"هجوم إيراني فاشل ورد إسرائيلي عنيف"

"هجوم إيراني فاشل ورد إسرائيلي عنيف"

اعتبر المحلل العسكري لموقع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، أن الهجوم الإيراني لحرس الثورة الإيراني على مواقع للجيش في الجولان السوري المحتل، الليلة الفائتة، قد فشل فشلا ذريعا، في حين رد الجيش الإسرائيلي بهجوم ساحق على عشرات الأهداف الإيرانية في سورية، بضمنها منشآت ومستودعات لوجستية ستجد إيران صعوبة في إعادة بنائها.

وبحسبه، فإن الإيرانيين سعوا إلى شن هجوم محدود لا يجر رد فعل عسكريا إسرائيليا واسعا، بما يتيح لهم عدم دفع ثمن كبير. ولكن رغم عدم وقوع إصابات أو أضرار في الجانب الإسرائيلي، إذ تم اعتراض عدد من الصواريخ وسقط الباقي في الجانب السوري، فإن الجيش الإسرائيلي رد بشكل "غير متناسب".

وتابع، أنه بعد ساعتين من الهجوم الإيراني، وجه الجيش الإسرائيلي ضربة جوية خطط لها مسبقا، ودمرت غالبية أهداف البنى التحتية الإيرانية في سورية. وبالتالي فإن "فيلق القدس" سيستغرق وقتا طويلا وموارد مالية لإعادة بناء المعسكرات والمواقع الاستخبارية واللوجستية التي جرى تدميرها.

وأضاف أن الرد الإسرائيلي كان بما يتناسب مع "الخطوط الحمراء" التي تحدث عنها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن أفيغدور ليبرمان، ورئيس أركان الجيش غادي آيزنكوت، والتي تقضي بـ"الرد الإسرائيلي الفوري على أي هجوم ضدها أو خرق سيادتها من أراضي سورية أو لبنان"، إضافة إلى "مهاجمة إسرائيل عمليات نقل أسلحة نوعية من إيران إلى سورية ولبنان، قد تشكل خطرا على الجبهة الداخلية الإسرائيلية أو على حرية تحرك إسرائيل الجوية والبحرية في المنطقة".

أما الخط الأحمر الثالث فهو "استخدام أو التحضير لاستخدام سلاح غير تقليدي (كيماوي ونووي وبيولوجي) ضد إسرائيل".

وأضاف بني يشاي أن هذه الخطوط الحمراء توجه سياسة الرد الإسرائيلي أيضا في الجنوب مع قطاع غزة. كما أن هناك خطا أحمر آخر وضعته إسرائيل في الجبهة الشمالية، والذي تم "تجاوزه" بإطلاق صواريخ مضادة للطائرات باتجاه طائرات سلاح الجو الإسرائيلي التي هاجمت الأهداف الإيرانية. ورغم عدم إصابة أي من الطائرات الإسرائيلية، إلا أنه تم تدمير خمس بطاريات صواريخ أرض – جو سورية.

وتابع أن الهجوم الإسرائيلي يهدف للتلويح لبشار الأسد وفلاديمير بوتين ان "مواصلة إيران جهودها في ترسيخ وجودها العسكري يضر بمصالحهم الحيوية".

وكتب بن يشاي أن "الهجوم الانتقامي لحرس الثورة الإيرانية، ورغم أنه كان محدودا وفاشلا، فإنه يشكل خرقا فظا لسيادة إسرائيل، وهجوما مباشرا من قبل إيران الدولة على قوات الأمن الإسرائيلي"، واعتبر أن ذلك يشكل خرقا للقانون الدولي، ويشكل ذريعة للحرب، بموجب قوانين الحرب الدولية.

وتابع أنه نظرا لفشل الهجوم الإيراني، كما أنه لم تقع أية خسائر مادية أو بشرية في صفوف الجيش، وبسبب أن إسرائيل ليسست معنية بالتصعيد القتالي في الجبهة الشمالية، فمن الممكن الافتراض أن الجيش الإسرائيلي وجه ضربة كبيرة، ولكنها محسوبة، بشكل يخلق الردع المطلوب، ولا تقود إيران بالضرورة إلى التصعيد، بحيث "يستطيع قاسم سليماني وحرس الثورة الادعاء بأنهم انتقموا لمقتل عناصرهم في سلسلة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على سورية".

وكتب في هذا السياق أنه يوجد لإيران مصلحة في الوصول إلى تسوية مستقرة أكثر، وعدم تصعيد الوضع في سورية، حتى لا "تتأكد ادعاءات ترامب ونتنياهو ضد إيران، والإضرار بمكانتها في أوروبا وروسيا، ووضعها الاقتصادي".

كما كتب أنه بعد الهجوم الإسرائيلي على سورية، الليلة الفائتة، فإنه على إسرائيل ان تقرر ما إذا كانت ستنهي الجولة الحالية أم تصعد القتال، وتواصل تحدي الإيرانيين إلى حين يتخذون قرارهم بأنه لم يعد بالإمكان تلقي المزيد من الضربات، ويتوقفون عن المبادرة لشن هجوم، أو الاستمرار حتى الحرب الشاملة، والتي يمكن أن يدخل فيها حزب الله، ولكن لا أحد يرغب بذلك حاليا، رغم أنه ممكن بسبب الوضع الحالي المتفجر.