السلطة الفلسطينية والأردن والسعودية لإسرائيل: احذروا أنشطة تركيا بالقدس

   السلطة الفلسطينية والأردن والسعودية لإسرائيل: احذروا أنشطة تركيا بالقدس
(أرشيف)

بعثت السلطة الفلسطينية والأردن والسعودية بالعام الأخيرة عدة رسائل إلى إسرائيل حذرت من خلال من أنشطة تركيا بالقدس المحتلة، حسبما أفادت صحيفة "هآرتس" اليوم الخميس.

وزعمت الصحيفة أن الأردن والسعودية والسلطة الفلسطينية، نقلت رسائل إلى إسرائيل خلال العام الماضي مفادها أنهم قلقون من التواجد التركي المتنامي في القدس المحتلة. وقالت الدول إنها تشعر بالقلق من أن الهدف من الوجود التركي هو السماح للرئيس، رجب طيب إردوغان، بتولي رعاية على القدس في العالم الإسلامي.

وحسب الرسائل، يقول كبار المسؤولين في عمان والرياض ورام الله أنه تحت الأنف الإسرائيلي، في الأحياء الفلسطينية الشرقية من المدينة المحتلة، يتم بناء سلطة لتركيا، والتي، وفقا لهذه الدول، تهدد مصالحهم ومصالح إسرائيل. وقالت مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لصحيفة "هآرتس" إن إسرائيل تراقب هذه الظاهرة وتتصرف بعدة طرق من أجل احتوائها والقضاء عليها.

محاولات تركيا للحصول على موطئ قدم في القدس المحتلة، على حد قول الصحيفة، حظي باعتراف من قبل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي تعتقد بأن الحضور التركي ينعكس في جملة أمور، منها بالميزانيات التي تنتقل إليها من قبل المنظمات الإسلامية في تركيا، المقربة من حزب إردوغان الحاكم، إذ تصل الميزانيات لمنظمات وجمعيات فلسطينية ناشطة بالمدنية المحتلة.

كما ترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، برحلات الحجاج الأتراك للقدس والتي تشرف عليها وتنظمها المنظمات الإسلامية في تركيا، أحد أهم العوامل والآليات لتعزيز الوجود التركي بالمدينة، علما أنه يشارك بهذه الرحلات المنظمة الآلاف من الأتراك، ومع وجود واضح للناشطين المتصلين بتركيا في المظاهرات التي تتصدى لاقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى.

وقال دبلوماسيون تحدثوا مع للصحيفة إن الأردن بدأ يعرب عن قلقه من هذه الظاهرة في العام الماضي، وأشار إلى أن المسؤولين الأردنيين كانوا غاضبين من أن إسرائيل كانت "نائمة" مع الأمر، حيث أدعى الأردنيون أنه بعد التوقيع على اتفاق المصالحة مع تركيا في عام 2016، لم ترغب إسرائيل في الدخول في مواجهة مع إردوغان، وبالتالي تفاعلت ببطء وتتردد مع هذه الظاهرة.

ونقلت "هآرتس" عن مصادر بالمؤسسة الأمنية قولهم: "حولت رسائل من هذا القبيل إلى إسرائيل"، لكنها رفضت الانتقادات الأردنية للتأخير في الرد الإسرائيلي. ووفقا لهذه العوامل، فإن ذروة الظاهرة حدثت بالعام الماضي، عندما اعتاد مئات من المواطنين الأتراك القدوم إلى ساحات المسجد الأقصى بأعلام تركيا وحزب العدالة والتنمية بقيادة إردوغان وشرعوا في مواجهة مع ضباط وشرطة الاحتلال. وأشارت المصادر إلى أن الشرطة تصرفت في هذا الأمر عندما اعتقلت نشطاء بارزين وأصدرت أوامر لطردهم من إسرائيل وحظر دخولهم إلى إسرائيل في المستقبل.

وعلى الرغم من ذلك، إلا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ورغم اعترافها بأن حجم هذه الظاهرة يتضاءل، فإن محاولة تركيا توسيع وجودها في القدس، لا سيما من خلال أنشطة المنظمات الإسلامية، لا تزال سرية، وقال مصدر في الشرطة للصحيفة إن الأتراك "يحاولون الحصول على عقارات وإثبات وضعهم من قبل منظمة غير ربحية تدعم المواطنين في القدس"، وقال إن هذا النشاط يزعج السلطة الفلسطينية التي "لا ترغب في الحصول على مالك آخر في القدس "، على حد تعبيره.

يذكر أنه في الشهر الماضي، وعلى وقع مسيرات العودة بقطاع غزة والمجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق المدنيين، طرد إردوغان سفير إسرائيل في أنقرة، وردت إسرائيل بالمثل التي قالت إن قنصل تركيا بالقدس دعم نشاطات جمعيات إسلامية في البلاد والقدس الشرقية، بما في ذلك جمعيات التي نظمت الأسطول التركي لكسر الحصار عن قطاع غزة في عام 2010.

وترجح "هآرتس"، أن السلطات الأردنية تخشى من أن النشاط التركي في القدس، يحاول من خلاله إردوغان لتقويض مكانة المملكة الأردنية، صاحبة الوصاية على الأماكن المقدسة في المدينة. غير أن مصدر القلق الرئيسي للسلطة الفلسطينية هو أن الوجود التركي سيضعف موقعها في المدينة وسيساهم في تعزيز نفوذ حماس والجماعات الإسلامية التي تعارض سياساتها، وفي الرياض، يخشون أن يزداد تأثير إردوغان في العالم العربي والإسلامي، مما يؤدي إلى النضال ضد إسرائيل والإدارة الأميركية بشأن قضية القدس.

في المقابل، نقلت وكالة "الأناضول" التركية، عن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، نفيه للمعلومات الواردة، في صحيفة "هآرتس"، حول وجود طلب فلسطيني، سعودي، أردني من إسرائيلي بالتشويش على النشاط التركي في القدس المحتلة.

واتهم مجدلاني الحكومة الإسرائيلية بمحاولة ضرب العلاقات الفلسطينية التركية من خلال نشر "أكاذيب في صحافتها"، مشيرا إلى أن جهات رسمية حكومية إسرائيلية تقف خلفها.

وأضاف أن "هناك تنسيق على أعلى المستويات بين القيادة الفلسطينية والقيادة التركية، للعمل معا من أجل نصرة القضية الفلسطينية في المحافل الإقليمية والدولية".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018