سيرة كيري الذاتية: نتنياهو فوجئ بتنازلات الأسد

سيرة كيري الذاتية: نتنياهو فوجئ بتنازلات الأسد
الأسد وكيري في دمشق (أ ب)

وضع وزير الخارجية الأميركي الأسبق، جون كيري، أمام رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، رسالة كتبها رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في العام 2010، وتضمنت تفاصيل "خطة سلام" بين سورية وإسرائيل. وقال كيري، في سيرته الذاتية، التي تصدر اليوم الثلاثاء، وفقا لصحيفة "هآرتس"، إن رسالة الأسد كانت موجهة للرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما.

ويقول كيري في كتابه، إن نتنياهو كان متفاجئا من فحوى الرسالة، التي استعرضت استعداد الأسد لتقديم "تنازلات واسعة أكثر من جولات المفاوضات بين الدولتين"، التي أجراها رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، ايهود باراك، مع وزير الخارجية السوري في حينه، فاروق الشرع.

واستعرض كيري رسالة الأسد أمام نتنياهو قبل أشهر معدودة من اندلاع الثورة السورية، التي تطورت إلى حرب أهلية دامية للغاية. في تلك الفترة، عام 2010، كانت تجري اتصالات بين سورية وإسرائيل بوساطة أميركية للتوصل إلى اتفاق سلام بين الدولتين، لكنها انتهت بدون نتيجة وبعد شهور اندلعت الثورة السورية وانتهت هذه الاتصالات بالكامل.

الأسد وكيري في أحد مطاعم دمشق (ديلي ميل)
الأسد وكيري في أحد مطاعم دمشق (ديلي ميل)

وأضاف كيري أنه في العام 2009، عندما كان رئيسا للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، زار دمشق والتقى الأسد لأول مرة. وكتب أنه "في اللقاء الأول تواجهت مع الأسد بشأن المنشأة النووية التي بنتها سورية، وقصفتها إسرائيل (عام 2007)، حسبما نُشر". ويتابع أن "الأسد نظر إلى عينيّ وقال لي إن هذا لم يكن موقعا نوويا، تماما بنفس طريقة الحديث التي استخدمها طوال المحادثة. كان هذا كذب غبي، يسهل تفنيده، لكنه كذب عليّ دون تردد".

وحاول كيري، خلال لقاء لاحق مع الأسد، الضغط على الأخير من أجل وقف دعمه لحزب الله. ويقول كيري في كتابه إن الأسد أجابه أنه مستعد لإجراء مفاوضات حول هذا الموضوع مع الولايات المتحدة وإسرائيل. "لقد سألني الأسد حول ما الذي ينبغي أن يعطيه من أجل الدخول في محادثات سلام جدية مع إسرائيل. وهو يريد استعادة الجولان، الذي خسرته سورية لإسرائيل في العام 1967".

وأجاب كيري الأسد أنه "إذا كان جديا، عليه إعداد مقترح مفصل للسلام. وسألني كيف يجب أن يبدو مقترحا كهذا وشاركته بعدة أفكار. وفي هذه المرحلة طلب من أكبر مساعديه صياغة رسالة شخصية للرئيس باراك أوباما". ويقول كيري إن الأسد طلب من أوباما في الرسالة تأييد استئناف محادثات السلام مع إسرائيل، و"عبر عن استعداد سورية لتنفيذ عدة خطوات مقابل استعادة الجولان من إسرائيل".

وبين الأمور التي شملها مقترح الأسد، اعتراف كامل بإسرائيل وفتح سفارات متبادل في الدولتين. من جانبه، شدد كيري على أن الأسد سيضطر إلى قطع علاقاته مع حزب الله. ويقول في كتابه إنه "في الغداة وصلت إلى إسرائيل والتقيت مع رئيس الحكومة بيبي نتنياهو، وكشفت أمامه رسالة الأسد. وقد كان (نتنياهو) متفاجئا من أن الأسد مستعد للذهاب بعيدا إلى هذه الدرجة، أكثر بعدا مما هو كان مستعدا أن يقعل في اتصالات سابقة".

وقالت الصحيفة إن كيري لم يتحدث عن تفاصيل أخرى حول رد فعل نتنياهو. لكن تردد في العام 2012 أن نتنياهو قال أثناء الاتصالات إنه كان سيدرس انسحابا من الجولان مقابل قطع سورية علاقاتها مع إيران وحزب الله.

وأضاف كيري في كتابه إنه بعد أن استعرض رسالة الأسد أمام نتنياهو، عاد إلى واشنطن وسلمها إلى أوباما وكبار مستشاريه فلشؤون الشرق الأوسط، وأحدهم هو دنيس روس، الذي عمل كوسيط في المحادثات بين إسرائيل وسورية. وحاولت إدارة أوباما، في الأسابيع التالية، التدقيق في جدية الأسد بواسطة طرح مطالب بخصوص علاقاته مع حزب الله، "لكن الأسد لم يفِ بتعهداته"، وفقا لكيري.

وكتب كيري أنه "أذكر أنه سمعت أن الأسد واصل السلوك نفسه بالضبط في موضوع حزب الله، الذي قلنا له إنه يجب أن يتوقف. لقد كان هذا مخيبا للآمال، لكن ليس مفاجئا". وأضاف أن "الأسد هو شخص بإمكانه أن يكذب عليك بوجهك من مسافة تبعد أمتارا معدودة منك، وقادر على أن يكذب على العالم كله بعد أن يستخدم سلاحا كيميائيا من أجل قتل مواطنيه".

ويتحدث كيري في كتابه عن المداولات الداخلية التي أجرتها إدارة أوباما بعد استخدام نظام الأسد السلاح الكيميائي، عام 2013. وكتب أن الأغلبية الساحقة من إدارة أوباما، وبضمنها كيري نفسه، أيدت عملية عسكرية ضد الأسد، لكن أوباما قرر في النهاية الامتناع عن ذلك، وبين أسباب ذلك أنه كان لديه الانطباع بعدم وجود تأييد كاف من الكونغرس لعملية عسكرية. ويصف كيري هذا القرار أنه خطأ.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018