باحثون إسرائيليون: الجمهور اليهودي لا يدرك الانقلاب الديمغرافي بالبلاد

باحثون إسرائيليون: الجمهور اليهودي لا يدرك الانقلاب الديمغرافي بالبلاد
تظاهرة ضد الاحتلال والاستيطان في رام الله، الشهر الماضي (Getty Images)

قال ثلاثة باحثين إسرائيليين إنه يتبين من استطلاعات جديدة أجروها أن "الجمهور الإسرائيلي ليس مدركا أن الدولة تتجه نحو واقع قد يقوض المشروع الصهيوني كله، وهو مصاب بالعمى حيال التهديدات المستقبلية التي من شأنها التأثير على مصيرها وطبيعتها".

وأشار الباحثون الثلاثة من جامعة "رايخمان" في هرتسيليا – وهم المحاضر في علم النفس، بروفيسور غلعاد هيرشبرغر، والمحاضرة في العلوم السياسية، بروفيسور سيفان هيرش – هفلر، والخبير الجغرافي، د. شاؤول أريئيلي – إلى التغيير الديمغرافي في فلسطين التاريخية حيث يشكل الفلسطينيون أغلبية. وجاء ذلك في مقالهم الذي نشرته صحيفة "هآرتس" اليوم، الجمعة.

وأفادوا بأنه وفقا لـ"الإدارة المدنية" للاحتلال التابعة للجيش الإسرائيلي، بأنه منذ العام 2020، يشكل اليهود أقلية، قرابة 49%، من مجمل السكان غربي نهر الأردن. "وهذا الانقلاب الديمغرافي مرّ بهدوء مفاجئ، بالرغم من احتمال اشتعال الوضع الكامن فيه".

وأشاروا إلى أنه "حتى اليوم، وخلافا لقرارات كثيرة اتخذتها الحركة الصهيونية والدولة بشأن تقسيم البلاد – من 29 تشرين الثاني نوفمبر 1947 (قرار تقسيم فلسطين) وحتى خطة ترامب للسلام في كانون الثاني/يناير 2020 – لم تتخذ أي حكومة في إسرائيل قرارا بتبني حل الدولة الواحدة، كما أن الكنيست لم يبحث أبدا في احتمال كهذا".

وأكدت الاستطلاعات التي أجراها الباحثون من خلال أبحاثهم أن أغلبية اليهود في إسرائيل تعرف نفسها بأنها يمينية وتصوت لأحزاب اليمين، "وهذا ينعكس بوجود 72 عضو كنيست من أحزاب اليمين حاليا. لكن معظم الجمهور اليهودي يؤمن أيضا بأنه يجب الانفصال عن الفلسطينيين".

وخلال الأعوام 2018 – 2022، أجرى الباحثون الثلاثة استطلاعات التي تطرقت إلى حلول سياسية للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. وطلبوا من المستطلعين اختيار الإمكانية المفضلة لديهم: حل الدولتين، انفصال إسرائيلي أحادي الجانب عن الفلسطينيين يشمل إخلاء مستوطنات "معزولة" فيما يبقى الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية حتى التوصل إلى حل دائم، ضم الضفة الغربية لإسرائيل من جانب واحد، أو استمرار الوضع الحالي.

مواجهات احتجاجا على الاستيطان في قرية المغير قرب رام الله، الشهر الماضي (Getty Images)

ووفقا للمقال، فإن الاستطلاع الأخير الذي أجروه، في حزيران/يونيو الماضي، أيد أكثر من 60% من اليهود حلولا بالانفصال عن الفلسطينيين، من خلال اتفاق أو انفصال أحادي الجانب، بينما أيد 16% ضم الضفة لإسرائيل.

إلا أن تأييد اليهود للانفصال عن الفلسطينيين يتراجع بمرور الوقت. ففي استطلاع أجراه الباحثون الثلاثة، في العام 2018، تبين أن ثلاثة أرباع الجمهور اليهودي تقريبا تؤيد الانفصال من خلال اتفاق أو بشكل أحادي الجانب، وبعد ذلك تراجعت هذه النسبة في الاستطلاعات التالية.

وأفاد الباحثون بأن "مؤيدي الانفصال لم ينتقلوا إلى تأييد الضم الأحادي الجانب وإنما لاستمرار الوضع الراهن". وأشاروا إلى أنه في استطلاع أجري في العام 2018، أيد 10% استمرار الوضع الراهن، وتضاعفت هذه النسبة في العام 2022، بينما نسبة مؤيدي الضم بقيت مستقرة باستثناء فترة قصيرة، في نهاية 2019 وبداية 2020، حيث ارتفعت فيها إلى 25%، على خلفية "صفقة القرن" وتعهد رئيس الحكومة الإسرائيلية حينها، بنيامين نتنياهو، بضم مناطق من الضفة.

وأشار المقال إلى أن أكثر من 60% من اليهود لا يعتقدون أن حل الدولتين ممكنا، إثر ادعاء سائد بعدم وجود شريك فلسطيني.

اليهود يعتقدون أنهم أغلبية، خلافا للواقع - "مسيرة الأعلام" الاستفزازية في القدس المحتلة، أيار/مايو الماضي ( Getty Images)

ويعارض اليهود بشدة حل الدولة الواحدة الديمقراطية التي يكون فيها حقوقا متساوية لليهود والفلسطينيين، بواقع 80%، بينما يعارض 53% منهم دولة غير ديمقراطية يكون للفلسطينيين فيها حقوق ساكن وليس حقوق مواطنة كاملة. وقال ثلث اليهود إنهم يؤيدون وجود دولة يهودية غير ديمقراطية بين النهر والبحر. ويعتقد 80% من اليهود أن حل الدولة الواحدة ليس واردا وأن لا خوف من تحولها إلى دولة أبارتهايد.

ولفت الباحثون إلى أن "فجوة كهذه بين الأجواء السائدة في العالم، بأن إسرائيل تمارس الأبارتهايد تجاه الفلسطينيين، وبين الأجواء لدى الجمهور اليهودي تعكس مفهوما انتقائيا، وعدم معرفة الواقع الديمغرافي يدل على مفهوم مشوّه للحقائق". ويعتبر معظم اليهود أنه توجد أغلبية يهودية تزيد عن 62%" في فلسطين التاريخية.

ووفقا للاستطلاعات التي أجراها الباحثون، فإن الجمهور العربي في إسرائيل يعتقد أن الواقع قريب من الدولة الواحدة، ونصفه يعتقد أن الدولة الواحدة أصبحت موجودة وأنه لا توجد مساواة فيها بين اليهود والعرب. "ويفضل الجمهور العربي بمعظمه اتفاقا سياسيا بين إسرائيل والفلسطينيين، لكنه مثل الجمهور اليهودي لا يؤمن بأن اتفاقا كهذا لا يزال ممكنا".

وأضاف الباحثون إلى أن النقاش حول تقسيم البلاد لم يعد جاريا في إسرائيل. "والاستطلاعات التي نجريها على مر السنين تدل على الجمهور الإسرائيلي – وربما قيادته أيضا – يسير بشكل أعمى باتجاه واقع لا يرغب به أبدا".

وخلص الباحثون إلى أن "الإسرائيليين ليسوا مدركين التحول الزاحف لإنشاء الدولة الواحدة التي يعارضونها. وهم يتنكرون للواقع الديمغرافي الذي لا يسمح بوجود دولة يهودية وديمقراطية بين البحر والنهر. وهم لا يدركون التغيرات الكبيرة في المزاج العالمي تجاه ’الستاتيكو’ ولا الحساسية المتزايدة في العالم تجاه انعدام المساواة".

بودكاست عرب 48