تحليلات: غزة على شفا حرب بسبب تعنت إسرائيل

تحليلات: غزة على شفا حرب بسبب تعنت إسرائيل
دمار أحدثته غارات إسرائيلية في غزة، أمس (أ.ب.)

يعقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، اجتماعا لتقييم الوضع في أعقاب التصعيد الحاصل في قطاع غزة وجنوب البلاد، بإطلاق صواريخ من القطاع وشن إسرائيل غارات في غزة أسفرت عن سقوط شهداء في غزة. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه سيشارك في هذا الاجتماع كل من وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، ورئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت، ورئيس الشاباك، نداف أرغمان، ورئيس مجلس الأمن القومي، مئير بن شبات.

في هذه الأثناء، تتواصل الغارات والقصف المدفعي الإسرائيلي في القطاع، وفي المقابل ترد الفصائل في القطاع بإطلاق صواريخ باتجاه جنوب البلاد، حيث تدوي صافرات الإنذار بدون انقطاع تقريبا، منذ مساء أمس.

ويأتي هذا التصعيد في الوقت الذي تجري فيه اتصالات ومفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة مصر والمبعوث الخاص للأمم المتحدة، نيكولاي ملادينوف، حول مقترح للتهدئة يشمل هدنة لخمس سنوات ورفع الحصار عن غزة وتبادل أسرى. وجاءت هذه المفاوضات في أعقاب جولات تصعيد قصيرة في الأسابيع الماضية، على ضوء تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.

وتناول المحللون العسكريون في الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم التصعيد المستمر منذ أمس، وأجمعوا على أن حماس تريد التهدئة، بينما ليس لدى نتنياهو وليبرمان أي موقف حيالها ولا إستراتيجية حيال الوضع في غزة وحله.

وبدأت جولة التصعيد أمس في أعقاب قصف قوات الجيش الإسرائيلي لموقع تابع لكتائب القسام، الذراع العسكري لحماس، أول من أمس واستشهاد اثنين من مقاتلي القسام. وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية فإن الجيش الإسرائيلي أعلن وأوصل رسالة إلى حماس مفادها أن إطلاق النار على الموقع الفلسطيني كان خطأ، وأن الجيش الإسرائيلي لم يكن يعلم بأن الشهيدين كانا في الموقع في إطار تدريب بحضور قياديين من الحركة وبينهم قياديو حماس في الخارج، الذين حضروا إلى القطاع لإجراء مداولات هامة حول التهدئة.

ووصف المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوءاف ليمور، التصعيد الحالي بأنه "استثنائي" من حيث حجمه ونتائجه، وكتب أنه "في الماضي، حرص الجيش الإسرائيلي على رد صغير لأنه لم تقع إصابات، وكي لا يكسر الأواني. وهذا جعل حماس تفهم أن كل شيء على ما يرام".

واعتبر ليمور أن المسؤول الأساسي عن فشل التوصل إلى تهدئة هو الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، "الذي لا يريد أن يرى إعادة إعمار القطاع طالما هو ليس مسؤولا عنه ولا يسيطر فيه. وحماس لن تسمح بحدوث ذلك طبعا، الأمر الذي يبقي الجانبين عند نقطة البداية: غزة محاصرة، فقيرة وعصبية، ولا مخرج في الأفق".

وأضاف أن "إسرائيل أيضا تواجه صعوبة في أن تقرر ما الذي تريده. ويميل وزراء الكابينيت بغالبيهم، الذين اجتمعوا هذا الأسبوع، للتهدئة، رغم أن الطريق إليها طويلة وملتوية، وهي بالأساس لا تضمن شيئا سوى الهدوء". وادعى ليمور أن "ميل إسرائيل حتى الآن كان النظر إلى القتال كمخرج أخير، والقيام بكل شيء كي لا نصل إليه، بما في ذلك ’احتواء’ إرهاب البالونات والطائرات الورقية وأحداث أخرى عند السياج منذ شهور".

وتابع ليمور أنه "يخيل أن حماس مقتنعة بأن إسرائيل تخشى القتال، وتصدق التقارير بأن إسرائيل تفضل غض الطرف من أجل مواصلة تركيز اهتمامها على الجبهة الشمالية. ويخيل أنه حان الوقت للتوضيح لحماس أمر آخر. وهذا لا يستوجب حربا لكنه يستوجب جهوزية حقيقية للوصول إليها. مزيج من خطوة عسكرية جوية مع رسائل سياسية توضح لحماس أنها تجاوزت خطا أحمر، وإذا لم تتراجع وتلتزم بتغيير طريقها فإنها ستقود الجبهة إلى تصعيد".

