"الجيش لا يهرول نحو عملية عسكرية في غزة"..

"الجيش لا يهرول نحو عملية عسكرية في غزة"..

كت عوفر شيلح في صحيفة "معاريف":

[[..لم يستوعب قادة هيئة أركان الجيش ما قرأوه في الصحف. العناوين المأخوذة من تصريحات سياسيين عشية الانتخابات ومن همسات بعض أعضاء هيئة الأركان، الذين من موقعهم القيادي أو جراء انعدام مسؤوليتهم المباشرة، يحلو لهم أن يتخذوا مواقف متشددة تبشر بأن التهدئة انتهت.

العملية الكبيرة في غزة قد بدأت، تقول العناوين. والدبابات باشرت تشغيل محركاتها. وفقط من عليهم إعطاء الأمور بالتحرك لا يعلمون بعد عن أية عملية يتحدثون وما الجدوى منها. لم يقل لهم أحد، بعد، شيئاً.

في العامين الأخيرين وتحت إشراف الميجر جنرال يوآف غالنت وقائد "لواء غزة" السابق تشيكو تمير استعد الجيش وأقر عمليات لكل سيناريو ولكل هدف. وكل من يطلق تصريحات عنترية حول (عملية) "السور الواقي 2" في غزة عليه أن يذكر: لتلك العملية (التي لم توقف العمليات الإرهابية ولذلك كانت حاجة لاجتياحات متكررة إلى مراكز مدن الضفة الغربية) كان هدف واضح والتردد في القيام بها نجم أساساً عن مخاوف تكتيكية. في غزة، في المقابل، الحديث هو عن عدد من الأهداف الممكنة، وكل منها يستوجب عملية عسكرية مختلفة.

ماذا نريد؟. وقف القسام. وهذا الهدف معناه السيطرة على مناطق الإطلاق شمال القطاع وعمل جوي واسع ضد الإطلاق من الأحياء المأهولة (التي قدروا في الجيش ثمنها بنحو 800 قتيل "ليسوا ضالعين") أو وقف التهريب من مصر، في موازاة ضغط في المنطقة التي بحسب التقديرات موجود فيها غلعاد شاليت – أي تركيز العملية جنوب القطاع وإعادة احتلال محور فيلادلفي؟.

وربما، بحسب ما تقول وزيرة الخارجية تسيبي ليفني الهدف هو إسقاط حكم حماس، وهو هدف يستوجب عملية مغايرة تماماً تكون نهايتها مماثلة لما تعودنا على تسميته ذات مرة، قبل فك الارتباط، "بتر القطاع لعدد من الأجزاء". لم يقل أحد، بعد للجيش، ولذلك لا معنى حتى للتكهن بماذا يجب العمل.

الخطط تمت المصادقة عليها منذ زمن. الطواقم تدربت على مختلف السيناريوهات. ما لم يحصل حتى اليوم هو التحضيرات المطلوبة وهذه في إطار مسؤولية اولئك الذين يتسرعون في التوصية بعملية في غزة: تحصين البلدات المحيطة بغزة، خطوات سياسية تتيح قطف الثمار في اليوم التالي، وإلاّ ستغرق كتيبتان كبيرتان في غزة لأشهر. اختيار آلية للانتهاء وصورة واضحة لليوم التالي.

الجميع يعرفون كيف ستكون العملية العسكرية الكبيرة. الجواب هو أنها يمكن أن ترتدي أشكالاً مختلفة، لكن أساساً عندما يكون الانشغال بتكتيك عديم الأهمية.

حماس سترد. قدراتها على الإطلاق تصل حتى اليوم أشدود وكريات ملاخي. تكتيك الحركة مأخوذ من كتب حزب الله: الصمود، إطلاق القليل لكن بشكل مكثف، إدخال إسرائيل في إحباط جراء أسابيع من القتال، تتسبب في عدد كبير من القتلى في الطرف الثاني مقابل صفارات الإنذار في ساعات الليل في البلدات الجنوبية. وهذا سيتواصل حتى في حال بقيت إسرائيل في مناطق شمال القطاع وحتى إن سيطرت على محور فيلادلفي.

وهنا، يقولون في الجيش، وبتنسيق تام مع وزير الدفاع ايهود باراك، يجدر التفكير بأمور أخرى: هل ستصمد، بوادر التغيير في الضفة الغربية، الهدوء في جنين ونابلس والمدن الأخرى، عندما نقوم بمذابح في غزة؟. وكم من الوقت سيمنحنا العالم، الذي كان منشغلاً حتى اليوم في مدحنا على دعمنا المبادرات الايجابية في الضفة.

ماذا ستفيدنا العملية في غزة، إذا سقطت مدن في الضفة في أيدي حماس؟. ومن يفكر أيضاً أنه في حال قضينا على رؤساء حماس، ستسقط الحركة؟. (مسؤول كبير في الجيش تحدث أخيراً عن "عمليتي تصفية يوميا"، كأنه يملك حساباً دقيقاً عن جدول قطع الرؤوس).

وترد قيادة اتخاذ القرارات في الجيش، وعلى رأسها قائد الجيش أشكنازي، على كل الأسئلة ردا واضحاً: يوجد عمل لكل هدف – لكن إلى الآن لا هدف. ثمة من استذكر هذا الأسبوع عملية "عناقيد الغضب"، عشية انتخابات 1996 – أسبوعان ونصف من تبادل النيران مع حزب الله، الذي في نظرة إلى الوراء أُديرت بذكاء ونجاعة غابتا عن حرب لبنان الثانية، لكنها لم تساهم في تغيير الوضع.

والتاريخ علمنا أنه عندما يكون هذا هو موقف الجيش، فهذا ما يحصل في النهاية، بالصدفة أو لا.. إلا إذا وقع حظ سيء، الذي يقودنا عادة نحو نفس الأمور التي يرفضها المنطق. وإذا لم يقل المستوى السياسي بالضبط ماذا يريد، وهو لن يقول، فإن كل مخططات العملية العسكرية ستبقى في الدرج]]...