تقارير: مكاسب إسرائيل من التطبيع يشوبها فتور صيني

تقارير: مكاسب إسرائيل من التطبيع يشوبها فتور صيني
الرئيس الصيني ونتنياهو (أرشيف - أ.ب.)

اعتبر تقرير إسرائيلي أنه في صلب اتفاقي التحالف وتطبيع العلاقات (اتفاقيات أبراهام) بين إسرائيل وبين الإمارات والبحرين اعتبارات متعلقة بالأمن القومي، وأن لهذه الاتفاقيات مزايا اقتصادية هامة، تمنح إسرائيل موطئ قدم في الخليج وتفتح أمامها بابا لإبرام صفقات مع دول عربية أخرى، لا تقيم علاقات رسمية مع إسرائيل، مثل السعودية خصوصا.

وأشار التقرير، الصادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، إلى أنه فيما يتعلق باعتبارات الأمن القومي، فإن الاتفاقيات تأتي "على خلفية التهديد الإيراني المشترك وحليف مشترك يتمثل بالولايات المتحدة". ورأى التقرير أن الاتفاق الأهم هو المبرم مع الإمارات، بسبب اقتصادها الكبير قياسا بالبحرين.

وألمح التقرير إلى أنه من خلال الاتفاق مع إسرائيل، تريد الإمارات تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة، والحصول على أسلحة أميركية متطورة، بينها طائرات مقاتلة من طراز F35. "وتسعى الإمارات إلى كسب نقاط لدى الإدارة الأميركية في سياق الصراع بينها وبين قطر، وأن تتموضع كلاعبة إقليمية مؤثرة. لكن من الواضح أن وقوف الإمارات والبحرين بشكل كامل إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة ينطوي على مخاطر من جانب معارضي السلام، وفي مقدمتهم إيران وأذرعها".

ولفت التقرير إلى الفرق الكبير بين الإمارات والبحرين من الناحية الاقتصادية، فالأولى هي ثاني أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، بعد السعودية، ومصادره متنوعة ولا يعتمد على النفط فقط، بينما اقتصاد البحرين ضعيف نسبيا، ويعتمد على النفط ومشتقاته بالأساس، كما أن احتياطي النفط البحريني آخذ بالانتهاء.

وأضاف التقرير أن اتفاقيتي التطبيع تدفع أنشطة اقتصادية بين إسرائيل وبين الإمارات والبحرين، كانت معروفة لكنها لم تكن مباشرة ومعلنة، ومن شأن الاتفاقيتين أن توسع العلاقات الاقتصادية بشكل هائل في مجالات كثيرة: التجارة، المواصلات، السياحة، الأمن، الاتصالات، التكنولوجيا، الطاقة، المال، الصحة وحماية البيئة. ويذكر أنه في مجال الطاقة، تسعى إسرائيل إلى نقل النفط إلى أوروبا عبر شبكة أنابيب شركة خط إيلات – أشكلون.

وتأمل إسرائيل بأن تؤدي "اتفاقيات أبراهام" إلى تطوير علاقاتها غير الرسمية مع دول عربية أخرى، وأن تشكل بوابة لتوسيع علاقاتها الاقتصادية مع دول آسيوية، خاصة في أعقاب فتح الأجواء السعودية أمام الطائرات الإسرائيلية. كذلك تأمل بأن تشكل الإمارات مصدرا وغاية للاستثمارات في مجالات متنوعة. "ومن الجائز أن تنتج عنها قيمة مضافة من خلال الاستثمار في مشاريع يتم إشراك الفلسطينيين ومصر والأردن فيها".

وأشار التقرير إلى أن "الاتفاقيات بين إسرائيل وأطراف عربية لم تحقق التوقعات الاقتصادية التي علقتها الأطراف العربية عليها، ويبدو أن هذا أحد أسباب طبيعة الاتفاقيات الباردة مع مصر والأردن".

وزيرا خارجية الإمارات والبحرين وترامب ونتنياهو أثناء توقيع اتفاقي التحالف، منتصف الشهر الماضي (أ.ب.)

ووفقا للتقرير، فإن "الشركاء العرب لاتفاقيات أبراهام يتوقعون أن يثمر التطبيع مع إسرائيل عن ثمار اقتصادية لها، ويبدو أن هذه التوقعات تزايدت في أعقاب الأزمة الاقتصادية التي سببها وباء كورونا. وتوجد مصلحة لإسرائيل بتحقيق هذه التوقعات وأن يشعر بها الشارع العربي – الخليجي، كتجسيد لأفضليات السلام معها".

وأوصى التقرير بأن "يظهر المبادرون الإسرائيليون مصداقية والانصياع لقوانين المكان، من خلال دراسة الجوانب الثقافية – التجارية المحلية. وإلى جانب ذلك، ينبغي التذكير بأن السوق الخليجية مفتوحة لجهات معادية لإسرائيل، الأمر الذي يستوجب الحذر في تسويق تكنولوجيا حساسة".

تخوفات صينية

أشار تقرير آخر نشره "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، اليوم الثلاثاء، إلى رد الفعل الصيني على اتفاقيتي التطبيع كان فاترا، كونهما أبرمتا تحت رعاية أميركية، ووسط تخوف صيني من عزم أميركي للمس بعلاقاتها مع دول في الشرق الأوسط.

ورصد التقرير عدة مؤشرات لفتور رد فعل الصين تجاه إسرائيل، وذلك على خلفية توتر العلاقات الصينية – الأميركية. فقد أرجأت الصين تعيين سفير جديد لها في تل أبيب، بعد وفاة سفيرها مؤخرا. كذلك عناك "قطيعة بين قادة الجانبين، الذين لم يجروا محادثات بينهم في الأشهر الأخيرة".

وحسب التقرير، فإن "خبراء صينيين للشرق الأوسط، الذين يعبرون في أقوالهم بشكل غير رسمي عن موقف الصين، قدروا أن الاتفاقيتين حققتا إنجازا ثنائيا محدودا، إلى جانب نشوء مشكلة أعمق. وذلك، بسبب إزاحة القضية الفلسطينية إلى الهامش، ما يشكل ’قنبلة موقوتة’ ستشعل صراعا جديدا بين إسرائيل والفلسطينيين. وقدر الباحثون الصينيون في مقالات رأي أن الاتفاقيتين غايتهما عزل إيران، وكذلك الإخوان المسلمين وتركيا، بواسطة تشكيل محور يشمل إسرائيل ودول الخليج والولايات المتحدة".

وأوصى التقرير بأن "على إسرائيل أن تعي التغييرات في مفهوم الصين للعلاقات في السياق الشامل للعلاقات بين الدول العظمى، وإجراء دراسة مفصلة للإمكانيات الماثلة أمامها من خلال مثلث العلاقات (الصيني – الأميركي – الإسرائيلي)، وبما يشمل دفع اتفاق تجارة حرة وتعاون في مواضيع التجديد".

وتابع التقرير أنه "إلى جانب الحفاظ على العلاقات الإستراتيجية مع الولايات المتحدة، يتعين على إسرائيل الامتناع عن تنفيذ خطوات علنية ضد الصين تجعل الأخيرة تصفها بأنها في المعسكر المعادي للصين".