تحليلات: قضية سيغيف إخفاق إسرائيلي وإنجاز إيراني

تحليلات: قضية سيغيف إخفاق إسرائيلي وإنجاز إيراني
(تصوير شاشة)

احتلت قضية الوزير الإسرائيلي السابق، غونين سيغيف، المتهم بالتجسس لصالح إيران، عناوين الصحف الإسرائيلية الصادرة صباح اليوم، الثلاثاء، وتكاد تجمع على أن الأضرار الأمنية التي تسبب بها تعتبر صغيرة نسبيا، وأن الضرر الأساسي يكمن في مكانته كوزير سابق جلس على طاولة الحكومة، بما يجعل قضيته "الأخطر في تاريخ دولة إسرائيل" وإنجازا لا يستهان به من جانب إيران.

كما أبرزت الصحف حقيقة أنه تجسس مدة 6 سنوات لصالح إيران، ولم يتم اكتشاف أمره إلا في الشهور الأخيرة.

وأشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أنه تم احتجاز سيغيف مدة 9 أيام في عزلة مطلقة، تحت توصيف "المعتقل إكس"، دون أن يعرف أحد هويته الحقيقية، كما منع محاميه من التقائه.

وكتبت أنه "ليس الحديث عن مجرد معتقل، فالرجل الذي احتجز في زنزانة انفرادية ومشتبه به بالتجسس لصالح إيران كان قد جلس مرة على طاولة الحكومة الإسرائيلية. وفقط يوم أمس سمح بالنشر عن هويته: وزير الطاقة السابق غونين سيغيف".

ويتهم سيغيف (62 عاما) بارتكاب مخالفات خطيرة جدا: "مساعدة العدو في الحرب، والتجسس ضد إسرائيل، وتسليم معلومات للعدو".

وبحسب الشاباك، فإن سيغيف الذي عاش في السنوات الأخيرة في نيجيريا، كان قد وصل إلى غينيا الاستوائية في أيار/مايو عام 2018، ونقل من هناك إلى البلاد بناء على طلب الشرطة الإسرائيلية، وذلك بعد أن رفضت غينيا الاستوائية السماح له بدخول أراضيها بسبب ماضيه الجنائي. واعتقل فور وصوله إلى البلاد.

ويشتبه الشاباك بأن سيغيف بادر إلى إقامة علاقات مع جهات استخبارية إيرانية في العام 2012، في السفارة الإيرانية في نيجيريا، حيث كان يعيش هناك في السنوات الأخيرة. ويدعي سيغيف في المقابل، أنهم طلبوا التباحث معه في مسألة شراء عتاد طبي، وأنهم لاحقا عرفوا أنفسهم كمسؤولين في المخابرات الإيرانية.

وبحسب التقرير الذي نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الثلاثاء، فإنه خلال علاقاته مع الإيرانيين، زار إيران عدة مرات مع معرفته بهوية مشغليه. كما التقى بهم في أماكن أخرى في أنحاء العالم، في فنادق وشقق سرية. وفي إحدى اللقاءات حصل على منظومة اتصال سرية لتشفير الرسائل.

ولفت التقرير إلى أنه لا يزال من غير الواضح حجم المعلومات السرية التي كانت بحوزته، خاصة وأنه كان بعيدا عن النشاط السياسي مدة 20 عاما.

وتبين خلال التحقيق معه، بحسب الشاباك، أنه قدم لمشغليه الإيرانيين معلومات تتصل بمجال الطاقة والمواقع الأمنية الإسرائيلية والمباني وذوي المناصب في الهيئات السياسية والأمنية.

ويضيف الشاباك أنه من أجل تنفيذ المهمات التي أوكل بها من قبل الإيرانيين، فقد أجرى سيغيف اتصالات مع مواطنين إسرائيليين لهم علاقات بالأمن والعلاقات الخارجية، كما عمل على ربط إسرائيليين بعناصر استخبارية إيرانية من خلال التضليل وعرضهم كرجال أعمال عاديين.

