"إسرائيل تريد تسوية حيال الوجود الإيراني في سورية"

"إسرائيل تريد تسوية حيال الوجود الإيراني في سورية"
وفد إيراني برئاسة علي أكبر ولايتي يصل إلى حلب الشهر الحالي (أ.ف.ب.)

عقد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) أمس، الاثنين، اجتماعا جرى تخصيصه، ولأول مرة، للتداول في الوضع في سورية والوجود الإيراني العسكري فيها.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، في مقابلة لموقع "يديعوت أحرونوت" اليوم، الثلاثاء، إنه "لا يوجد حضور إيراني فعلي في سورية حاليا ولا قوة عسكرية". وكان ليبرمان صرح قبل أسبوعين إنه "لن نسمح باستقرار إيراني في سورية ولن نسمح بتحويل سورية كلها إلى موقع عسكري أمامي ضد دولة إسرائيل".

يبدو أن أقوال ليبرمان اليوم تشكل تراجعا عن أقواله قبل أسبوعين وفي الفترة الماضية. وحاول تعزيز صورة إسرائيل اليوم، بالقول "علينا أولا أن نحافظ على مصالحنا الأمنية. صحيح أنه يوجد بضعة مستشارين وخبراء إيرانيين، لكن لا توجد قوة عسكرية إيرانية في الأراضي السورية. وجميع اللاعبين في المنطقة يعرفون أننا الدولة العظمى الأقوى في منطقتنا. إسرائيل هي دولة عظمى إقليمية".

لا شك في أن ثمة أسبابا لتصريحات ليبرمان، اليوم، حول الوجود الإيراني في سورية. حول ذلك، أشار تقرير نشره اليوم المحلل العسكري في موقع "واللا" الالكتروني، أمير بوحبوط، إلى أنه "يترسخ الإدراك في جهاز الأمن (الإسرائيلي) أن المطلوب هو تسوية بكل ما يتعلق بالاستقرار الإيراني في سورية".

وأضاف بوحبوط، الذي غالبا ما يكتب تقاريره بناء على على إيجاز من الجيش أو جهات أمنية في إسرائيل، أنه "ليس بالإمكان منع وجود إيران بشكل كامل"، لافتا إلى أن "ما بدأ بتصريحات إسرائيلية حول وجوب بقاء سورية كلها منزوعة من وجود إيراني وحزب الله، تتقدم باتجاه تسوية، (مفادها أنه) في مناطق محددة فقط في سورية وبشكل محدود جدا سيكون تواجد إيراني فيها".

وأشار إلى أن الرد الروسي على مطالبة إسرائيل، بألا يكون هناك وجودا إيرانيا في سورية، هو أن وجود قوات إيرانية كهذه هو "أمر شرعي" بدعوى أن النظام طلب ذلك.

وتابع بوحبوط أن "قدامى الموساد الذي وطأت أقدامهم في إيران أكثر من مرة قبل سقوط نظام الشاه يشددون على أن نظام آيات الله يفكر للمدى البعيد وليس بموجب أجندة التدريبات العسكرية الإسرائيلية. وهدفه هو إنشاء فرقة عسكرية أمامية أخرى في سورية على غرار حزب الله في لبنان. وهو لن يتردد أيضا في إنشاء دولة داخل دولة في مرحلة لاحقة".

ومضى بوحبوط أن "إسرائيل شنت حملة سياسية ضد استقرار إيران في سورية منذ أكثر من سنة بعدما رصدت قيام قوات قدس (حرس الثورة الإيرانية) بنقل آلاف من عناصر المليشيات من العراق وإيران من أجل القتال في سورية. والرسائل (الإسرائيلية) المتشددة لم تنجح في تحريك خطوات ضد إيران في الولايات المتحدة. وقد شددت إسرائيل مواقفها كلما ازداد ضعف داعش في سورية وطالبت بنزع سلاح على الأقل على بعد 50 كيلومترا من حدود هضبة الجولان (المحتلة) لكن روسيا والولايات المتحدة لم تستجيبا للخطوط الحمراء الإسرائيلية".

وأشار بوحبوط إلى أنه لا توجد استنتاجات إسرائيلية واضحة حتى الآن حيال الوضع في سورية، "وفي المرحلة المقبلة ستكون هناك توصيات واضحة من جانب رئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، هرتسي هليفي، حول كيف ينبغي مواجهة بناء القوة الإيرانية في سورية ومواجهة تفعيل هذه القوة".

وبحسب بوحبوط فإن توجد لدى إسرائيل عدة إمكانيات ضد الوجود الإيراني في سورية، بينها خطوات سياسية في أنحاء العالم والترهيب بأن الصواريخ الإيرانية تهدد أوروبا؛ خطوات سرية كالتي تنفذها إسرائيل في سورية بقصف شحنات ومستودعات أسلحة قبل نقلها إلى حزب الله في لبنان؛ خطوات علنية كهمليات عسكرية وغارات تقول إسرائيل من خلالها إنها "تقصد ما تصرح به... وخطوات كهذه من شأنها أن تؤدي إلى اشتعال المنطقة".

وأضاف أن اجتماع الكابينيت الإسرائيلي أمس هو مقدمة وحسب لسلسلة اجتماعات في هذا الموضوع "سيضطرون خلالها إلى اتخاذ قرارات مصيرية".

وخلص بوحبوط إلى أنه "ثمة أهمية لأن ندرك أن إسرائيل تدخل إلى عصر جديد من التهديدات. وفي الحرب المقبلة ضد حزب الله سيواجه الجيش الإسرائيلي صعوبة في لجن الجانب السوري، وخاصة آلاف أفراد الميليشيات الشيعية بقيادة إيرانية في سورية. وستكون هذه حربا صعبة ومعقدة من النوع الذي لم يشهده الجيش والجبهة الداخلية الإسرائيلية منذ عشرات السنين، ولذلك فإن الوضع يتطلب عمليات ترمي إلى خفض التوتر عند حدود غزة، سيناء وبالتأكيد في أنحاء يهودا والسامرة (أي الضفة الغربية) من أجل أن يكون جاهزا للتهديد الحقيقي من الشمال".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018