"الضم الزاحف"... إسرائيل تعزل ثلثي الضفة عن الفلسطينيين

"الضم الزاحف"... إسرائيل تعزل ثلثي الضفة عن الفلسطينيين
(أ ب أ)

في إطار التطبيع مع الضم الزاحف للضفة الغربية وخاصة مناطق "جـ" التي تشكل 60% من مساحتها، وفي خطوة غير مسبوقة من الأكاديمية الإسرائيلية، عقد أمس الأربعاء، في الجامعة العبرية في القدس، مؤتمر "البيئة وراء الخط الأخضر" الذي نظمته كلية البيئة في الجامعة بمشاركة وزير البيئة زئيف إلكين، ومدير سلطة حماية الطبيعة شاؤول غولدشطاين، وكلاهما مستوطنان يقطنا في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.

وتحدث في المؤتمر رئيس "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال، وممثلون عن الصندوق الدائم لإسرائيل (كيرين كاييمت ليسرائيل - ككال) وسلطة حماية الطبيعة، والعديد من المستوطنين الذين يمثلون مشروع الاستيلاء على الأراضي والموارد الطبيعية في المنطقة المذكورة وطرد الفلسطينيين منها.

وبرز من بين المتحدثين أيضا، كما نقلت صحيفة "هآرتس"، مستوطن في بؤرة استيطانية غير قانونية وآخر تعهد في إطار منافسته على منصب رئيس إقليمي استيطاني بدعم البؤر الاستيطانية "غير القانونية".

واللافت، بنظر الصحيفة، أن سلطة الطبيعة والحدائق الوطنية المشاركة في المؤتمر لا تحرك ساكنا حيال عمليات البناء الاستيطاني العشوائي التي ينفذها المستوطنون وتشكل بجزء منها اعتداء سافرا على البيئة الطبيعية للمنطقة.

ويندرج المؤتمر - الذي عقد تحت يافطة مهنية وأكاديمية - في إطار محاولات التطبيع مع الضم الزاحف للمنطق "جـ" التي تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية المحتلة، ويعطي صورة "بستورالية" لـ"أرض إسرائيل" خالية من الفلسطينيين ومن "أضرارهم البيئية"، كما تقول إحدى الناشطات الإسرائيليات لحقوق الإنسان لـ"هآرتس".

في سياق الضم الزاحف أيضا، كشف المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية في عهد براك أوباما فرانك لوينشتاين، في مقابلة أجرتها معه صحيفة "تايمز أوف يسرائيل" الإلكترونية قبل أيام، أن ما يقلقه ليست المستوطنات الإسرائيلية التي تحتل حوالي 1.5% من أراضي الضفة، بل بناء أكثر من 100 بؤرة استيطانية غير قانونية تمكنت إسرائيل من خلالها بعزل ثلثي الضفة الغربية عن الفلسطينيين.

وأضاف لوينشتاين أنه رغم وقوع المناطق "جـ" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وفق اتفاق أوسلو، فإن الاتفاق كان يهدف إلى نقل السلطة على هذه المناطق بشكل تدريجي إلى السلطة الفلسطينية.

وأضاف أنهم يطبقون أوسلو بشكل معكوس وعوضا عن نقل السلطة على الضفة الغربية إلى السلطة الفلسطينية يقومون عمليا بنقلها إلى المستوطنين.

وكانت مجلة "نيويوركر" قد كشفت في وقت سابق، إن هذا الاستنتاج الذي توصل إليه لوينشتاين في ربيع عام 2015 هو الذي "صدم" الرئيس باراك أوباما ودفعه إلى رفض استخدام حق النقض ضد قرار رقم 2334 في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والذي يدين المستوطنات الإسرائيلية.

وقال لوينشتاين لـ"تايمز أوف يسرائيل" إنه كان يدرك الواقع في الضفة الغربية منذ مدة طويلة، لكن تأكد له ذلك عندما صادف في العام السادس من حكم أوباما سلسلة من الخرائط تظهر كيف أن 60% من الأرض الواقعة وراء الخط الأخضر أصبحت خارج نطاق حدود التنمية الفلسطينية.

وأضاف "كنا نعرف هذا طوال الوقت لكنني لم أتمكن من شرح ذلك للناس حتى رأيت هذه الخرائط"، مشيرا إلى أنها كانت ضرورية لعرض واقع التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية على وزير الخارجية الأميركي حينذاك، جون كيري والرئيس أوباما.

وقال المسؤول المقرب من كيري، أن البيت الأبيض استمر في تقديم اقتراحات لما يمكن عمله "لمنع تنامي واقع الدولة الواحدة على الأرض"، وتم تقديم هذه الاقتراحات في شكل تقرير اللجنة الرباعية للشرق الأوسط في تموز/ يوليو 2016، والذي شمل دعوات لإسرائيل لنقل المناطق "جـ" للسلطة الفلسطينية بالإضافة إلى كبح جماح النمو الاستيطاني.

وأكد لوينشتاين أن هدف إدارة أوباما كان عرض مجموعة من المبادئ يمكن للطرفين استخدامها كأساس للمفاوضات إذا اختارا يوما العودة إلى المحادثات، وهو ما تجسد بـ "مبادئ كيري" التي رضت من قبل وزير الخارجية في كانون الأول/ ديسبمر 2016 في الأيام الأخيرة لأوباما في البيت الأبيض، وأوصت بالتوصل إلى حل الدولتين بالاستناد على حدود ما قبل عام 1967، حيث تكون القدس عاصمة للدولتين.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018