تقديرات إسرائيلية وأميركية: إيران تنتظر رحيل ترامب بالانتخابات

تقديرات إسرائيلية وأميركية: إيران تنتظر رحيل ترامب بالانتخابات
روحاني وفي الخلفية خامنئي، الأسبوع الماضي (أ.ب.)

يعتبر الجيش الإسرائيلي أن تحقيق الهدوء في قطاع غزة، بواسطة اتفاق تسوية يشمل هدنة طويلة الأمد، سيمكنه من تركيز انتباهه على جبهته الشمالية وخاصة ضد إيران في سورية، من الناحيتين الاستخبارية والعسكرية. وذكرت صحيفة "هآرتس"، اليوم الجمعة، أن مقابلات أجرتها مع مسؤولين سياسيين وأمنيين إسرائيليين وأميركيين أظهرت وجود توافق كبير بين تل أبيب وواشنطن حول الواقع الإستراتيجي الناشئ في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، في أيار/مايو الماضي.

وترى التحليلات الأميركية والإسرائيلية، أن إستراتيجية النظام الإيراني الآن هي انتظار رحيل ترامب. إذ يأمل الإيرانيون أن يخسر ترامب الرئاسة في انتخابات العام 2020. والعنصر المهم بالنسبة للإيرانيين في هذه الأثناء هو إبقاء الاتفاق النووي على حاله، حتى لو فقد من قيمته الاقتصادية، بسبب العقوبات الأميركية الجديدة والضغوط التي تمارسها إدارة ترامب على شركات أوروبية من أجل التوقف عن المتاجرة مع إيران.

وبحسب هذه التحليلات، فإن إيران تنظر إلى الاتفاق النووي حاليا، ورغم انسحاب الولايات المتحدة والأضرار الاقتصادية المترتبة عن هذه الخطوة، أنه بمثابة "بوليصة تأمين" لها، ضد محاولات ترامب لبلورة تحالف دولي لفرض عقوبات أشد، ويمنع الولايات المتحدة وإسرائيل من شن هجوم عسكري ضد إيران بغطاء دولي. إلى جانب ذلك، فإنه طالما أن الاتفاق النووي صامد وإيران تنفذ التزاماتها فيه، فإنه لن يكون بمقدور ترامب تجنيد دعم أميركي داخلي لهجوم عسكري.

وقالت الصحيفة إن الاعتقاد في إسرائيل هو أن حديث ترامب، الشهر الماضي، عن استعداده للقاء الرئيس الإيراني، حسن روحاني، جاء بدون تفكير ولا يمثل تغيرا في إستراتيجية الإدارة الأميركية. وأشار الإسرائيليون إلى أن روحاني قد يكون راغبا في لقاء كهذا يجمعه هو شخصيا، أو مندوب إيراني آخر مثل وزير الخارجية جواد ظريف، مع ترامب أو مسؤولين أميركيين كبار، وأن لقاء كهذا سيرفع قيمة العملة الإيرانية ويبث الأمل بين الإيرانيين. "لكن روحاني سيواجه صعوبة بالعمل على ضوء معارضة حرس الثورة، وهذه المعارضة تصفها مصادر إسرائيلية كصدام بين اعتبارات المال والكرامة الوطنية الإيرانية".

وتعتبر إسرائيل أن إدارة ترامب، خلافا لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما، تشكل تهديدا عسكريا موثوقا ضد إيران. بينما في طهران يعتبرون ترامب مجنونا ومؤيدا متحمسا جدا لإسرائيل وسيسمح لها بالعمل كمشيئتها. وقالت الصحيفة أن مستشاري رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهون يأملون بأن هذا التهديد المزدوج سيعيد الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات حول الاتفاق النووي.

"إما تنازلات أو تشديد عقوبات"

أحد الخبراء الأميركيين الذين قابلتهم الصحيفة هو مارك دوبوويتس، الخبير في الشؤون الإيرانية في "معهد حماية الديمقراطية" ومقره واشنطن. وهذا الخبير على اتصال دائم مع عدد من كبار مستشاري ترامب. وبحسب دوبوويتس، فإن "مسؤولين سابقين في إدارة أوباما هم الذين ينقلون هذه الرسائل إلى الإيرانيين منذ عام. اجلسوا بهدوء، ترامب سيكون رئيسا لولاية واحدة، ولذلك فإن كل ما ينبغي أن تفعلوه هو الصمود في السنتين ونصف السنة القريبة، وبعدها سيأتي رئيس جديد ويعيد الاتفاق إلى مكانه. والرسالة التي يسمعها الإيرانيون من هؤلاء المسؤولين هي: لا تتحدوا ترامب، ولا توفروا له ذريعة للتسبب بانهياركم أو التوجه إلى عملية عسكرية".

واضاف دوبوويتس أن "الإيرانيين يتصرفون هكذا بالضبط، لكني أعتقد أنه سيكون من الصعب عليهم التمسك بهذه السياسة لفترة طويلة مقبلة. فالعقوبات التي عادت إلى مكانها الآن هي العقوبات الأسهل، نسبيا. وستصل الضربة الحقيقية في بداية تشرين الثاني/نوفمبر القريب، لدى فرض عقوبات في مجال الطاقة. وتخطط الإدارة لجولة عقوبات أخرى في بداية العام 2019. من السهل القول: سنجلس سنتين وننتظر. يصعب فعل ذلك فعليا عندما ينهار الاقتصاد ويغضب الناس في الشوارع".

واعتبر دوبوويتس أنه في حال استؤنفت المفاوضات حول الاتفاق النووي، فعلى ترامب الإصرار على لقاء المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي، وليس مع روحاني. "خامنئي هو الزعيم الحقيقي لإيرانن وليس روحاني. وأي مفاوضات مع روحاني ستكون وسيلة لتمضية الوقت، يستغلها الإيرانيون من أجل تحقيق أرباح اقتصادية من دون التنازل فعليا عن اي شيء. وسيتعين على الولايات المتحدة أن تضع شرطا آخر لاستئناف الاتصالات، وهو انضمام أوروبا رسميا إلى العقوبات على البنوك الإيرانية".

ومضى دوبوويتس أنه "يجب إجراء مفاوضات معاكسة لتلك التي أجرتها إدارة أوباما، التي خففت الضغط عن إيران كلما تقدمت المحادثات. وعلى ترامب تصعيد الضغط خلال المداولات. والرسالة التي سيتلقاها الإيرانيون من خطوة كهذه هي أنه لا يمكن استخدام المفاوضات من أجل تخفيف العقوبات. هل تريدون تسهيلات؟ الطريق الوحيدة هي بواسطة اتفاق، ومن أجل التوصل إلى اتفاق يجب تقديم تنازلات".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018