تحليل إسرائيلي: ترامب وجه صفعة لبوتين والأسد

تحليل إسرائيلي: ترامب وجه صفعة لبوتين والأسد

اعتبر محلل الشؤون العربية في صحيفة 'هآرتس'، تسفي برئيل، أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نفذ في الهجوم الصاروخي الأخير على قاعدة الشعيرات الجوية السورية 'ما تفعله إسرائيل عندما تهاجم قوافل أسلحة متجهة من سورية إلى حزب الله، ولكن على نطاق أوسع'.

وقال في مقالة له في صحيفة 'هآرتس'، نهاية الأسبوع، إنه 'استجدت حاجة لتوجيه ضربة عسكرية، وترامب أدهش العالم على طريقته، والجدوى من هذه الضربة محدودة'.

وأضاف أنه 'غضب بوتين وصرخ الأسد، وصواريخ توماهوك التسعة والخمسين انطلقت من المدمرة المبحرة في المتوسط، واستقرت في قاعدة سلاح الجو قرب حمص، وهذا لم يكن 'شد حبل' أو استعراض عضلات'.

وتابع أن الضربة نفّذت من دون دون قرار من مجلس الأمن أو استنفاذ للوسائل الدبلوماسية، ووجهّت الولايات المتحدة صفعة مدوية للأسد وبوتين، وهذا يبعث، أيضاً، برسالة إلى بلدان أخرى'.

وأضاف: 'لقد استبق الهجوم العسكري، 'انقلاب سياسي'، وذلك عندما أعلن ترامب أن الأسد لا يمكن له أن يكون جزءًا من الحل، وجاء ذلك بعد تصريح للمندوبة الأميركية في مجلس الأمن، قالت فيه إن إسقاط الأسد ليست من أولويات أميركا.

وتساءل الكاتب: 'هل حدث تغيير في أولويات الولايات المتحدة في أعقاب الهجوم الكيماوي على خان شيخون؟ هل الإدارة ستسعى لإسقاط الأسد حقا؟ ليس بعد. وهل سيجدد ترامب المساعدات الأميركية  للميليشيات المتمردة ليمكنها في المواجهة مع النظام؟ وحتى هذه الأسئلة التكتيكية، فلا يقدم الهجوم الأميركي أجوبة عليها'.

وأضاف أن 'الصواريخ لم تمس تلك المستودعات التي من المحتمل أنها تخزّن أسلحة الأسد الكيماوية، ما عدا قاعدة سلاح الجو التي انطلقت منها الطائرة المحملة بالمواد الكيماوية. ولا شيء يمنع هذه الأسلحة الكيميائية من أن تبقى في مأمن'.

وتابع أن المنطق من مهاجمة قاعدة سلاح الجو السوري مفهوم، ولكن هل يعني هذا أن ترامب لن يتردد في مهاجمة الشخص الذي أعطى الأمر؟! في الوقت الحالي، حتى الجواب على هذه السؤال غير واضح.

وقال إن الولايات المتحدة لم ترجع إلى سورية لتصبح قوى ذات تاثير كبير في سورية، "إلا إذا اختار ترامب أن يفاجئ الجميع مرة أخرى"، والعملية السياسية ​سوف تجري دون تدخل أميركي نشط.

لذلك، يقول الكاتب، الإنجاز الفوري والأهم لترامب هو إنجاز سياسي أميركي: 'لقد عرّى أوباما وأثبت للرأي العام الأميركي أن الولايات المتحدة ليست أرنباً خائفاً'. وأضاف: 'ترامب الذي طالب أوباما بالحصول مسبقاً على موافقة الكونغرس قبل أن يهاجم سورية في عام 2013، لن يجرؤ أي شخص على انتقاد هجومه' الصاروخي على القاعدة الجوية السورية، على الرغم من أن القرار بتنفيذ الهجوم 'لم يتخذ وفق الإجراءات السليمة، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لم تواجه خطراً مباشراً'.

حرب الانتقام

وتساءل الكاتب ما إذا كان الهجوم الأميركي سيدفع روسيا وسورية إلى 'حرب الانتقام'، وذلك من أجل إثبات 'أن شيئاً لم يتغير في استراتيجية القتال ضد المتمردين والمدنيين'.

بالنسبة إليهم، يضيف الكاتب، ليست هناك حاجة لأسلحة كيماوية لمواصلة تفجير مدينة إدلب وضواحيها. وليس هناك حاجة لمواجهة على مستوى المعايير الأخلاقية، إذا كان بالإمكان تحقيق 'نتائج طيبة' بواسطة العنف المشروع، كما حدث طوال السنوات الست الماضية منذ بدء الحرب في سوريا'.

وأضاف: ' يبقى القرار بيد بوتين، وهو ملزم بالوقوف إلى جانب الرئيس السوري أمام هجوم أميركي. ولا علاقة لذلك بالدفاع عن صديق، وإنما من أجل الحفاظ على كرامة روسيا'.

وفي سياق تطرقه إلى قرار موسكو وقف التنسيق مع الجانب الأميركي في سورية، قال برئيل إنه 'لا يزال غير واضح هل سيشمل قرار 'تعليق التنسيق' إسرائيل أيضاً، مع أنها ليست جزءًا من تلك التفاهمات مع الولايات المتحدة. ولكن ربما بوتين، الغاضب من تصريحات نتنياهو حول الأسد، يرغب بأن يثبت لترامب أن ضرب حليف لروسيا، له انعكاس مشابه على حلفاء الولايات المتحدة، ولهذا ربما يتم تجميد أو إلغاء التنسيق مع إسرائيل'.

وختم أن 'إذا كانت هذه هي النتيجة، سيعني ذلك أن الحرب في سورية تضع إسرائيل على مرمى النار السياسي، وليس فقط العسكري، وستجد نفسها في صراع مصالح بين سياسات الإدارة الأميركية وفي الوقت ذاته حاجتها إلى مواصلة التنسيق مع روسيا'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018