لماذا BDS؟

لماذا BDS؟
من الأرشيف (للتوضيح فقط)

في ردها على مقال أوري أفنيري "لن تنقذنا الـ BDS"، الذي انتقد فيه الإسرائيليين الداعمين لمقاطعة إسرائيل، اعتبرت مؤسسة ورئيسة منظمة أطباء لحقوق الإنسان، روحاما مارتون، موضوع السلام، ليس ذي صلة بالواقع الراهن، لأنه مريح جدا وجميل جدا وغير واقعي، كما اعتبرت أن تأييد السلام ليس موقفا سياسيا بل هو ضريبة كلامية، لأنه لا يوجد أحد في اليمين وفي اليسار يعارض السلام، و أن المسألة تتعلق بالاحتلال والأبرتهايد.

ورأت الكاتبة، في مقال تحت عنوان "لماذا BDS؟"، نشرته صحيفة "هآرتس"، أن النضال يجب أن يتركز في مناهضة الكولونيالية ومناهضة الأبرتهايد، مشيرة إلى أنه من غير المتوقع ومن غير الأخلاقي بل من الغباء أن يقوم بهذا النضال أناس آخرين غير أبناء المكان الذين قاتلوا وقتلوا سوية مع مؤيديهم في العالم، وهو ما حدث منذ الحرب الأهلية (التي فشلت) في إسبانيا وحتى تجربة جنوب أفريقيا الناجحة.

وفي هذا السياق، فإن اليسار غير الصهيوني، المسمى بالراديكالي، يتمتع بصحبة جيدة في النضال ضد الكولونيالية والأبرتهايد، على حد قولها، لأن من يعتقد أنه قادر على الانتصار دون مساعدة من الخارج يعيش في وهم خطير يستند إلى فردانية البطولة الصهيونية الإسرائيلية.

وترى الكاتبة أن النضال ضد الكولونيالية يستند إلى تراث محترم، كما أن النضال ضد الأبرتهايد يمتلك إستراتيجية أثبتت نفسها، مشيرة إلى أن من يناضل من أجل إحداث تغيير سياسي حقيقي وليس إنقاذ الدولة فقط، عليه التنازل عن الامتيازات التي يتمتع بها في نظام الأبرتهايد، بما فيها امتياز كونك جيدا وجميلا دائما.

وتقول الكاتبة، في الواقع يرى الإسرائيليون كل صباح خارطة الأرصاد الجوية، التي هي خارطة بلاد واحدة، دولة واحدة، حكم واحد ولكن في الداخل، في قلب تلك الخارطة، ما هي شروط المواطنة؟ ما هي اشتراطات الحقوق، وعندما نتمعن جيدا فإننا نرى الأبرتهايد. تلك هي نقطة الانطلاق عندها، وجود حكم عسكري على قسم كبير من المواطنين، الواقعين داخل حدود نظام الحكم ذاك.

وعن تخوف أفنيري من أن يدفع تأييد المقاطعة الجمهور الإسرائيلي إلى حضن المستوطنين، تقول الكاتبة، إن غالبية الجمهور الإسرائيلي قد ارتمى فعلا بحضن المستوطنين الذين تحولوا اليوم رأس حربة، وهم يلعبون الدور الذي لعبته الكيبوتسات سابقا.

وتؤكد مارتون أن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل، BDS، هي الرافعة الوحيدة غير العنيفة التي من شأنها أن تجعل المجتمع الإسرائيلي اليهودي يشعر بظلم وألم الاحتلال عندما يضطر إلى دفع ثمنه.

على أن تسبب الاحتلال والأبرتهايد إلى معاناة اقتصادية وثقافية وسياسية في أعقاب المقاطعة الدولية، من شأنه أن يحدث تحولا في النظرة الإسرائيلية التي تستند من جهة على الفائدة الكبيرة التي تجنيها الدولة ومواطنيها اليهود من الاحتلال والفصل، ومن جهة ثانية على مشاركة ما يسمى باليسار الإسرائيلي أو معسكر السلام.

وكان أفنيري قد أعرب عن تخوفه من أن حركة BDS، تريد سلام من دون إسرائيل، مشيرا إلى أنها تقول وتفعل أشياء تفضي إلى هذا الاستنتاج، مطالبا إياها بتوضيح موقفها من هذه المسألة.

وأضاف أن هناك من يعتقد أن سلاما من دون إسرائيل ممكن ومطلوب، وهناك من يؤيدون حل الدولة الواحدة، أي أن يعيش الإسرائيليين والفلسطينيين بسعادة وغنى كمواطنين متساوين في دولة واحدة. إنه حلم جميل ولكنه لا يحظى بتأييد التجارب التاريخية، على غرار الاتحاد السوفياتي تشيكوسلوفاكيا، الهند والصين ودول أخرى تفككت، بينما تحوم ظلال التفكك على بلجيكا، كندا وبريطانيا، كما يقول أفنيري.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018