"التعيينات في المحكمة العليا انقلاب غير دستوري"

"التعيينات في المحكمة العليا انقلاب غير دستوري"

لخصت صحيفة 'هآرتس' تعيين قضاة المحكمة العليا بالقول إنه استكمال للانقلاب غير الدستوري من قبل وزيرة القضاء ورئيس الحكومة، بحيث تم تصميم المحكمة العليا لتدافع عن السلطات ولا تتدخل في عملها، في حين أن التعيينات كانت لهدف سياسي وهو إبقاء الاحتلال وضم الضفة الغربية لإسرائيل دون منح المواطنة للفلسطينيين.

وكتب رئيس تحرير الصحيفة، ألوف بن، اليوم الخميس، أن تعيين القضاة الأربعة الجدد في المحكمة العليا هو الإنجاز الأهم في الانقلاب السياسي والاجتماعي الذي تقوده الحكومة الحالية لبنيامين نتنياهو، مشيرا إلى أن وزيرة القضاء، أييليت شاكيد، كانت قد تعهدت بتغيير طابع السلطة القضائية في إسرائيل من الأساس، واستكملت يوم أمس خطوة حاسمة في تنفيذ تعهداتها التي ستؤثر على قرارات المحكمة وعلى الديمقراطية الإسرائيلية لسنوات طويلة في المستقبل.

وأشار بن إلى رؤية شاكيد وفقما نشرته في مقال لها نشر قبل نحو أربعة شهور، بعنوان 'سكك حديدية إلى الحكم' (تطلب في نهايته من كل وزير في الحكومة أن يضع سكة حديدية جديدة في كل مكان يجد فيه أن السكة الحديدية القديمة لا تخدم مصلحة المواطنين الإسرائيليين، وذلك كي تتحرك عليها القطارات في السنوات القادمة بسهولة وبسرعة – عــ48ـرب).

ويضيف الكاتب أن شاكيد دعت في مقالتها إلى إلغاء 'الثورة الدستورية' التي قادها رئيس المحكمة العليا السابق، أهارون باراك، حيث تسعى إلى تقليص الحق في تقديم دعوى مجددا إلى المحكمة العليا، وسد أبواب المحكمة أمام ملتمسين مثل أعضاء كنيست وجمعيات. وبحسبها فإنه يجب على القضاة ألا يتدخلوا في الخلافات السياسية أو في وضع سلم أولويات السلطات والميزانيات، وأن دورهم ينحصر في الرد على مشاكل محددة لملتمسين تضرروا من السلطة.

وكتب أن شاكيد لا تنافس على رئاسة كلية العلوم السياسية، وليست معنية في البحث النظري لمسألة فصل السلطات وصلاحيات المحكمة. فالتعيينات القضائية مثل كل القرارات الأخرى لحكومة نتنياهو، لها هدف سياسي وهو 'إبقاء الاحتلال والدفع باتجاه ضم الضفة الغربية لإسرائيل من خلال توسيع المستوطنات، وبدون منح المواطنة للسكان الفلسطينيين'.

ويتابع أنه من أجل الوصول إلى ذلك الهدف، فإنه يجب نزع الشرعية من الأفراد والمنظمات الذين ينشطون ضد الاحتلال، وتمكنوا من الاستفادة من حماية المحكمة العليا، بحسبه، التي حافظت على حرية التعبير، وقبلت التماسات جمعيات كافحت، من جملة ما كافحت ضده، ضد التعذيب ومصادرة الأراضي.

وكتب أيضا أنه 'بحسب نتنياهو وشاكيد وأصدقائهم في اليمين، فإن وظيفة المحكمة هي إعطاء الشرعية القضائية لقرارات الحكومة، وليس إزعاج السلطات بقرارات تحدد قوتها وتحمي حقوق المواطن. ويجب على القضاة توفير الغطاء لرئيس الحكومة والوزرا والموظفين، وشرعنة أعمالهم بقرارات مفسرة ومفصلة. في حين أن التوجه الليبرالي، الذي يرى في المحكمة العليا درعا للمواطنين من التعسف، هو، بنظر الحكومة الحالية، توجه يساري يمثل الخاسرين في الانتخابات، وعليهم أن يخلوا مواقعهم'.

ويضيف بن أنه بعد 'الثورة الدستورية' لبراك، جاء الآن دور 'الانقلاب غير الدستوري'. ورغم أن شاكيد تحب اقتباس شخصيات ومصادر أميركية لتدعيم رؤيتها، إلا أنه يلفت إلى يوجد دستور في الولايات المتحدة مع وثيقة حقوق مواطن، بينما لا يوجد دستور في إسرائيل. فـ'هنا تعتمد الديمقراطية فقط على قرارات المحكمة العليا التي تعترف بحرية التعبير وحرية الصحافة وحرية الفرد. لن ينهار كل شيء دفعة واحدة، فقد حصل وأن فاجأ قضاة من قاموا بتعيينهم بقرارات ليبرالية، ولكن التوقعات من القضاة  الجدد أن يقوموا بتقليص حريات المواطن، وأن يرجحوا ميزان القوى في الدستور غير المكتوب في إسرائيل لصالح الحكومة والمستوطنين'.

وينهي بالقول إن 'السياسيين من اليمين ادعوا لسنوات طويلة أنه بالرغم من الفوز المتكرر لليكود ومن يدور في فلكه في الانتخابات، فإن اليسار لا يزال يسيطر على الدولة من خلال الإعلام ومؤسسات الثقافة والمحكمة العليا وقيادة الجيش والوظائف الحكومية. وقبل سنتين قرر نتنياهو وضع حد لذلك، فشكل حكومة يمينية خالصة للسيطرة على مفاصل القوة. وهذه هي الخلفية لحرب وزيرة الثقافة على هيئة البث، وتعيين مفتش عام جديد للشرطة، والمستشار القضائي للحكومة، والآن تعيين القضاة الجدد في العليا الذي يجعل تحقيق حلم اليمين قريبا'. 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018