جهاز التعليم عاجز عن الاعتناء بأزمات طلاب سبّبها كورونا

جهاز التعليم عاجز عن الاعتناء بأزمات طلاب سبّبها كورونا
طلاب في مدرسة في مدينة أشكلون (عسقلان)، مطلع الشهر الحالي (توضيحية - أ.ب.)

لم يستعد جهاز التعليم في إسرائيل لانتشار وباء كورونا، بسبب إهمال متواصل منذ سنوات طويلة. وعبر عن هذا الإهمال اكتظاظ الغرف المدرسية الأعلى في الدول المتطورة، الأمر الذي يمنع التعليم من خلال الحفاظ على الابتعاد، إلى جانب نقص كبير جدا في الحواسيب في المدارس وبيوت الطلاب.

ويتبين الآن، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "ذي ماركر" اليوم، الأحد، أن جهاز التعليم لم يكن جاهزا للتعامل مع ظواهر أخرى تسبب بها الوباء، وأبرزها الاستجابة لاحتياجات اجتماعية وعاطفية ونفسية لأبناء الشبيبة في الأطر التعليمية. إذ يعمل 3420 خبيرا نفسيا تربويا، في المدارس البالغ عددها 5266 مدرسة و21 ألف روضة أطفال. أي خبير نفسي واحد لكل 740 طالبا.

ولم تنجح منظومة الخبراء النفسيين التربويين في الاستجابة لعدد كبير من الطلاب وعائلاتهم الذي يحتاجونهم في فترة كورونا أكثر من ذي قبل. وأفادت سلطات محلية بوجود عبء غير مألوف على الخبراء النفسيين، خاصة وأن قسم من هذه المنظومة توقف عن العمل خلال فترة الإغلاق أو تقلص إثر القيود.

وتسبب غياب الدعم النفسي والنقص في الحواسيب، وخاصة في أوساط فئات سكانية ضعيفة وبضمنها فئات كهذه في المجتمع العربي، بممارسة ضغوط من أجل استئناف النشاط المدرسي. رغم ذلك، فإن الحكومة الإسرائيلية لا تستثمر بما فيه الكفاية في هاتين الناحيتين وخاصة النفسية.

وشددت مصادر في جهاز التعليم على أن طلابا لم يوصفوا في الماضي بأنهم في خطر أو أنهم سيتسربون من الدراسة، باتوا الآن في خطر كهذا في أعقاب تدهور وضعهم الاقتصادي، الاجتماعي والنفسي. ورغم ذلك، فإنهم لا يصنفون وفقا لأوضاعهم هذه من الناحية الرسمية، لأن وزارة التربية والتعليم تواجه صعوبة في متابعتهم ولا تنشر معطيات حول التسرب من المدارس خلال فترة كورونا.

ويتحدث الكثير من المعلمين عن طلاب لا يتعاونون مع التعليم عن بعد، وبالتالي فإنهم يعزلون أنفسهم عن التعليم، فيما توقف طلاب في جهاز التعليم الخاص والشبيبة في خطر عن الحضور إلى مدارسهم التي بقيت مفتوحة أثناء الإغلاق.

ونقلت الصحيفة عن المسؤولة في برنامج "هيلا" لتحسين أوضاع الشبيبة في خطر، ياسمين بناي، قولها إنه "بالإمكان القول إن جميع أبناء الشبيبة في إسرائيل يواجهون خطر قطع الاتصال والتسرب من الجهاز بسبب هذا الوضع. وهناك حالات توتر في بيوت طلاب كثيرين في جهاز التعليم الذين لم يصنفوا على أنهم في خطر أبدا، والآن هم في قطيعة عن المدارس، وليس بحوزة الجهاز الأدوات للاعتناء بهم. فعندما يكون هناك فتى أو فتاة لم تلتق بها طوال ثمانية أشهر، ولا تعرف ماذا حدث في حياتهم، وقطعوا اتصالهم مع زملائهم وأطرهم، فإنه تبدأ مشاكل صعبة".

وأشارت إلى وجود مجموعات من الفتية الذين لم يتعلموا عن بعد من خلال تطبيق "زوم"، وهؤلاء "باتوا في حالة تسرب خفي، لكنهم ليسوا مشمولين في المعطيات". إضافة إلى ذلك، قالت مصادر في جهاز التعليم إن المعلمين والمستشارين التربويين ممنوعون من زيارة بيوت الطلاب، وحتى أولئك الذين بحاجة إلى مساعدة. وأشارت الصحيفة إلى أن أعلى نسب التسرب هي لطلاب من البلدات العربية شقيب السلام وأبو غوش ورهط.

وأفادت الخبيرة النفسية، د. نوعام يتسحاقي، بأنه "نشهد ارتفاعا في ضائقة وصعوبات لدى أطفال، أولاد وأبناء الشبيبة. وفي الفترة الأخيرة بالإمكان تشخيص حدوث ارتفاع في ظواهر التوتر والضغط النفسي وحالات هلع، وكذلك بالعزلة والكآبة. وهناك ارتفاع أيضا في عدد التوجهات لأشخاص فكروا بالانتحار وسلوكيات خطيرة، مثل تعاطي الخمور والمخدرات، وكذلك التسكع والتسرب من جهاز التعليم".

وأضافت أنه ثمة حاجة لتعزيز منظومة الخبراء النفسيين التربويين، "ونحن بعد إغلاق ثان الآن، وبدلا من تعزيز المنظومة النفسية، وجدنا أنفسنا نكافح من أجل عدم إخراج الخبراء النفسيين التربويين إلى إجازة بدون راتب وألا يتم المس بالحد الأدنى الموجود.

وأكدت بناي أيضا على أنه "نرى ارتفاعا كبيرا في تعاطي الخمور، المخدرات ومواد أخرى في أوساط الشبيبة، وتسكع في الشوارع وتدهور في أوضاع العائلات. وهناك أحداث عنف كثيرة".

ونقلت الصحيفة عن معلمة في مؤسسة تربوية للشبيبة في خطر قولها، إن "طلابنا فقدوا الاتجاه بشكل كامل. وبهذه الوتيرة، بدلا من فتح المزيد من الصفوف، ستضطر الدولة إلى فتح سجون. وقسم من الطلاب يتواجدون في المعتقل. وتم فتح ملفات جنائية للكثيرين من طلابي".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص