"لا ساميّون" ومُؤيّدون لإسرائيل في الوقت ذاته

"لا ساميّون" ومُؤيّدون لإسرائيل في الوقت ذاته
(أ ب)

أن تكون "لاساميًّا" ومُعاديا لليهود كجزء من الأجانب واللاجئين كما يحدث في أوروبا وأميركا أيضا، أو كعنصر بشري قائم بحد ذاته كما تعتقد الصهيونية أو كما دأبت بعض النظريات والحركات العرقية في أوروبا بشكل خاص مثل النازية، هذا شيء مفهوم. أما أن تكون لاساميا ومؤيدا لإسرائيل فهذا شيء بحاجة إلى توقف وشرح، علما أننا في الآونة الأخيرة نشهد شيوعَ هذه الظاهرة في العديد من البلدان الأوروبية  الغربية والشرقية بشكل خاص، إضافة إلى ظاهرة ترامب المُختَلَف حولها في أميركا.

أكثر من باحث تصدى لهذه الإشكالية وحاول فكّ رموزها، كان آخرهم ما كتبه أستاذ العلوم السياسية زئيف شطيرنهال، في مقال نشرته "هآرتس" تحت عنوان: "اللاساميون يحبوننا" والمؤرخ دانييل بالطمان، في مقال نشرته الصحيفة ذاتها تحت عنوان "طاوب وترامب وكيف يعزز اللاسامية".

في مقاله، يرى شطيرنهال، أن مصير اليهود ارتبط منذ الثورة الفرنسية بمصير القيم الليبرالية، حيث كانت حياة اليهود في الأماكن التي حافظت على المساواة وحقوق الإنسان أفضل، في حين ازداد الخطر عليهم حيث صعدت القومية، السبطية العنصرية.

ويعتقد الكاتب أن تلك القومية التي بدأت تتطور في نهاية القرن التاسع عشر كانت مصدرا لا ينضب للاسامية السامّة وتحولت إلى العدو الأكبر الذي عرفه الشعب اليهودي في يوم من الأيام.
 وهو يرى أنه منذ الفترة الانتقالية الواقعة بين القرن التاسع عشر والقرن العشرين، أدرك اليهود، وهم يُدركون اليوم أيضا، أن سياسة الكراهية والعداء والخوف ونفي الآخر التي يتبناها اليمين الراديكالي؛ كانت بالنسبة لهم بمثابة خطر وجوديّ.

ولذلك يستنتج شطيرنهال، أنه ليس صدفة أن غالبية اليهود في أميركا يصوتون للحزب الديمقراطي وفي أوروبا لليمين الليبرالي المحافظ ( وسط، يسار)، مع العلم أنه وفق المفهوم الإسرائيلي فإن اليمين الأوروبي المحافظ ليس إلا يسارًا متطرفا متخفيًا.
 فليس هناك بين المحافظين في بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا من كان ليفكر بتمرير قانونٍ مثل قانون القومية أو قانون الولاء في الثقافة، كما أن  الوزيرتين أييلت شكيد وميري ريغف كن ليعتبرن هناك أسوأ من ماري لابين.

وبعكس الإسرائيليين الذين يتباهون بقوتهم العسكرية وبسيطرتهم في كيان الأبرتهايد الذي أقاموه في الأراضي المحتلة، كما يقول، فإن معظم يهود العالم يدركون أن سياسة التقاطب ومصادرة حقوق الإنسان والكراهية للآخر هي وصفة لكارثة بالنسبة لهم.

اليهود برأي شطيرنهال،  يُدركون أن مصلحتهم العليا هي الدفاع عن المجتمع المفتوح والتعددي، وليس صدفة أن اليهود كانوا في ائتلاف الأقليات الديمقراطية الكبير في عهد فرانكلين روزفلت، وأن العديد من الطلبة اليهود كانوا بين نشطاء حركة حقوق الإنسان في الستينيات.

كما أنه يرى بأن العنصرية البيضاء الأوروبية والأميركية هي "لاسامية" حتى عندما تكون مؤيدة لإسرائيل، فاللاساميون من محبي إسرائيل كانوا كثيرين في فرنسا أيام حرب الجزائر وبعدها، واليوم نراهم يزهرون لدى حلفائنا الجدد، القوميون العنصريون في شرق أوروبا وجمهوريو ترامب الذين توفر لهم إسرائيل غطاءً أيديولوجيًا وأخلاقيا أمام الرأي العام العالمي، كما يقول شطيرنهال.  

في السياق ذاته، دافع المؤرخ دانييل بالطمان عن المعطيات التي كشفتها "المنظمة الأميركية ضد التشهير"حول ازدياد حوادث اللاسامية منذ صعود ترامب وخلال عام 2017 بنسبة 57% مقابل السنة التي سبقتها.

بالطمان تصدى لادعاء بروفيسور غادي طاوب من الجامعة العبرية في القدس، وأحد مؤيدي ترامب، عندما حاول الأخير فك الارتباط بين منفذ عملية الكنيس اليهودي في كاليفورنيا، وهو أحد المعجبين بترامب، وبين فكر ونهج ترامب المناهض للأجانب. 

ويساوي بالطمان بين الفكر "الاستعلائي الأبيض" الذي يُمثِّله ترامب وبين "اللاسامية" ويتوقف عند العديد من من مواقف وتصريحات ترامب التي تنضح باللاسامية، موضحا أن الفارق بينه وبين القاتل الذي اقتحم الكنيس اليهودي هو اعتقاد الأخير بأن ترامب عير متطرف كفاية لأنه يكتفي بالكلام  ولذلك قرر هو قتل مصلين يهود في بيتسبورغ، لأنهم يجلبون لأميركا مسلمين ولاجئين ويمسون بفكرة الاستعلاء الأبيض، والحديث يجري طبعا عن ترامب صديق إسرائيل الحميم.

 

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019