تحليلات: تهديدات إسرائيلية جوفاء ضد قوات إيرانية في سورية

تحليلات: تهديدات إسرائيلية جوفاء ضد قوات إيرانية في سورية
نتنياهو وليبرمان (صورة أرشيفية - أ.ف.ب.)

في الوقت الذي احتفى فيه زعماء روسيا وإيران وتركيا والنظام السوري "بالانتصار"، تعتبر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بحسب محللين عسكريين، أن الحرب في سورية لم تنتهِ بعد وأن الضربة الكبيرة التي تم توجيهها إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) الإرهابي أدت إلى هزمه جغرافية وطرده من المواقع التي سيطر عليها، لكن ذلك لا يعني انتهاء فكر هذا التنظيم، الذي ما زال قادرا على استهداف مدنيين خصوصا في أي مكان في العالم.

ورأى المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، اليوم الجمعة، أن "الحرب في سورية لم تنته فعلا، بالطبع. واستمر سقوط قتلى من المدنيين السوريين، بأعداد ليست قليلة، في الوقت الذي استقبل فيه رئيسهم، لدى الوصي عليه (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين. كما أن الكثير من تنظيمات المعارضة لم تُلقِ سلاحها".

في مقابل ذلك، نثر المسؤولون الإسرائيليون - رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن أفيغدور ليبرمان، ورئيس أركان الجيش غادي آيزنكوت – الكثير من التهديدات، خلال الأسابيع الأخيرة، ضد تواجد قوات إيران وأذرعها المسلحة في سورية. وقالوا إن إسرائيل لن تقبل بوجود أي وجود إيراني أو قوات موالية لها في الأراضي السورية عموما وفي جنوب سورية خصوصا.

ووفقا لهرئيل، قال ليبرمان للمراسلين العسكريين، الذين رافقوه في جولة في الجولان المحتل، إن إسرائيل تعارض محاولات إيران لممارسة ضغوط على الأسد كي يسمح لهم بإقامة قاعدة جوية وميناء بحري على شواطئ البحر المتوسط في شمال سورية. وأضاف ليبرمان أنه "لا يمكننا القبول بذلك"، لكنه تهرب من الإجابة على سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل سترد بشكل عنيف على وجود قواعد إيرانية برية في سورية، واكتفى ليبرمان بالقول إن "هذه قواعد برية سورية جرى تحسينها. لا يوجد فيها إيرانيون حتى الآن. وتم تنفيذ كل ما ينبغي فعله".

لكن هرئيل رأى أن "الانطباع هو أن إسرائيل صعدت إلى شجرة عالية جدا بخصوص الوجود الإيراني في سورية. وتوجد هنا مشكلتان محتملتان. الأولى هي أن هذه التصريحات، الخطوط الحمراء عمليا، ليست موحدة ولا توضح ما الذي تطالب إسرائيل به. هل هي تعارض بالمطلق وجود إيراني والميليشيات الشيعية في سورية، أم في جنوبها فقط؟ وهل هي ترفض نشاطا قد يتحول إلى عمليات إرهابية ضدها، وهذا أمر معقول تماما، أم أنها تعارض خطوات إيرانية لتعزيز نظام الأسد، وهو مطلب سيكون من الصعب أكثر تجنيد شرعية دولية له؟".

هرئيل أن "المشكلة الثانية هي أن تكرار تهديدات كهذه من دون شن عملية عسكرية يمكن أن يُفسر في المنطقة على أنه مظاهر ضعف وتصريحات فارغة، بينما تطبيق التحذيرات قد يؤدي بسهولة كبيرة إلى تدهور الوضع على طول الحدود مع سورية ولبنان إلى مواجهة عسكرية واسعة، وليس مؤكدا أن إسرائيل جاهزة لخوضها".

من جانبه، كتب المحلل العسكري في القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي، ألون بن دافيد، في مقاله الأسبوعي في صحيفة "معاريف"، اليوم، أن "ثمة شكا في ما إذا كنا نريد تطبيق الخطوط الحمراء التي نصرح بها صباح مساء".

وأضاف أنه "انشغلنا في نثر تهديدات فارغة عن نيتنا العمل ضد أي وجود إيراني في سورية. ونشرت بي.بي.سي. قبل أسبوعين صورا لقاعدة عسكرية صغيرة قرب دمشق، ووصفت كقاعدة ستدخل إليها قوات إيرانية قريبا. بالإمكان التكهن بمن وزع هذه الصور (إسرائيل). هل يعتقد أحد ما حقا أن إسرائيل ستهاجم هذه القاعدة إذا دخلها بضع مئات الجنود الإيرانيين؟ وهل سيهددون إسرائيل؟".

وحذر بن دافيد من أن "الإعلان عن خطوط حمراء هو أمر ينطوي على إشكالية دائما. وإعلان كهذا يسحب من المعلن ترجيح الرأي ويضطره إلى العمل (عسكريا)، حتى لو لم يكن هذا الأمر الصائب الذي ينبغي فعله، أو أن يتبين أنه أداة جوفاء".

وأضاف أنه "من الأفضل التركيز على التوضيح للدولتين العظميين ما الذي لا يحتمل بالنسبة لنا بدلا من التهديد العلني. يوجد إيرانيون في سورية وسيبقون هناك، والمهم هو ألا تستقر هناك قدرة إستراتيجية إيرانية. وبضعة أكواخ يتواجد فيها جنود إيرانيون في منطقة دمشق لن يشكل خطرا وجوديا".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018