وأضاف التقرير أن التحقيقات تشير إلى أنه تم إحضار سيغيف إلى البلاد بسرية تامة، كما قرر المحققون عزله ومنعه من الاتصال بأحد. وعرضت عليه قائمة محامين ممن يعملون مع وزارة الأمن، فاختار المحاميين إيلي زهور وموشي مزور. وخلال تمديد اعتقاله الأول منع من مقابلة محاميه. وبعد أن اطلع المحاميان على القضية أبلغوا عائلته بأمر اعتقاله، علما أنها كانت تجهل أنه معتقل في إسرائيل.

واعترف سيغيف خلال التحقيق معه بالتهم الموجه ضده، وقدمت، يوم أمس الإثنين، لائحة اتهام ضده في المحكمة المركزية في القدس.

وأشار التقرير إلى أن سيغيف، وفي دفاعه عن نفسه، ادعى أنه "عمل من أجل أمن الدولة"، وأنه حاول تبرير علاقاته مع الإيرانيين بادعاء أنه "حاول مساعدة إسرائيل". كما ادعى أنه لم يكن منكشفا لأية معلومات حساسة، وأن معلوماته لم تتجاوز معلومات الإنسان العادي، بيد أن محققي الشاباك رفضوا هذه الادعاءات.

وتدعي الأجهزة الأمنية أنه بالرغم من كون سيغيف وزيرا وحافظ على علاقات مع مؤسسات السلطة، إلا أن الضرر الذي تسبب به لأمن إسرائيل يعتبر صغيرا، وأن الأهم هو أن إيران وحزب الله يبذلون جهودا كبيرة في جمع معلومات استخبارية عن إسرائيل، وأن الإنجاز الإيراني يكمن في تجنيد وتفعيل وزير إسرائيلي سابق وهو إنجاز لا يستهان به.

من جهته، حاول بن كسبيت، في صحيفة "معاريف"، التقليل من حجم القضية، وأن عملية تجنيده لا تتجاوز الإنجاز المعنوي. وكتب أنه "إذا كان غونين سيغيف هو الثروة الاستخبارية الأكبر لإيران في إسرائيل، فمن الممكن مواصلة النوم بهدوء".

كما كتب أن سيغيف سار في أعقاب إلحنان تيننباوم الذي قال لمحققيه إنه توجه إلى بيروت من أجل محاولة الحصول على معلومات بشأن مساعد الطيار الإسرائيلي المفقود منذ ثمانينيات القرن الماضي، رون أراد.

في المقابل، كتب يوسي ميلمان في الصحيفة ذاتها أن قضية التجسس هذه تعبتر الأخطر في تاريخ إسرائيل. وبحسبه فإن خطورة ما قام به سيغيف لا تكمن في الأضرار التي تسبب بها لأمن الدولة، وإنما بسبب مكانته، وبسبب نيته "خدمة أكبر أعداء إسرائيل، وهي الدولة التي لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود، ويهدد قادتها بالقضاء عليها".

وفي حين لفت إلى توقيت اعتقاله، بعد الكشف عن عملية الموساد في نهب الأرشيف النووي الإيراني، لفت إلى أن سيغيف عمل مدة 6 سنوات في خدمة الإيرانيين، ولم يتمكن الشاباك من اكتشاف ذلك سوى في الشهور الأخيرة. وأضاف أن قضيته تؤكد أن الاستخبارات الإيرانية، بأذرعها المختلفة، تبذل جهودا كبيرة في "تنفيذ عمليات إرهابية مباشرة ضد إسرائيل، أو غير مباشرة عن طريق حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله. كما تبذل جهودا في جمع معلومات استخبارية وشن هجمات سيبرانية".

من جهتها أبرزت صحيفة "هآرتس" أن سيغيف قدم معلومات وتفاصيل حول منشآت أمنية وأخرى تتصل بمجال الطاقة، بيد أن تقديرات الأجهزة الأمنية تشير إلى أن المعلومات التي قدمها ليست محتلنة.

وكتب المحلل العسكري للصحيفة، عاموس هرئيل، أن القضية تثير تساؤلات جوهرية بشأن الجاهزية الإسرائيلية لإحباط عمليات التجسس، وأنه سيتوجب على الشاباك أن يوسع نطاق تحقيقاته للتأكد من أن الإيرانيين لم يجندوا آخرين.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018