"نظام تفوّق يهوديّ من النهر إلى البحر: إنّه أبارتهايد"

"نظام تفوّق يهوديّ من النهر إلى البحر: إنّه أبارتهايد"
مواجهات مع قوات الاحتلال الضفة المحتلة (أ ب)

أطلق المركز الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم"، على إسرائيل وصف "دولة فصل عنصري (أبارتهايد)"، وذلك لأول مرة، رافضا "النظرة السّائدة إلى إسرائيل كدولة ديمقراطيّة تدير في الوقت نفسه نظام احتلال مؤقت"، وذلك في "ورقة موقف"، صدرت عنه اليوم، الثلاثاء.

وعلّلت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية في "ورقة الموقف" قرارها (أن إسرائيل دولة فصل عنصري) بأن "النظام الإسرائيلي يسعى إلى تحقيق وإدامة تفوق يهودي في المساحة الممتدة من النهر (الأردن) إلى البحر (الأبيض المتوسط)"، في إشارة إلى أرض فلسطين التاريخية.

وقالت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية إنه "في كل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل- داخل الخط الأخضر وفي الضفة الغربية وشرقي القدس وقطاع غزة - يقوم نظام واحد يعمل وفق مبدأ ناظم واحد: تحقيق وإدامة تفوق جماعة من البشر (اليهود) على جماعة أخرى (الفلسطينيين)".

وقال مركز بتسيلم "إنه نظام فصل عنصري – أبارتهايد، في الحالة الإسرائيلية لم ينشأ هذا النظام بين ليلة وضُحاها وإنما تمأسس واتضحت معالمه بمرور الزمن". وارتكز تصنيف "بتسيلم" لإسرائيل على أنها دولة أبارتهايد، اعتمادا على فحص 4 معايير تتعلق بالقوانين والإجراءات الإسرائيلية التي تتعلق بالأرض، والتجنس والهجرة، وحرية التنقل والحركة والمشاركة السياسية.

وأضاف أن "تراكُم هذه الخطوات بمرور السنين وانعكاسها على نطاق واسع في القوانين والممارسة والدعم الجماهيري والقضائي الذي حظيت به - كلها تؤسس للاستنتاج المؤلم أن هذا النظام قد تجاوز السقف الذي يقتضي تعريفه كنظام أبارتهايد".

وأوضحت ورقة الموقف أن "الوسيلة الأساسية التي تُسخرها إسرائيل لتحقيق مبدأ التفوق اليهودي هي هندسة الحيز جغرافيًا وديمغرافيًا وسياسيًا: يدير اليهود حياتهم في حيز واحد متواصل يتمتعون فيه بالحقوق الكاملة وتقرير المصير".

وأضافت أنه "على عكس ذلك، يعيش الفلسطينيون في حيز مشظى إلى معازل مختلفة وإسرائيل تقرر أي الحقوق تمنح للفلسطينيين في كل من هذه المعازل وأيها تسلب - وفي جميعها هي حقوق منقوصة مقارنة بالحقوق التي يتمتع بها اليهود".

ولفتت في هذا السياق إلى أنه "منذ العام 1948 وضعت الدولة يدها على نحو 90% من الأراضي الواقعة داخل الخط الأخضر والتي بُنيت فيها مئات البلدات للسكان اليهود".

وتابعت أنه "منذ العام 1967 تطبق إسرائيل السياسة نفسها في الضفة الغربية حيث بُنيت على أراضي الفلسطينيين أكثر من 280 مستوطنة يسكنها اليوم 600 ألف من اليهود الإسرائيليين".

وأضافت "في كافة المنطقة الممتدة من النهر إلى البحر، لم تُقم الدولة ولو بلدة واحدة للسكان الفلسطينيين (سوى عدة قرىً وبلدات أقامتها إسرائيل لتركيز السكان البدو بعد تجريدهم من معظم حقوق الملكية التي كانوا يحوزونها) بل هي تعمل أساسًا على منع تطوير البلدات الفلسطينية القائمة وهدم المنازل التي بُنيت فيها".

