صفقة إقليمية حتى نهاية العام وترامب يلتقي نتنياهو وعباس

صفقة إقليمية حتى نهاية العام وترامب يلتقي نتنياهو وعباس
(أ.ف.ب.)

يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وضمن مساعيه لتحريك المفاوضات للتوصل إلى صفقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، برئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وذلك على هامش قمة الأمم المتحدة التي ستعقد بعد أسبوعين بواشنطن.

وكشفت صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر، اليوم الأربعاء، النقاب عن القمة الثلاثية للرئيس ترامب الذي يسعى إلى لاختراق الجمود الذي يرافق مبادرته التي أطلقها عقب توليه مهام منصبه وزيارته إلى منطقة الشرق الأوسط والبلاد في أيار/مايو الماضي.

ونقلت الصحيفة عن كبار الدبلوماسيين الإسرائيليين والفلسطينيين قولهم إن "ترامب سيلتقي بكل من نتنياهو وعباس على هامش قمة الأمم المتحدة، وأكدوا للصحيفة بأن اللقاء الذي يعتبر الأول منذ زيارة ترامب للمنطقة، سيبحث في سبل تحريك المفاوضات بين الجانبين ضمن تسوية إقليمية المعني بها نظام ترامب".

وتجرى في هذه الأيام المفاوضات لتحديد مواعيد اللقاءات التي ستجمع ترامب بعباس ونتنياهو، ورجحت مصادر دبلوماسية إسرائيلية وفلسطينية والتي فضلت عدم الكشف عن أسمها لحساسية الموضوع، بأن مواعيد اللقاءات ستكون على ما يبدو بين 17 إلى 19 أيلول/سبتمبر الجاري.

وردا على ذلك، أكد مصدر دبلوماسي في البيت الأبيض، أن ترامب سيلتقي على هامش قمة الأمم المتحدة بالعديد من الزعماء ورؤساء الدول ورؤساء الحكومات من جميع أنحاء العالم، للحديث عن قضايا متعددة حارقة وشائكة، مبينا بأن جدول ومواعيد اللقاءات والجلسات ستنشر فور إغلاق تسجيل المواعيد، لافتا إلى أن ترامب التقى عباس ونتنياهو قبل قمة الأمم المتحدة خلالها وسيواصل اللقاء والاجتماع بهما أيضا بعد القمة.

اللقاء الذي سيجمع ترامب ونتنياهو، سيبحث أيضا في قضايا دبلوماسية وأمنية، مثل اتفاق النووي الإيراني والتسوية بسورية، بيد أنه سيكون اللقاء الأول بينهما منذ زيارة ترامب لتل أبيب ورام الله في أيار/مايو الماضي، وهي فرصة للرئيس الأميركي للبحث مباشرة مع نتنياهو وعباس وتبادر أطرف الحديث حول الأفكار لمبادرة السلام التي معني الرئيس الأميركي للتوصل إليها، على حد تعبير الصحيفة.

ترامب مصمم ومتمسك بطرحه لتحريك المفاوضات، وذلك سعيا منه للتوصل إلى تسوية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ضمن صفقة إقليمية، بحيث أن التوصيات والإرشادات التي عممها قبل أسابيع على طاقم مستشاريه الذين يشرفون على ملف المفاوضات وأبرزهم صهره جاريد كوشنر، ومبعوث الرئيس الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، وسفير واشنطن بتل أبيب دافيد فريدمان، تعزز ذلك، إذ أكد للطاقم أن التوصل إلى تسوية وإلى صفقة إقليمية هي من أبرز المهام التي ما زالت على أجندة ورأس سلم أولويات البيت الأبيض بكل ما يتعلق بالسياسة الخارجية لواشنطن.

الوفد الأميركي الذي قام بزيارة إلى تل أبيب ورام الله وبجولة بالشرق الأوسط قبل عدة أسابيع وشملت العديد من العواصم العربية، بدا متفائلا من إطلاق المفاوضات وتحريك مبادرة ترامب، خاصة وأنهم نجحوا بإقناع عباس البقاء ضمن إطار عملية المفاوضات، وبذلك منح واشنطن فرصة أخرى لترتيب أوراقها ومواصلة مساعيها لتحريك المفاوضات والتعهد بعدم القيام بخطوات دبلوماسية فلسطينية أحادية الجانب بالتوجه بدعاوى وشكاوى ضد إسرائيل بالمحافل الدولية أو الأمم المتحدة.

وكشفت الصحيفة النقاب عن أن الوفد الأميركي برئيسة كوشنر ومبعوث ترامب غرينبلات نجح في إقناع عباس بالبقاء ضمن إطار المفاوضات، وذلك بعد أن أكد الوفد لعباس أن ترامب سيلتقيه على هامش قمة الأمم المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين فلسطينيين قولهم إن "الوفد الأميركي طالب الجانب الفلسطيني عدم القيام بخطوات أحادية الجانب، ومنح البيت الأبيض فرصة إضافية لخطوات يقوم بها والتي من شأنها أن تؤدي إلى إطلاق مبادرة سلام رسمية والمتوقع الإعلان عنها حتى نهاية العام الجاري".

وحيال هذه التعهدات وافق عباس على طلب الوفد الأميركي، وذلك على أمل أن تنتهي واشنطن بالشهرين القادمين من مهامها وإطلاق مبادرة رسمية للسلام تكون حجر الأساس لإطلاق عملية التسوية.

من تفاجئ من التفاؤل الذي يبديه البيت الأبيض حيال إمكانية إطلاق مبادرة للتسوية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، هو الأمين العام للأم المتحدة، انطونيو غوتيريس، الذي زار المنطقة قبل أيام واجتمع أيضا بمبعوث الرئيس الأميركي غرينبلات الذي استعرض له آخر المستجدات بكل ما يتعلق بالمساعي التي يقوم بها البيت الأبيض لاختراق الجمود والتقدم نحو تجديد المفاوضات بين الجانبين.

أوساط إسرائيلية التي اجتمعت بالأمن العام للأم المتحدة، خرجت بانطباع بأن الإدارة الأميركية عازمة على تقديم مبادرة للتسوية ومقترح لصفقة إقليمية حتى نهاية العام الجاري، وما عزز التفاؤل لدى الأمين العام للأمم المتحدة، بحسب دبلوماسيين إسرائيليين، الدعم الذي تحظى به مبادرة واشنطن في العواصم العربية وأبرزها دعم الرياض، القاهرة، أبو ظبي وعمان.

ونجح الوفد الأميركي وقبل زيارته للبلاد من التوصل مع الملك الأردني عبد الله الثاني وولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتفاهمات، بموجبها قاما بالاتصال بعباس وطالباه بالموافقة على المقترح ومبادرة الوفد الأميركي.

وأوضحت الصحيفة أن عبد الله الثاني وولي العهد بن سلمان أقنعا عباس، أن الإدارة الأميركية جادة في مبادرتها للتوصل إلى تسوية وصفقة إقليمية، وإن على السلطة الفلسطينية منح البيت الأبيض فرصة، خاصة وأن ترامب جدي ومصمم على تحريك المفاوضات والتوصل إلى صفقة.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة