تحليلات إسرائيلية: حسابات نتنياهو الداخلية لن تردعها روسيا

تحليلات إسرائيلية: حسابات نتنياهو الداخلية لن تردعها روسيا
بنيامين نتنياهو (أ.ب)

اعتبر المحللون الإسرائيليون، اليوم الجمعة، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أمام مفترق طرق مهم، وأن حساباته الداخلية التي يستخدم ورقة إيران لتغذيتها أكبر وأهم من أن تجعله يلتفت إلى الخطر الذي تشكله روسيا، وأنه يمكن أن يخوض مواجهة عسكرية مع إيران، حتى ولو كان الثمن هو المواجهة مع روسيا نفسها.

واعتبر المحلل السياسي في صحيفة "معاريف"، بن كاسبيت، أن نتنياهو تغير، وقال إن "من يستمع لنتنياهو مؤخرًا سيصاب بالذهول، القائد المتوازن والمسؤول الذي يتهرب من المخاطرة واتخاذ القرارات الصعبة تغير، بات مصرًا على استئصال الخطر الإيراني عن الحدود الشمالية وعدم السماح لها بتعزيز قدراتها العسكرية بسورية، مهما كان الثمن، حتى لو كان هذا آخر ما يفعله في حياته السياسية".

وأضاف كاسبيت أن نتنياهو لا يقيم اعتبارًا لأي شيء مقابل "الخطر الإيراني، وبالنسبة له، ليفعل (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ما يريد، روسيا لن تنجح بردع إسرائيل، يوجد الكثير مما يمكن للروس أن يخسروه في سورية، مثل الأسد. يقول إن بوتين لن يجرأ على العمل ضدنا، لكن، ماذا لو جرأ؟ ماذا سنفعل عندها؟ إما أن نعرف ماذا نفعل وإما لا".

ولفت كاسبيت إلى أن نتنياهو تغير مؤخرًا، وبات أكثر جرأة وإقدامًا من ذي قبل، إذ كان في السابق يهدد ولا ينفذ أي شيء، سواء على مستوى ملف إيران النووي أو الاتفاق الذي عقدته الأخيرة مع الدول العظمى والذي وعد بعرقلته، وكذلك تهديده بالقضاء على حركة حماس، وكل هذا لم يحدث، ومن ضمن الأمثلة أيضًا التردد في منح رئيس الموساد السابق، مئير داغان، الموافقة على تنفيذ عدد من العمليات الدقيقة خارج الحدود، وفضل أن يعمل عناصر الموساد بدون إذن واضح. أما هذه المرة، فالأمر مختلف.

وعن أسباب تغير سلوك نتنياهو، يرى كاسبيت أن هناك احتمالين، وأنه قد يعود ذلك بالأساس إلى الحسابات الداخلية، إذ توشك إسرائيل على التوجه لصناديق الاقتراع، وفي حال لم تجرِ انتخابات مبكرة هذا العام (وهذا الاحتمال الأكبر)، فستكون بموعدها العام القادم.

وبحسب تحليله فإن "الاحتمال الأول، الذي يخيفني شخصيًا، هو أن نتنياهو يدرك جيدًا وضعه القانوني والقضائي في ملفات التحقيق، وهو قلق جدًا من كيفية ذكره في كتب التاريخ، من وجهة نظره، الأفضل هو وضع كل الرهان على الشأن الإيراني، حتى لو اضطر لترك منصبه على وقع الدم والنار والدخان، بالتأكيد هذا أفضل من ترك المنصب إلى زنزانة السجن".

وتابع "نتنياهو يريد أن يسجل التاريخ شيئًا باسمه، لم يصنع نتنياهو السلام ولا الحرب (باستثناء الحرب التي أوقدها داخل المجتمع الإسرائيلي)، لم يدخل إلى لبنان ولم يخرج منه، لم يدمر أي مفاعل نووي سوري، بل صمد في منصبه من خلال الخطابات فقط، واليوم يملك فرصة أخيرة لتصحيح الوضع".

وأشار كاسبيت إلى أن "الاحتمال الثاني هو الأخف، وهو أن نتنياهو لم يقرر بعد ما إذا كان التوجه إلى انتخابات مبكرة في صالحه، لكنه يتحضر بكل الأحوال، والأمثل في هذه الحالة أن يشغل الرأي العام بالموضوع الأمني، وهذه ساحة يتفوق فيها على منافسيه، لأن الناخب الإسرائيلي لا يرى بديلًا لنتنياهو يستطيع الدفاع عن أمنه مثله".

وبحسب كاسبيت "قد يكون باراك هو البديل الوحيد في هذه الحالة، لأن (وزير الأمن السابق، موشيه) يعالون لم يبرز حتى الآن، (زعيم حزب ييش عتيد، يائير) لابيد يحاول ضم جنرال لحزبه، (وزير المالية، موشيه) كحلون يحاول التخلص من الجنرال الذي ضمه، و(زعيم المعسكر الصهيوني، آفي) غباي لا زال يراهن على الحصان الأبيض، الجنرال بيني غانتس، ليأتي في اللحظة الأخيرة وينقذ المعسكر الصهيوني، لاختصار، بقينا مع نتنياهو فقط".

واختتم تحليله بالقول إن "التصعيد الأمني والخطابات الملحمية وخطر المواجهة العسكرية تخدم نتنياهو بشكل جيد، أيضًا في التحقيقات معه، إذ يلقي بالمسؤولية على الناخبين ويخيرهم بين قائد أخطأ قليلًا بتلقي هدايا يمكن اعتبارها رشاوى، لكنه يستطيع الدفاع عن أمن إسرائيل، وبين غر ساذج لا يستطيع التمييز بين الشمبانيا الفاخرة وزجاجة رخيصة من نوع كافا".

ومن جهته، يرى المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن نتنياهو "يظهر جرأة غير معهودة، وأنه مدعوم بموقف لا يقل جرأة من قبل قيادة الجيش، التي ترفض أي وجود لإيران في سورية، وأن مطار T4 والقواعد العسكرية والصواريخ طويلة ومتوسطة المدى ومضادات الطيران والطائرات بدون طيار كلها في نفس الخانة، خانة الخطر الذي يجب القضاء عليه".

وتساءل هرئيل عن إمكانية طرح هذا الموقف كورقة للمساومة في المستقبل، وذكّر بأن إسرائيل حاولت التأثير على اتفاق أميركي روسي حول وجود قوات النظام وإيران قرب الجولان السوري المحتل، وطالبت بابتعادها عن الحدود مسافة 60 كيلومتر، لكن في النهاية تم الاتفاق على ابتعادها 5-20 كيلومتر، حسب خط التماس بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة، وحتى هذا الاتفاق لم ينفذ بحذافيره.

واعتبر هرئيل أن "الجرأة التي أظهرتها إسرائيل في مختلف أنحاء سورية قد تشكل منفذًا للمفاوضات على الطلبات الأساسية، لكن الصعوبة تكم في ضم الأميركيين، إذ لا تزال أميركا عالقة في شرق سورية بسبب دعمها للمقاتلين الأكراد، ما يشكل عائقًا أمام التوسع الإيراني من طهران مرورًا بالعراق فسورية فبيروت، وبالنسبة لإسرائيل، يمكن أن يشكل هذا الأمر عامل مساومة وضغط جيد لإبعاد إيران عند الحدود مع الجولان، لكن الأميركيين باتوا مشغولين الآن بسحب ما تبقى لهم من قوات، وأصبح الوضع بالنسبة لإسرائيل كما لو أنه لا يوجد أحد للتفاوض".

وتابع: "هذا يبقينا مع روسيا، خاصة أنها الدولة التي تدير كل ما يتعلق بسورية. من الصعب أن تعتمد إسرائيل على موسكو كوسيط محايد في الوقت التي تشكل إيران جزءًا من المعسكر الذي أقامته روسيا في سورية والداعم لنظام الأسد. حاليًا، تتبادر إسرائيل وروسيا التهديدات بطرق غير مباشرة، إذ تعتزم روسيا تزويد النظام السوري بمضادات طيران من طراز S300، في حين تهدد إسرائيل بتدميرها، حتى أن بعض المسؤولين الإسرائيليين بلغ حد التهديد بإسقاط النظام".

ومما يجب الالتفات إليه، هو التهديد الروسي لإسرائيل من الداخل على عدة مستويات، إذ أشار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، في شهر تموز/ يوليو الماضي، إلى محاولة دولة معينة (لم يسمها) التدخل في العملية الديمقراطية في إسرائيل والتأثير عليها. لكن، يقول هريئيل، مع الهجمات الإلكترونية في أميركا وفرنسا وأوكرانيا وتسميم الجاسوس الروسي في بريطانيا، تشير أصابع الاتهام إلى مكان واحد، روسيا.

وأشار هرئيل إلى أن "هناك احتمال عقد انتخابات مبكرة هذا العام، وإسرائيل تشغل روسيا لعدة أسباب، منها موقعها الجغرافي والخطر الذي قد تشكله على الخطة الروسية لسورية، وكذلك الشريحة الكبيرة التي يشكلها من جاؤوا من دول الاتحاد السوفييتي إلى إسرائيل، وتحليل سلوك روسيا في الحلبة الدولية يشير إلى أنها طورت أساليبها، باتت تعتمد المزج بين القوة العسكرية والتأثير السياسي، الحملات الإعلامية السياسية والحرب النفسية".

وخلص هرئيل إلى أنه "بالنظر إلى قواعد اللعبة الجديدة، تعتبر إسرائيل أيضًا هدفًا محتملًا لروسيا. ليس لأن إسرائيل وروسيا لا يملكان نفس نظرة الخطر للنووي الإيراني او لزيادة قوة حزب الله، بل لأن روسيا تسعى لإضعاف الولايات المتحدة، الحليف الإستراتيجي الأهم لإسرائيل".

ونقل هرئيل عن مصدر في وزارة الأمن قوله إن "روسيا تملك جمهور هدف جاهز في إسرائيل، وقدرة على التأثير، والسؤال هو هل لها مصلحة في ذلك؟ روسيا هي اللاعبة الأكثر حنكة في مجال حملات التأثير، لكن حتى اليوم لم نر أي إشارة إلى إدارة روسيا لحملات كهذه في إسرائيل".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018