مردخاي: "ربيع عربي" بغزة مسألة وقت ولا استبعد المواجهة

مردخاي: "ربيع عربي" بغزة مسألة وقت ولا استبعد المواجهة
(أ.ف.ب.) أرشيف

دعا منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة، الجنرال يوآف مردخاي، المجتمع الدولي إلى الاستثمار في قطاع غزة، وذلك بهدف تجنب أي مواجهة عسكرية مستقبلية مع القطاع، إذ دعا إلى تنفيذ "خطة مارشال" لقطاع غزة، ورصد الميزانيات من أجل تحسين اقتصاد القطاع.

وحذر اللواء موردخاي من تداعيات الأوضاع في القطاع، زاعما أن الجيل الجديد متشدد ويعيش حالة إحباط أكثر من أسلافه، وقال إن استمرار الوضع الحالي يمكن أن يؤدي إلى سقوط وانهيار حركة حماس والاستيلاء على السلطة من قبل عناصر أكثر راديكالية وتطرف، على حد تعبيره.

دعوات مردخاي وردت في مقال مشترك كتبه بالتعاون مع رئيس إدارة الشؤون الفلسطينية في مكتبه، العقيد مايكل ميلشطاين، والمقدم يوتام أميتاي، ونشر المقال المشترك بالأسبوع الماضي على الموقع الإلكتروني التابع لمعهد دراسات الأمن القومي.

وقال منسق أعمال الحكومة إنه يعتقد أن هناك علاقة بين الوضع المدني والاقتصادي في قطاع غزة والوضع الامني، وإن التصعيد المستمر في الوضع من شأنه أن يعجل من خطر التصعيد بين إسرائيل وحماس. ولذلك، أوصى بأن تدعم إسرائيل عملية واسعة النطاق من شأنها أن تجلب "أخبارا حقيقية" للسكان المدنيين في قطاع غزة، على حد تعبيره.

ويصف الثلاثة من خلال المقال عملية مطولة يفقد فيها نظام حماس في قطاع غزة سلطته بسبب مسؤوليته عن مدى الفقر والبطالة هناك. ومن جهة أخرى، ينمو جيل جديد من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاما في غزة، والذين يعرفهم المؤلفون بأنهم محبطون ومتعلمون نسبيا، ولكنهم يجدون صعوبة في العثور على عمل بسبب الوضع الاقتصادي.

الجيل الجديد، يكتب الضباط في مقالهم المشترك، "يتحدى مصادر السلطة الحكمة ويعرض أحيانا موقف مناهض ومتشدد تجاه الأيديولوجية التقليدية". وحسب رأيهم، فإن حماس تدرك أن ظهور موجة من الاحتجاجات ضد الحركة، مثل الربيع العربي، في غزة مجرد مسألة وقت.

ويصفون في مقالهم ظاهرة شائعة بين صفوف الشباب دون العشرين من العمر، ومعظمهم يعيشون في مخيمات اللاجئين ويعيشون في حالة اليأس، ويفضلون عبور الحدود إلى إسرائيل من أجل أن يتم اعتقالهم، ليتسنى لهم كأسرى الحصول على وجبات منتظمة والتمتع بالدعم المالي لأسرهم من السلطة الفلسطينية وحماس، على حد زعمهم.

ويحذر الثلاثة من مغبة استمرار الوضع، ولفتوا إلى أن استمرار حالة اليأس للسكان في غزة من شأنه أن يسرع "مسار التطرف" الذي في نهاية المطاف سيؤدي لصعود للسلطة في القطاع حركات أكثر تطرفا من حماس.

وقالوا "من دون الدخول في المصلحة الإسرائيلية حيال هوية الحزب الحاكم في قطاع غزة، فإذا لم يتم القيام بأي شيء الذي من شأنه أن يحدث تغييرا حقيقيا في تصور الواقع المتدهور، فمن المرجح أن نواجه وضعا تكون فيه العناصر الأكثر تطرفا من حماس ستتولى السلطة في المستقبل".

وكتبوا أن البشرى والأخبار السارة لسكان غزة سوف تأتي من "عملية تحويل القطاع إلى بيئة نامية مع المناطق الصناعية المتقدمة والمناطق السياحية وقنوات النقل المبتكرة والبنى التحتية التي تلبي احتياجات السكان، وهي الظروف التي تختلف جذريا عن الواقع اليوم".

ولم يحدد الثلاثة في مقالهم بالضبط المصادر التي ستأتي منها الميزانيات الضخمة، لكنهم يقولون إن هناك حاجة إلى "خطة مارشال محلية" بروح برنامج المساعدات الاقتصادية الأميركية لإعادة تأهيل الدول الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية.

ويعتقدون أن عملية الاستثمار بالقطاع، يجب أن تدمج ما بين الترتيبات الأمنية والاقتصادية، وذلك من خلال الحد من الحشد العسكري لحماس وحل مشكلة المفقودين الإسرائيليين في قطاع غزة. واستذكروا في مقالهم المحاولة التي جرت مؤخرا في هذا الاتجاه من خلال مبادرة المصالحة الفلسطينية بقيادة مصر.

وقالوا إن "العملية معقدة بشكل أساسي، ولكنها ليست مستحيلة، وما ينقص من أجل تعزيزها هو حسن نية لدى أصحاب المصالح في المنطقة". بيد أن موردخاي وشركاؤه لا يذكروا ما هو المطلوب من إسرائيل لتنفيذ مثل هذه الخطوة، ولكن من الواضح أنه لا يمكن التقدم دون اتفاق إسرائيلي لتسوية طويلة الأمد، وإن يكون العمل بشكل غير مباشر، مع حماس، عبر ضخ كميات كبيرة من المال، وإعادة تأهيل البنية التحتية على نطاق واسع في القطاع.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018