كما أشار "بتسيلم" إلى أن "جميع يهود العالم وأولادهم وأحفادهم - وكذلك أزواجهم وزوجاتهم - يحق لهم الحصول على الجنسية الإسرائيلية، بينما لا يمكن لأي فلسطيني الهجرة إلى المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل حتى إذا كان هو نفسه أو جده أو جدته قد وُلدوا في هذه الأراضي أو أقاموا فيها".

وقالت المنظمة في ورقة الموقف إنه "يتمتع المواطنون الإسرائيليون بحرية الحركة والتنقل بين مختلف المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل (باستثناء قطاع غزة) ويمكنهم متى شاءوا مغادرة الدولة والعودة إليها، أما الرعايا الفلسطينيين فينبغي أن يحصلوا على تصريح إسرائيلي خاص لكي يتنقلوا بين معازلهم (وأحيانًا في داخل المعزل نفسه) وسفرهُم إلى خارج البلاد مشروط بموافقة إسرائيلية".

وأضافت أنه "يحق للفلسطينيين مواطني إسرائيل المشاركة في انتخابات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) تصويتًا وترشيحًا ولكن هناك مساعٍ يقودها مسؤولون سياسيون لنزع الشرعية عن منتخبي الجمهور الفلسطينيين".

وأشار المركز الحقوقي إلى أن "إسرائيل هي من يملك كامل صلاحيات البت في جميع نواحي الحياة هذه، وهي الجهة الوحيدة التي تقرر وتدير في كل مكان بين النهر والبحر سِجِل السكان ونظام الأراضي وقدرة الأشخاص على التنقل والحركة والدخول أو المغادرة وكذلك سِجِل الناخبين".

ولفتت إلى أن "الفلسطينيين سكان المناطق المحتلة لا يزالون تحت نظام عسكري في الضفة الغربية وتحت الحصار وسيطرة إسرائيل الفعالة من الخارج في قطاع غزة". وأضافت "إلا أن مواصلة وصف إسرائيل بأنها دولة ديمقراطية تحتل مؤقتًا ملايين الأشخاص في الطرف الآخر هو وصف لا يمت للواقع بصِلة".

وفي هذا الصدد قال مدير عام منظمة "بتسيلم"، حغاي إلعاد، في ورقة الموقف إنه "لا توجد في إسرائيل ديمقراطية بالإضافة إلى احتلال، وإنما نظام واحد من النهر إلى البحر، وهذا يحتم علينا أن ننظر إلى الصورة كاملةً وأن نسميها بدقة: أبارتهايد".

وأضاف أن "هذه النظرة اليقِظة إلى الواقع لا ينبغي أن تؤدي بنا إلى اليأس بل على العكس هذا نداء للتغيير - لأن من أقاموا هذا النظام بشر ويمكن للبشر تغييره إذن".

وأوضح "بتسيلم" أن الهدف من الوثيقة هو "وصف الطريقة التي يعمل بها النظام الإسرائيليّ سعيًا إلى أهدافه في كافّة الأراضي الواقعة تحت سيطرته"، ولفت إلى أن "الوثيقة لا تقدّم عرضًا تاريخيًّا ولا تحاكم بأثر رجعيّ الحركة القوميّة اليهوديّة أو الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة".

وأضافت "أنّها مسائل مهمّة بالطبع (المراجعة التاريخية) لكنّها ليست مسائل تستطيع أن تحسم في شأنها منظّمة حقوق إنسان ولا يُنتظر منها ذلك. عوضاً عن ذلك تعرض هذه الوثيقة المبادئ التي توجّه النظام وتقدّم أمثلة على تطبيق هذه المبادئ، كما تشير إلى الاستنتاج المشتقّ من ذلك بخصوص تعريف هذا النظام وبخصوص حقوق الإنسان".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص