شركة إسرائيلية تخترق هواتف ذكية لصالح النظام السعودي

شركة إسرائيلية تخترق هواتف ذكية لصالح النظام السعودي
(توضيحية - Pixabay)

تزود شركات إسرائيلية السعودية بخدمات سايبر واختراق هواتف متنقلة، لعل أشهرها شركة NSO، المتهمة بالمشاركة في اغتيال الصحافي جمال خاشقجي. لكن صحيفة "ذي ماركر" كشفت اليوم، الأربعاء، عن شركة إسرائيلية أخرى، اسمها سيلبرايت (Cellebrite)، التي زودت السعودية بخدمات كهذه.

ووفقا للصحيفة الإسرائيلية، فإن مندوبا عن سيلبرايت وصل إلى السعودية، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وحطت الطائرة القادمة من لندن في مطار الملك خالد في الرياض. وكانت مهمة مندوب الشركة اختراق هاتف احتجزته وزارة العدل السعودية.

وعقدت شركة السايبر الإسرائيلية اتفاقا مع السلطات السعودية، طالبت فيه أن يستقبل مندوب حكومي مندوبها في المطار، ونقله بواسطة رقابة الحدود من دون ختم جواز سفره ومن دون فحص العتاد الإلكتروني الذي سيحضره معه أو يكون خارج سيطرته. ثم يتم نقل مندوب الشركة إلى غرفة في فندق معزول، تعهد السعوديون عدم وضع كاميرات فيه، وهناك نفذ مهمته باختراق الهاتف ونسخ المعلومات التي بداخله. وبعد تنفيذ هذه المهمة، أعيد المندوب إلى المطار وعاد إلى لندن.

وأشارت الصحيفة إلى أن سيلبرايت هي الوحيدة، من بين الشركات الإسرائيلية التي تزود السعودية بخدمات اختراق هواتف وسايبر، التي تنفذ ذلك من دون إشراف وزارة الأمن الإسرائيلية. وكُشف مؤخرا أن سيلبرايت ليست مسجلة كمصدرة أمنية كما يلزم القانون، ولذلك فإنها لا تخضع لإشراف شعبة مراقبة الصادرات الأمنية في وزارة الأمن.

وتقول الشركة إنها تخدم قوات شرطة وأجهزة أمن في حوالي 150 دولة، وهي مصنفة كمصدرة خدمات مدنية ثنائية الاستخدام، بإشراف وزارة الاقتصاد الإسرائيلية. لكن في أعقاب شكاوى حول خدمات زودتها سيلبرايت لشرطة هونغ كونغ (التي تقمع المحتجين هناك)، نفت وزارة الاقتصاد رقابتها على الخدمات التي تزودها الشركة لأجهزة شرطة، وألقت المسؤولية على وزارة الأمن، التي بدورها ترفض الإجابة على سؤال حول سبب عدم تسجيل الشركة كمصدرة أمنية.

وطوّرت سيلبرايت نظاما يسمى UFED، بالإمكان استخدامه لاحتياجات مدنية، مثل تخزين مضمون هواتف ذكية، وكذلك لأغراض أمنية أو الأمن الداخلي، مثل التحقيقات. وتسمح التكنولوجيا التي طورتها الشركة، ليس فقط اختراق الهواتف الذكية ونسخ كافة المعلومات المحفوظة فيها وبضمنها مراسلات ومواقع وملفات صوتية ومقاطع فيديو وصور، وإنما استعادة معلومات كانت موجودة في الهاتف وتم شطبها.

مظاهرة تندد باغتيال خاشقجي (أ.ب.)

وخلافا لتقنيات تستخدمها شركات إسرائيلية أخرى، تعمل في السعودية، فإن UFED لا يخترق الهواتف عن بعد، وإنما هو "حل يستخدم من أجل استخراج معلومات من هواتف موجودة بأيدي الزبون"، وفقا للصحيفة.

والهاتف الذي اخترقه مندوب سيلبرايت، المذكور أعلاه، هو من نوع سامسونغ S10، وجرى اختراقه بطلب من المدعي العام السعودي. وقالت الصحيفة إن هوية مالك الهاتف ليست معروفة لها "وثمة شك إذا كانت معروفة لسيلبرايت نفسها". واشترطت الشركة اختراق الهاتف بأن يتعهد السعوديون بأن احتجازهم للهاتف واختراقه يتم بشكل قانوني، بموجب القانون السعودي.

وقالت الصحيفة إنه "عندما زودت سيلبرايت خدمتها، كان العالم قد بات يعلم مدى تعسف نظام ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي يقرر في السنوات الأخيرة ما هو القانون وكيفية تطبيقه".

