إسرائيل ترفض دولة فلسطينية: رابين تعمد إفشال أوسلو

إسرائيل ترفض دولة فلسطينية: رابين تعمد إفشال أوسلو
حفل توقيع اتفاق أوسلو بالبيت الأبيض (أ ب)

ألمح الوزير الإسرائيلي السابق، يوسي بيلين، إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، يتسحاق رابين، أفشل اتفاقيات أوسلو، بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، والتي يصادف يوم 13 أيلول/سبتمبر الجاري الذكرى السنوية الـ25 للتوقيع عليها في البيت الأبيض.

وأفاد بيلين لبرنامج تلفزيوني بثته قناة "دوكو ييس" الوثائقية، أمس الاثنين، بعنوان "يوميات أوسلو"، بأنه قبل وقوع مجزرة الحرم الإبراهيمي، التي نفذها المستوطن السفاح باروخ غولدسطاين، في شباط/فبراير عام 1994، وعندما كان يشغل بيلين منصب نائب وزير الخارجية، طالب رابين بالتوجه فورا إلى اتفاق دائم بين إسرائيل والفلسطينيين و"إنهاء الأمر"، لأنه تخوف مما يمكن أن يحدث خلال السنوات الخمس التي ستعقب اتفاقيات أوسلو، وهي الفترة المرحلية التي ينبغي بعدها الانتقال إلى اتفاق دائم.

لكن رابين عارض ذلك، معتبرا أن فشل محاولة التوصل إلى اتفاق دائم سيكشف وجهة إسرائيل في المفاوضات بينها وبين الفلسطينيين، وعندها سيكون من الصعب العودة إلى التسوية المرحلية. وقال بيلين في البرنامج الوثائقي إن تبرير رابين "يبدو منطقيا، وبالتأكيد ليس غبيا. لكن هذا، بنظري، كان خطأنا التاريخي" وأن إسرائيل فقدت "اللحظة المميزة".

ورأى بيلين أنه لو أن الحكومة الإسرائيلية فاجأت الجمهور بالإعلان عن اتفاق دائم، مثلما فاجأته بالإعلان عن اتفاقيات أوسلو المرحلية، حيث كانت المفاوضات التي سبقت التوقيع شديدة السرية، لقبلها الجمهور الإسرائيلي. وأضاف أنه حتى المتطرفين الإسرائيليين كانوا سينظرون إلى اتفاق دائم كهذا أنه حقيقة منتهية ولا جدوى من محاولة إحباطها. وأوضح أنه "عندما يعرفون أن لديهم مهلة خمس سنوات لإحباط الاتفاق، أخرجوا كافة الأدوات" في إشارة إلى مجزرة الحرم الإبراهيمي واعتداءات أخرى نفذها اليمين المتطرف والمستوطنون، وفي مقدمتها اغتيال رابين، في 4 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1995.

وألمح بيلين إلى أن رابين مسؤول عن أن إسرائيل تخلت عن اتفاقيات أوسلو، التي باتت فريسة سهلة وغير محمية ومكشوفة لهجمات معارضيها طوال سنوات المرحلة الانتقالية الخمس، وأنه نفذ المهمة جزئيا وحسب. وبعد مجزرة الحرم الإبراهيمي، طالب بيلين والدبلوماسي، أوري سفير، رابين بإخلاء المستوطنين من الخليل، كخطوة بإمكانها إعادة الثقة للفلسطينيين بعملية السلام إثر المجزرة. لكن رابين فرض طوقا عسكريا على الفلسطينيين في المدينة بدلا من إخلاء المستوطنين منها. وحتى بعد أن قرر رابين إخلاء المستوطنين، لم ينفذ هذا القرار، وبدا أن المجزرة كانت مجدية بالنسبة للمستوطنين. وقال سفير إن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في حينه، ايهود باراك، عارض إخلاء المستوطنين من الخليل، بادعاء أن خطوة كهذه من شأنها أن تشعل حربا أهلية بين الإسرائيليين.

"الحل الأردني"

يوضح وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق، دانييل فريدمان، المعروف بمواقفه اليمينية، خلفية انهيار "مسار أوسلو"، بمقال بعنوان "كيف وصلنا لكارثة أوسلو"، نشره في صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الثلاثاء. وزعم فريدمان أن اتفاقيات أوسلو هي "وصفة لكارثة" لأنها أعادت الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، الذي يصفه بـ"زعيم الإرهاب"، إلى مقدمة الحلبة.

وأشار فريدمان إلى أن إسرائيل قررت بشأن مبدأين في أعقاب حرب حزيران/يونيو 1967، و"كانا محل إجماع كافة التيارات في المجتمع الإسرائيلي: لا لدولة فلسطينية ولا للعودة إلى حدود ما قبل الحرب". وأوضح أن "المعارضة لدولة فلسطينية تكمن في الإدراك أن إقامتها ستقود إلى صراع على القدس، وتتطلب اعترافا بـ’حق العودة’، وربما العودة إلى حدود التقسيم".

واعتبر أنه "في هذه الظروف بقي حل معقول واحد فقط: اتفاق مع الأردن حول الضفة، ومع الأردن أو مصر حول قطاع غزة. الأردن سيطرت على الضفة الغربية وشرقي القدس قبل 1967. ولم تحولها إلى عاصمتها، ولم تصر على ’حق العودة’ الفلسطيني".

وبعد حرب تشرين الأول/أكتوبر عام 1973 واستقالة حكومة غولدا مئير، جرى تعيين رابين رئيسا للحكومة، عام 1974. وكتب رابين في كتابه "سجل خدمة" أن "إسرائيل لن توافق على إقامة دولة فلسطينية – عرفاتية بينها وبين نهر الأردن. وينبغي حل القضية الفلسطينية في السياق الأردني".

وتابع فريدمان أن رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، مناحيم بيغن، توصل لاتفاق سلام مع مصر، يقضي بالانسحاب من سيناء، ويقضي الاتفاق بمنح الفلسطينيين في الضفة والقطاع حكما ذاتيا، ولم تنفذ إسرائيل هذا القسم من الاتفاق مع مصر أبدا. وفي العام 1987، توصل وزير الخارجية الإسرائيلي حينها، شمعون بيرس، والملك حسين، سرا، إلى ما يعرف بـ"اتفاق لندن"، ويقضي، حسب فريدمان، بإعادة الأردن للسيطرة على جزء من الضفة. لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية حينها، يتسحاق شمير، رفض هذا الاتفاق.

وخلص فريدمان إلى أن "هذا هو الوضع الذي تعين فيه على رابين أن يواجه فترة الانتفاضة (الأولى)، بعد أن فعل اليمين كل ما بوسعه من أجل إبقاء القضية الفلسطينية في حضن إسرائيل ورفض الحل المعقول للقضية – الحل الأردني. والحل الذي اختاره رابين، اتفاق أوسلو، كان سيئا، لكنه كان ثمرة الجهات التي رفضت الحل الأردني، وكان فيه على الاقل محاولة لمنع أوضاع أسوأ – استمرار السيطرة على شعب آخر أو تحويل إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية. وهي إمكانيات تعود وتمثل اليوم أمامنا بكل مخاطرها".

يذكر أن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، ذكر أمام وفد حركة "سلام الآن" في رام الله، أول من أمس الأحد، أن مبعوثي الرئيس الأميركي، جاريد كوشنير وجيسون غرينبلات، اقترحا عليه حل الصراع من خلال إقامة كونفدرالية فلسطينية – أردنية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018