى حالات وفاة، أرسلت الشرطة بعدها الجثث إلى معهد الطب الجنائي لفحص ما إذا كانت الوفاة ناجمة عن انتحار. ووفقا للمعطيات، فإن الشرطة أرسلت 65 جثة خلال أيار/مايو وحزيران/يونيو، بينما هذا العدد كان 41 جثة في الفترة نفسها من العام الماضي، أي ارتفاع بنسبة 58.5%. وأرسلت الشرطة 157 جثة للتشريح، خلا كانون الثاني/يناير – حزيران/يونيو، للاشتباه بأنها ناجمة عن الانتحار، مقابل 134 جثة في الفترة نفسها من العام الماضي.

وتلقى المركز الخاص الذي أقامه "عيران" لاستقبال توجهات أفراد يعانون من ضائقة نفسية إثر كورونا، في 8 آذار/مارس الماضي، قرابة 145 ألف توجه، وارتفع عدد التوجهات اليومي من 400 إلى 1,400، و60% من المتوجهين من النساء. كذلك برزت توجهات شبان ووصلت نسبتهم إلى 27%.

وأظهرت معطيات "عيران" ارتفاعا بنسبة 35% في عدد التوجهات بسبب العنف، الشهر الماضي وقياسا بالشهر نفسه من العام الماضي. كذلك ارتفعت توجهات المثليين والأفراد الذين يعيشون وحيدين. وحذر "عيران" من اتساع هذه الظواهر في الفترة المقبلة وفي ظل استمرار جائحة كورونا.