وأضافت الصحيفة أن "إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وحلفاءه، وبضمنهم إسرائيل، بذلوا جهدا كبيرا في إبعاد علامات الاستفهام حول الملاحقات، الاعتقالات وأحيانا شهادات حول تعذيب معارضي نظام بنن سلمان في السعودية. لكن هذا أصبح ممكنا بشكل أقل في نهاية العام 2018، في أعقاب اغتيال خاشقجي في تركيا. ومثلما كان معلوما عندما زودت سيلبرايت خدمتها للسعودية، قتلت وقطّعت مجموعة من 15 شخصا مواليا لبن سلمان جثة خاشقجي، وتخلصت لاحقا من بقايا جثته بعملية منظمة حدثت في مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول".

واتهمت NSO، التي زودت نظام بن سلمان، باختراق هاتف خاشقجي، لكن NSO نفت ضلوعها في الاغتيال، ورغم ذلك استمرت بتزويد السعودية بخدماتها، وفقا للصحيفة.

وبعد سنة على اغتيال خاشقجي، في تشرين الأول/أكتوبر 2019، وفيما كانت سيلبرايت تجري اتصالات مع السعوديين حول اختراق الهاتف، نشر موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني مقابلة مع مع مدير عام سيلبرايت، يوسي كرميل، وسُئِل عن الاختلافات الأخلاقية بين خدمات شركته وتلك التي تزودها NSO. وأجاب كرميل غاضبا "نحن في عالم تراث الشرطة، المحدودة جدا بصلاحياتها، خلافا لعالم زبائن NSO وغيرها، حيث ينفذون هناك أموروا غير قانونية وخفية أيضا. سيلبرايت موجودة في منطقة جيدة بالكامل، مع أمر قاض، وننحن لا ننفذ اختراقا لجهات خاصة أو أجهزة استخبارات".

هونغ كونغ وروسيا البيضاء

تأسست سيلبرايت في العام 1999. وتركز عملها في البداية في مجال حفظ وتشبيك المعلومات بين الهواتف. وبيعت في العام 2007 إلى الشركة اليابانية سان كوربوريشن بحوالي 17 مليون دولار، واستمرت في العمل من مكاتبها في مدينة بيتاح تيكفا، بوسط إسرائيل، حيث يعمل مئات العاملين. وعندما بيعت للشركة اليابانية، بدأت سيلبرايت تركز على مجال "التحاليل الجنائية الهاتفية".

وانتشر اسم الشركة عالميا، في العام 2016، بعد أن قدمت خدماتها لمكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي FBI، باختراق هاتف من نوع آيفون يعود لمنفذ عملية إرهابية في مدينة سان برندينو في كاليفورنيا، وقتل فيها 14 شخصا. وحصلت سيلبرايت مقابل ذلك على 900 ألف دولار.

الشرطة تعتقل محتجا في مينسك، الأحد الماضي (أ.ب.)

وفي الآونة الأخيرة، زودت سيلبرايت خدماتها لروسيا البضاء وهونغ كونغ، وهذا نظامان يقمعان بشدة احتجاجات شعبية، في روسيا البيضاء وهونغ كونغ، وخلال ذلك ينفذان حملان اعتقال واسعة شملت قادة الاحتجاجات. ويصف هذا النظامان الاحتجاجات بأنها إرهابية، ويصادران هواتفهم النقالة.

إثر ذلك، توجه المحامي الحقوقي الإسرائيلي، إيتاي ماك، المناهض لبيع الأسلحة والمعدات التكنولوجية لأنظمة استبدادية، إلى مديرية التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد، التي تشرف على نشاط سيلبرايت، وطلب وقف صادراتها إلى هونغ كونغ. وقدم ماك وثائق حول قمع هونغ كونغ للمحتجين.

ورد مدير المديرية، أوهاد كوهين، بإجابة مفاجئة، قال فيها إن نشاط سيلبرايت "المدني" ليس مراقبا، وأن مراقبة صادرات الشرطة من صلاحية وزارة الأمن، لأنها تزودها لأجهزة شرطة وقوات أمن. إثر ذلك قدم ماك و60 ناشط حقوق إنسان إسرائيليون دعوى إلى المحكمة المركزية في تل أبيب، طالبوا فيها وزارة الأمن بمراقبة أنشطة سيلبرايت، وإصدار أمر يمنعها من تقديم خدمات لهونغ كونغ.

وعقبت سيلبرايت بالقول إنها تطور تقنيات تساعد أجهزة إنفاذ القانون على جمع أدلة رقمية وتسريع تحقيقات معقدة بموجب القانون. "وننحن نزود حلولنا لأجهزة رسمية فقط، ونعمل وفق سياسة واضحة وقواعد دولية معترف بها، من أجل الامتناع عن إقامة علاقات تجارية مع جهات تخضع لقيود دولية".