"إسرائيل أهانت حماس"

اعتبر محلل الشؤون الأمنية في صحيفة "معاريف"، يوسي ميلمان، أن مطلب حماس بالإفراج عن مئات الأسرى من سجون الاحتلال، مقابل إفراجها عن جثتي الجنديين هدار غولدين وأورون شاؤول والمواطن الإسرائيلي من أصل أثيوبي، هو "ثمن مرتفع"، لافتا إلى أن "إسرائيل، قياسا بحماس، مترددة. ولا توجد إستراتيجية للحكومة، وإنما تكتيك فقط". وأضاف أنه تجري دراسة إمكانية التوصل إلى تهدئة وفصل مسألة تبادل الأسرى وإجراء مفاوضات منفصلة عليها.

وشدد ميلمان على أن "الكابينيت منقسم وليس قادرا أو أنه لا يريد التوصل إلى قرار. ونتنياهو يخضع لضغط من جانب عائلتي غولدين وشاؤول، التي تطالب بعدم التوصل إلى اتفاق طالما لا توجد صفقة تبادل، وذلك رغم أن نتنياهو يعلم أنه بغياب تسوية، وفيما يصبح الوضع أصعب مما يمكن أن يتحمله سكان غلاف غزة، تصبح احتمالات الحرب مرتفعة".

ورأى ميلمان أن "نتنياهو يخشى إظهار قدرة قيادية، وكمن اكتوى في صفقة شاليط فهو ليس مستعدا للموافقة على صفقة تبادل مؤلمة تدفع إسرائيل فيها ثمنا باهظا، من الجهة الأخرى هو يخشى أن يقول للعائلات وللجمهور أيضا إن المصلحة الإستراتيجية الإسرائيلية تتطلب تسوية، حتى من دون حل فوري لمشكلة الأسرى والمفقودين. وبدلا من ذلك، بغياب استعداد للتسوية، عليه قول الحقيقة وهي أنه لا مفر إلا بشن عملية عسكرية من أجل إزالة إرهاب البالونات الحارقة عن سكان غلاف غزة البالغ عددهم 100 ألف".

وتابع أن "نتنياهو يتردد هنا أيضا. ويضاف إلى ذلك أن نتنياهو وليبرمان يعلمان أن حربا عشية الانتخابات (العامة للكنيست) قد تقودهما إلى لجنة تحقيق أو فقدان الحكم. ولذلك فإنهما يفضلان إدارة الأزمة واستمرار إرهاب النيران، وإطلاق الصواريخ وردود فعل سلاح الجو. إلا أن نهاية هذا التردد هي أنه لن تكون هناك تسوية وستنتهي بحرب".

من جانبه، أشار المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، إلى أنه "وفقا لصورة الوضع اليوم، فإنه قد نصل إلى مواجهة شاملة في جميع الأحوال. والسؤال هو ما إذا كنا نريد حدوث ذلك الآن؟ والإجابة، في كلا الجانبين، سلبية حتى الآن. لكن هكذا بالضبط تنشب الحرب، من دون قصد ومن دون رغبة ومن دون ذريعة حقيقية".

ورأى فيشمان أن إطلاق قوات الاحتلال النار على موقع حماس تسببت "بإهانة مضاعفة لحماس، ليس فقط لأنها خسرت اثنين من مقاتليها، دون سبب بالنسبة لهم، وإنما هذا حدث بحضور قادة حماس في الخارج، الذين جرت استضافتهم في غزة. وبالنسبة للذراع العسكري لحماس، فإنه يوجد هنا مس بالكرامة. وبالنسبة للجيش الإسرائيلي، فإن الجنود تصرفوا بشكل لائق. ليس هناك من يمكن اتهامه، لا في جانب حماس ولا في جانب إسرائيل".

وفسر فيشمان تأخر حماس بالرد على قصف إسرائيل لموقعها لمدة 24 ساعة بأنه نابع من أن وفد الحركة لمفاوضات التسوية توجه إلى مصر، وأن إطلاق نار باتجاه إسرائيل يمكن أن يعرقل إمكانية التوصل إلى تفاهمات. وأضاف أنه "لم يكن بإمكان حماس توقع حجم رد الجيش الإسرائيلي. وفرضية العمل في الجيش الإسرائيلي كانت أن حماس ليست معنية بمواجهة شاملة الآن وأن ضبط النفس سيستمر".

وتابع: "لكن قتل المقاتلين، خصوصا بحضور قادة حماس في الخارج، زج حماس في ركن مستحيل. وبالأمس، وطوال اليوم كله، جرت احتكاكات عند السياج وصلت أوجها في ساعات المساء، لدى إطلاق القذائف الصاروخية باتجاه بلدة سديروت. وسيرد الجيش الإسرائيلي بقوة معينة، وبعدها تنتقل الكرة إلى حماس، ومنذ الآن فصاعدا تكون الساحة مفتوحة أمام تدهور شامل".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018