كورونا إسرائيل: أزمة اجتماعية عميقة وفقدان ثقة بالقيادة السياسية

كورونا إسرائيل: أزمة اجتماعية عميقة وفقدان ثقة بالقيادة السياسية
مظاهرة قبالة منزل نتنياهو الرسمي بالقدس، نهاية الشهر الماضي (أ.ب.)

تسود في إسرائيل أزمة اجتماعية عميقة، لدرجة تقويض المناعة الاجتماعية فيها، وذلك على خلفية مواجهة الحكومة لجائحة كورونا، التي أدت إلى فقدان الجمهور الثقة بالقيادة السياسية ومؤسسات الدولة. وتتجانس مع هذا الوضع الاحتجاجات السياسية ضد سياسة وفساد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وهي احتجاجات غير مألوفة في المشهد الإسرائيلي من حيث حجمها واستمراريتها. وظهرت مؤشرات هذا الوضع في إطار تقرير حول استطلاع "مؤشر الأمن القومي"، الذي أجراه "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، خلال آب/أغسطس الماضي، ونشره أمس، الأربعاء.

وتبين من الاستطلاع أن الجمهور في إسرائيل يكاد لا يثق بالقيادة السياسية ومؤسسات الدولة التي تعنى بالجوانب المختلفة لأزمة كورونا، وحتى أن قسما كبيرا من الجمهور يتهمها بالتسبب بالأزمة. ورغم ذلك، فإن نظرة الجمهور للمؤسسات متباينة.

وفيما يتعلق بأداء الشرطة في إنفاذ القيود المفروضة على الجمهور بهدف لجم انتشار الفيروس، قال أغلبية المستطلعين (51%) إنهم لا يعتمدون عليها، فيما قال 49% من المستطلعين إنهم يعتمدون عليها. وتتلاءم هذه النتيجة مع استطلاعات سابقة أجراها المعهد في السنوات الماضية. وفي المقابل، فإن الجيش الإسرائيلي والموساد والشاباك نالوا ثقة أعلى بكثير من الشرطة. ويعني ذلك أن "أزمة كورونا لم تغيّر جوهريا نظرة الجمهور إلى الشرطة في سياق القيود المختلفة وروتين الحياة والمظاهرات الاحتجاجية". وأظهر الاستطلاع أن نظرة الجمهور لأداء الشرطة لا تتأثر بالانتماء السياسي، "كما أنه لا توجد فروق كبيرة بين المجتمعين اليهودي والعربي في النظرة إلى الشرطة".

وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي ترافق الجائحة، قالت أغلبية كبيرة (63%) إنها لا تعتمد على المسؤولين في وزارة المالية، ورغم ذلك قال 61% إنهم لا يتهمونهم بالتسبب بالأزمة. وقال 46% من المستطلعين العرب إنهم لا يعتمدون على المسؤولين في وزارة المالية، مقابل 35% من المستطلعين اليهود. ودلت معطيات استطلاع "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" أن ثقة الجمهور بالمسؤولين الاقتصاديين انخفضت من 48% في آذار/مارس إلى 23% في تموز/يوليو. ويبدو أن تراجع الثقة هذا ناجم أيضا من الانتقادات التي يوجهها السياسيون إلى الموظفين المهنيين، كما أنه يعكس شعور شديد بالضائقة الاقتصادية.

وقال 53% من المستطلعين إنهم يعتمدون على وزارة الصحة، مقابل 47% الذي لا يعتمدون عليها. ورغم ذلك، رأى 58% إن وزارة الصحة مذنبة في إدارة أزمة كورونا. وتبين أن المجتمع العربي يعتمد أكثر على وزارة الصحة من المجتمع اليهودي، 68% مقابل 51%. وحسب استطلاع "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، تراجعت الثقة بالجهات المهنية الطبية من 63% في آذار/مارس إلى 40% في تموز/يوليو.

وفقدان الثقة الأكبر للجمهور كان تجاه السياسيين والكنيست والحكومة ورئيس الحكومة بما يتعلق بمواجهة كورونا. وقال 70% من الجمهور إنهم لا يثقون بالحكومة، 74% لا يثقون بالكنيست. واتهم 70% السياسيين بالمسؤولية عن أزمة كورونا، واتهم 60% نتنياهو بشكل مباشر بأنه المسؤول عن الأزمة. لكن ثقة المجتمع العربي بالحكومة والكنيست والمؤسسة القضائية أعلى من ثقة اليهود بهذه المؤسسات.

أم الفحم، أول من أمس (أ.ب.)

وحول إمكانيات التأثير على الأجندة العامة، في ظل الاحتجاجات السياسية، التي تتمثل بمظاهرات قبالة مقر الإقامة الرسمي لنتنياهو في القدس ومنزله الخاص في قيسارية وفي مفترقات الطرق في أنحاء البلاد، قال 61% إن ذلك يتم بواسطة الانتخابات؛ ورأى 54% أن التأثير ممكن بواسطة المحاكم؛ 57% بواسطة المظاهرات والاحتجاجات.

وعبر 53% من المستطلعين عن تماثلهم مع المظاهرات الاحتجاجية ضد سياسة الحكومة، مقابل 43% لا يتماثلون معها. كما رأى 42% من الجمهور إنه ينبغي تشديد الاحتجاجات من أجل تحقيق التغيير، فيما لم يوافق 52% مع ذلك. وعبر 25% من اليمين المعتدل و22% من اليمين عن تماثلهم مع المظاهرات الاحتجاجية كوسيلة للتغيير.

وعبر 85% من الجمهور اليهودي عن رفضهم لمظاهرات عنيفة، بينما رفض 55% في المجتمع العربي مظاهرات كهذه. وعزا التقرير هذا الفارق إلى الشعور بالإقصاء والإحباط في المجتمع العربي.

وتبين أن 84% من الجمهور قلق من الجانب الاقتصادي للأزمة، بينما 78% عبروا عن قلقهم من الجانب الصحي. كذلك عبر 68% عن قلقهم من الأزمة السياسية التي ترافق أزمة كورونا وتؤثر على مواجهتها. وعبر 59% عن قلقهم من الجانب الأمني. وحسب الاستطلاع، فإن المجتمع العربي (88%) قلق أكثر من اليهودي (57%) من الجانب الاقتصادي.

وبرز في الاستطلاع، أن المسألة الأهم هي أن التهديدات المدنية – الداخلية في إسرائيل أخطر من التهديدات الأمنية – الخارجية، علما أن الاستطلاع أجري خلال فترة توتر مرتفع عند الحدود الإسرائيلية – اللبنانية. "ويبرز من نتائج الاستطلاع الحالي أن انعدام اليقين في مواجهة جوانب مدنية – داخلية تقود إلى تخوف كبير لدى الجمهور. وثمة أهمية خاصة لهذه النتيجة في دولة كان الموضوع الأمني على رأس سلم الأولويات".

وتبين أيضا أن المس الاقتصادي والنفسي هو الأبرز في ظل كورونا. وقال 52% إنهم تضرروا اقتصاديا من الأزمة، بينما قال 44% إنهم تضرروا نفسيا منها، و16% إنهم تضرروا صحيا. لكن الضرر الاقتصادي في المجتمع العربي كان أكبر بكثير، إذ قال 83% إنهم تضرروا من الأزمة الاقتصادية، مقابل 46% في المجتمع اليهودي؛ وقال 36% إنهم تضرروا صحيا من الأزمة، مقابل 13% في المجتمع اليهودي؛ وقال 63% في المجتمع العربي إنهم تضرروا نفسيا، مقابل 49% في المجتمع اليهودي.