المصالحة الفلسطينية بعيون إسرائيلية: القضاء على المقاومة أو الفشل

المصالحة الفلسطينية بعيون إسرائيلية: القضاء على المقاومة أو الفشل
الحمد الله بغزة (أ.ف.ب.)

أجمع محللون إسرائيليون على أن المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وزيارة رئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمد الله إلى قطاع غزة، أمس الاثنين، من شأنها أن تصب، من نواحي معينة، في مصلحة إسرائيل، التي يمكن أن تستغل المصالحة من أجل مواصلة تجميد العملية السياسية بادعاء أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يتحالف مع حركة حماس، التي تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حركة "إرهابية".

ورأى المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أنه "ربما يوجد هنا احتمال لتحقيق تهدئة لأمد طويل نسبيا عند حدود القطاع، على الرغم من أن علامات الاستفهام ما زالت كثيرة" حيال احتمالات نجاح المصالحة.

واعتبر محلل الشؤون العربية في القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي، ايهود يعري، أن التزام رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وكذلك وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، الصمت حيال المصالحة يعني أن "إسرائيل اختارت أن تمنح مبادرة المصالحة بين فتح وحماس فرصة للنجاح".

واعتبر الصحافي أساف غفور، محلل الشؤون الفلسطينية في موقع nrg اليميني والمقرب من نتنياهو، أن الأهمية المباشرة في المصالحة هي أن "مصرن الشريكة الأمنية لإسرائيلي في السنوات الأخيرة، تتحمل عمليا المسؤولية عن قطاع غزة. ويتوقع أن تعزز هذه الخطوة العلاقات الأمنية والاستخبارية بين إسرائيل ومصر، وحتى أنها ربما تخفض المخاطر المتوقعة على إسرائيل من جانب حركة حماس".

وعبر المحللون الثلاثة عن توجس إسرائيل من مصير سلاح المقاومة، الذي بأيدي حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في القطاع، على الرغم من تصريحات عباس حول السلاح الشرعي. ورجحوا أن حماس لن تلقي بسلاحها.

ووفقا لهرئيل، فإن التخوف في إسرائيل هو أن حماس تسعى إلى تقليد نموذج حزب الله في لبنان، بأن "تكون شريكة في الحكومة، لكن قواتها الأمنية تبقى بعيدة عن سيطرة السلطة الفلسطينية". كذلك استبعد هذا المحلل أن يسمح عباس بعودة المطرود من فتح، محمد دحلان، إلى مناطق السلطة الفلسطينية، رغم أن مصر منحته وصايتها وحماس لا تتحفظ من عودته.

وكتب هرئيل أن ثمة جوانب إيجابية في المصالحة بالنسبة لإسرائيل، "لأن تسوية كهذه من شأنها أن تلجم بشكل معين سلوك حماس. والنواقص المحتملة تتعلق بمسألة الإشراف على الذراع العسكري وسلاح حماس وكذلك بما يمكن أن يحدث في الضفة الغربية".

وأضاف هرئيل أنه "ثمة تحفظ آخر ليس مريحا لإسرائيل التعبير عنها علنا. فنتنياهو وليبرمان يفضلان على ما يبدو انقساما بين السلطة وحماس، كي لا يتمكن عباس من الادعاء بأنه أعاد توحيد صفوف الفلسطينيين ولذلك بالإمكان العودة إلى دفع العملية السياسية. ويبدو أن من وجهة نظرهما، فإن مفاوضات فلسطينية داخلية طويلة مفضلة على اتفاق يمكن أن يلزم إسرائيل بخطوات من جانبها".

إضعاف حماس

ورأى يعري أنه "توجد رعاية دولية واسعة لهذه التسوية، حتى من جانب الولايات المتحدة، الأمر الذي يُبقي إسرائيل في موقع غير مريح. عمليا، كل شيء يجري في ملعبنا، لكن إسرائيل ليست لاعبا، وإنما تجلس كمشاهد في المدرج. وتضع إسرائيل شرطا للتعاون بنزع سلاح حماس، مثلما طالب أبو مازن بنفسه في الماضي".

واعتبر يعري أن اعتماد إسرائيل على مصر كي تضبط الأمور في قطاع غزة هو "رهان خطير ولا حاجة له"، لأن "ما يهم المصريين هو أن تتوقف حماس عن مضايقتهم في سيناء، لكن الصواريخ والأنفاق التي حفرتها الحركة لا تشغلهم، وهكذا فإننا قد نبقى مع الصواريخ والأنفاق التي ترفرف فوقها أعلام السلطة الفلسطينية".

كذلك رأى غفور أن "استقرار داعش في سيناء وهجماته ضد القوات المصرية، خلقت لدى رئيس مصر الحالي، عبد الفتاح السيسي، مصلحة واضحة لقيادة فصل بين حماس وداعش وبين غزة وسيناء، من أجل القضاء على التنظيم في سيناء".

وعبر غفور عن أمله، وأمل إسرائيل أيضا، بأن وجودا مصريا في غزة "بإمكانه العمل على تقليص قوة حماس في المستوى العسكري من أجل خفض الخطر حيال تصعيد أمني. ومعارضة حماس لخطوات مصرية يمكن أن يقود إلى انفجار بين القاهرة وغزة. وبالنسبة لإسرائيل، التي تقيم علاقات جيدة مع المصريين، فإن أي سيناريو (كهذا) هو سيناريو إيجابي".

وأضاف غفور أن "إسرائيل منحت ضوءا أخضر للمصالحة الفلسطينية. ومصلحة إسرائيل الأولى هي منع تفاقم الوضع الإنساني في غزة وتدهوره إلى أزمة حقيقية... وبالنسبة لإسرائيل، فإن الربط بين أبو مازن ويحيى السنوار (زعيم حماس في غزة)، يمكن أن يساعد في الحرب السياسية، لعدة أسباب بينها حقيقة أن حماس معرفة وفقا لمعظم الدول وبينها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية".

إلا أن غفور خلص إلى أن "الوجه الآخر للعملة هو تأثير مصري على تغيير النظرة تجاه حماس في الحلبة الدولية، ودفع اعتراف دولي بالمصالحة وبدولة فلسطينية".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018