دبوس في بالون نتنياهو المنتفخ: لا يمكن الانتصار على الفلسطينيين

دبوس في بالون نتنياهو المنتفخ: لا يمكن الانتصار على الفلسطينيين
(أ ب)

اختار د. أوري سبير أن يضع دبوسا في البالون المنتفخ، ليخرج الإسرائيليين من حالة "النشوة" التي أصابتهم في أعقاب النجاحات التي حققها نتنياهو المتكئ على ترامب في قضيتي القدس، وإيران بشكل خاص.

بعد الهبوط إلى أرض الواقع، يقرر سبير بثقة كاملة "أن إسرائيل تمتلك من القوة ما يجعلها قادرة على الانتصار على جميع الدول العربية، وعلى إيران ولكن ليس على الفلسطينيين".

وفي مقاله "دبوس بالبالون" الذي نشرته صحيفة "معاريف" يقول سبير، وهو أحد مهندسي اتفاق أوسلو، إنه رغم صحة كل ما يقال عنها إلا أن إيران لا تشكل تهديدا على وجود إسرائيل، كما أثبتت الأحداث في ضوء الهجوم الصاروخي على هضبة الجولان والهجوم الإسرائيلي المضاد.

وهو يرى أن نتنياهو لا يضيف للأمن القومي الإسرائيلي، بل العكس هو الصحيح، فهو يبلور بقدرة سياسي متفوق أجندة سياسية أمنية تلائم مشاعر الخوف والصدمة ونزعة الاستعلاء الإسرائيلية، ويفاخر بأنه جعل ترامب ينسحب من الاتفاق النووي مع إيران. والحقيقة أن ترامب ارتكب هذا الخطأ لذاته وبذاته، وبشكل مخالف لرأي الأجهزة الأمنية الأميركية والإسرائيلية، كما يقول.

وفي الحقيقة فإن نتنياهو يسعى، برأي سبير، إلى تسليط الأضواء على الخطر الإيراني بهدف صرف الأنظار عن موضوعين هامين، الأول، يتمثل بالاتهامات الموجهة له بالفساد وتوصية الشرطة بتقديمه للمحاكمة، وجهوده المتواصلة للمس بالديمقراطية الإسرائيلية بواسطة "قانون القومية" وتقليص صلاحيات المحكمة العليا.

والثاني يتمثل بقضية استمرار الاحتلال ضد الفلسطينيينن الذي يحول إسرائيل عمليا إلى دولة ثنائية القومية، ويفسد أخلاق الجيل الشاب، ويعزل إسرائيل عن الأسرة الأممية.

وهو يرى أن نتنياهو يخطئ أيضا في موضوع نقل السفارة الأميركية، إذ أن تثبيت سيادة إسرائيل في القدس، كما يقول، لن يتسنى إلا بإبرام اتفاقية سلام مع الطرف العربي وتحويل القدس إلى عاصمتين لدولتين.

في السياق ذاته وصف بروفيسور زئيف شترنهل، في مقال نشرته "هآرتس"، نتنياهو بأنه رجل علاقات عامة وسياسي يخاف من ناخبيه ومحققيه، وليس حامل مفتاح التاريخ، مشيرا إلى أن عملية جلب الأرشيف النووي الإيراني يخدم أغراضه السياسية والشخصية أكثر مما يخدم الأمن القومي، هكذا الأمر بالنسبة لالغاء الاتفاق النووي مع إيران، وفي الولايات المتحدة، أيضا، يعتقد الكثيرون داخل المؤسسة السياسية والأمنية والصحفيون الضالعون في الأمر أن الانسحاب من الاتفاق مع إيران يخدم أساسا "الأنا المنتفخة" لترامب، على حد تعبير شترنهل.

شترنهل يشبه تصرف الإسرائيليين بسلوك القطيع، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضايا الحاسمة المتعلقة بالأمن، أو بلسان رابين عندما كان مستشارا لشارون خلال حصار بيروت عام 1982 "لا توجد معارضة وموالاة".

هذه النظرية عبرت عن ذاتها في قضايا السلام والحرب، حيث تكون السلطة والقطيع الذي وراءها دائما على حق، ولهذا السبب كان ممنوع الاعتراض على منطق العمليات العسكرية، كما يقول شترنهل، وخلال حرب 56 تم طرد "الرجل الشجاع" الوحيد الذي اعترض وهو موشيه شاريت من الحكومة، وبالطبع كان ممنوع الاعتراض على الغباء في استمرار احتلال سيناء أو ذكر الجريمة في حرب الاستنزاف، وفي حرب لبنان الأولى لم يهز الاجماع سوى ازدياد سقوط الضحايا.

الى ما يحدث على حدود غزة، يقول شترنهل، إنه لولا سلوك القطيع الذي يحكم المجتمع الإسرائيلي لكان البعض قد أدرك أن وزير الأمن وقائد الأركان الحاليين لا يتمتعان بذكاء وثقافة كافية للنظر على المدى البعيد، تماما مثلما لم تتوقع قيادة أركان رابين وأهرون ياريف عام 1970 ما حدث بعد ثلاث سنوات فقط، ووبعد حرب 73 بعشر سنوات قام شارون وإيتان بالتخطيط للقضاء على منظمة التحرير الفلسطينية وتسليم لبنان لعصابات الكتائب فحولاها من دولة محايدة إلى دولة حزب الله.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018