نتنياهو يطالب بالعفو ويتجاهل الدعوات لقتل القاضية ورئيس الأركان

نتنياهو يطالب بالعفو ويتجاهل الدعوات لقتل القاضية ورئيس الأركان

في أعقاب صدور القرار، يوم أمس الأربعاء، بإدانة الجندي القاتل، إليئور أزاريا، بالقتل غير المتعمد للشهيد عبد الفتاح الشريف في الخليل، طالب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بمنحه العفو، قبل صدور الحكم، مستجيبا لمطالب المطالبين بإطلاق سراحه، ومتجاهلا هتافاتهم التي كانت تدعو لقتل رئيس أركان الجيش وتصفية القاضية في المحكمة العسكرية.

وبحسب التحليلات الإسرائيلية فإن نتنياهو الذي يسعى إلى شعبوية رخيصة تنقلب عليه كل محاولاته، ودليل ذلك ما يتردد في التعقيبات على صفحات التواصل الاجتماعي، رغم أن الشارع الإسرائيلي برمته، في نهاية المطاف، يتجه نحو اليمين بشكل متسارع.

وكتب المحلل السياسي في صحيفة 'هآرتس'، براك رفيد، أن نتنياهو وفي رده على الصحافية إيلانا ديان التي نشرت تقريرا في برنامج 'عوفداه' عما يجري في مكتب رئيس الحكومة، رد بسبع صحفات وآلاف الكلمات، بيد أنه اكتفى مساء أمس ببيان من 54 كلمة للرد على حدث يعتبر الأهم في إسرائيل في السنة الأخيرة، وهو إدانة الجندي القاتل بجريمة القتل غير المتعمد بدافع الانتقام.

ويشير الكاتب إلى أنه مر أكثر من 5 ساعات منذ لحظة إدانة الجندي وحتى نشر بيان رئيس الحكومة، قبل دقائق معدودة من بدء النشرة الأخبارية المركزية في القنوات التلفزيونية. وكان بيانه، بحسب رفيد، عبارة عن حلقة أخرى من سلسلة التحلل من أي صفة رسمية أساسية اتبعها نتنياهو منذ بداية القضية، وهي استمرار  مباشر لعملية المراوغة التي اتبعها منذ البداية، منذ المكالمة الهاتفية السخيفة التي أجراها مع والد الجندي، والتصريحات للقناة الثانية، قبل عدة شهور والتي وصفت بأنها مثيرة للسخط والغضب، والتي قارن فيها بين والدي الجندي القاتل، وبين ذوي الجنود الذين قتلوا في الحرب.

وبحسب رفيد، فإن القادم من كوكب آخر في الثامنة من مساء أمس، ويقرأ بيان نتنياهو، سيعتقد أن الجندي القاتل هو الضحية في الحادث، وخاصة ضحية للمحكمة، حيث تماثل نتنياهو تماما مع القاتل ومع مؤيديه، ودعا إلى منح الجندي القاتل العفو قبل صدور الحكم عليه، وقبل أن يقرر القضاء ما هو الحكم.

وهنا يلفت الكاتب بوجه خاص، إلى أنه قبل ساعات معدودة من صدور البيان، كان العشرات من مؤيدي الجندي القاتل يدعون لقتل رئيس أركان الجيش غادي آيزنكوط. وكتب آخرون في شبكات التواصل بأنه يجب تصفية القاضية مايا هيلر التي أدانت أزاريا.

في المقابل، فإن رد نتنياهو كان ضعيفا ومتلعثما، فلم يقم بإدانة هذه الأقوال، ولم يعبر عن ثقته بالقضاة، واكتفى بتصريح عام بأنه 'يجب على المواطنين التصرف بمسؤولية حيال الجيش وضباطه ورئيس الأركان'.

ويضيف المحلل السياسي أن بيان نتنياهو يشير إلى أنه 'تخلى عن رئيس الأركان، وعن الجهاز القضائي العسكري، وعن أنظمة الجيش وقيمه'.

وبالنتيجة، بحسب رفيد، وبسبب خوف نتنياهو من التعقيبات والاستطلاعات والهروب باتجاه نفتالي بينيت، فإنه عزز الرواية الكاذبة التي ينشرها مؤيدو الجندي القاتل منذ 10 شهور، مفادها أن 'القيادة العسكرية ألقت بابن الجميع للكلاب'.

إلى ذلك، لفت رفيد إلى موقف وزير الأمن السابق، موشي يعالون الذي عزل من منصبه، حيث وفر الغطاء لضباط الجيش ورفض التراجع أمام المتطرفين الذين، بحسبه، 'يحاولون تحويل الجيش إلى جيش عصابات'.

وأشار إلى أن يعالون هاجم نتنياهو، ووزير الأمن الجديد أفيغدور ليبرمان، والوزير نفتالي بينيت، وقال إنهم كذبوا على عائلة أزاريا وعلى الجمهور الإسرائيلي، واستغلوا الحادثة لاحتياجاتهم السياسية. وبحسب الكاتب، فإن يعالون في هذه النقطة على حق، حيث أن ليبرمان الذي حضر المحكمة قبل نحو 10 شهور مؤيدا للجندي القاتل، وليتظاهر ضد ضباط الجيش، وبينيت الذي هرع إلى استوديوهات التلفزيون للدفاع عن أزاريا، بينما خضع نتنياهو للشعبوية، غذوا، ثلاثتهم، العنصرية والتحريض والكراهية، ولكن لسوء حظهم، فإن التعقيبات التي تنشر على صفحات الفيسبوك تشير إلى أن ذلك انقلب عليهم.

ويختتم المحلل السياسي بالقول إن المحكمة العسكرية تداولت لمدة 10 شهور وأصدرت حكما يمتد على مئات الصفحات بشأن قضية تكتيكية وعينية، وقرروا أنه مدان بالقتل، ولكنه مجرد جندي، والنقاش العام الذي يجب أن يدور خارج المحكمة يجب أن يتركز بمسألة أوسع بكثير: ما هو مدى مسؤولية الحكومات التي تواصل الدفع بسياسات تدخل الجنود إلى واقع غير ممكن في الضفة الغربية، وهو نفس الواقع الذي أوصل الجندي أزاريا إلى السجن'.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