"فشل ريغف في الولاء بالثقافة: كرسيولوجيا وليس أيديولوجيا"

"فشل ريغف في الولاء بالثقافة: كرسيولوجيا وليس أيديولوجيا"
ريغف في مؤتمر صحفي في الكنيست (أمس)

دلّ فشل وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية، ميري ريغف، في تمرير مشروع قانون "الولاء بالثقافة"، وتصريحاتها حول ذلك في مؤتمر صحفي عقدته في الكنيست، أمس الاثنين، على حال الائتلاف الحكومي الضيق، في أعقاب استقالة رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، من منصبه كوزير أمن والانسحاب من الائتلاف، الذي بات يستند إلى 61 عضو كنيست من أصل 120.

وبحسب التحليلات المنشورة اليوم، الثلاثاء، في الصحافة الإسرائيلية، فإن فشل ريغف في تمرير مشروع القانون، نابع أيضا من أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، امتنع عن دعمها، وأنه كان بمقدوره تمرير مشروع القانون العنصري والمعادي للديمقراطية، لو أراد، لكنه لم يفعل ذلك.

ولفت محلل الشؤون الحزبية في صحيفة "هآرتس"، يوسي فرطر، إلى أن مشروع القانون هذا يؤيده 70% من الجمهور الإسرائيلي وجميع كتل اليمين الممثلة في الائتلاف، وحتى أن أعضاء كنيست من كتل المعارضة، والمقصود كتلتي "المعسكر الصهيوني" و"ييش عتيد"، يؤيدونه لدى التصويت عليه بالقراءة الأولى، كما أن المستشار القضائي للحكومة لم يعترض عليه.

وادعى أعضاء كنيست من الائتلاف أن مشروع قانون "الولاء بالثقافة" يثير خلافا بين الأحزاب، التي سنت قوانين عنصرية ومعادية للديمقراطية عديدة في السنوات الأخيرة. وكتب فيرتر أن "هذا القانون سُنّ في العام 2011 تحت اسم ’قانون النكبة’. وتسعى ريغف الآن إلى نقل صلاحيات تطبيق القانون من وزارة المالية (وفقا لـ"قانون النكبة") إلى وزارتها كي تتمكن من دب الرعب والخوف لدى الفنانين والمبدعين ومدراء مؤسسات ثقافية، عشية الانتخابات التمهيدية في حزب الليكود" لتشكيل قائمة مرشحيه لانتخابات الكنيست القريبة.

وأضاف فيرطر أن استناد الحكومة إلى ائتلاف ضيق يستوجب قواعد تصرف جديدة. "تمرير قوانين في الكنيست في فترة غير مستقرة لهذه الدرجة وبأغلبية ضئيلة، فيما تتجه الأنظار إلى انتخابات ليست بعيدة، يتطلب عملا حساسا وسريا من وراء الكواليس". لكن بدلا من ذلك، هاجمت ريغف "الشريك الائتلاف الأهم بالنسبة لنتنياهو، موشيه كحلون، الذي اتهمته بـ’تحويل أموال إلى المخربين وكارهي إسرائيل’، ما يؤشر إلى فقدان أعصاب مطلق. وإذا كان هناك احتمال ضئيل لدب الحياة في جثة هذا القانون، فإنها غرزت خنجرا بيدها فيه. ولن نعرف أبدا ما إذا كانت أقوالها (ضد كحلون) بمباركة رئيس الحكومة. ففي أحيان متباعدة تعمل بشكل مستقل، من دون تعليمات من البيت في شارع بلفور" في إشارة إلى المنزل الرسمي لرئيس الحكومة الإسرائيلي.

"قانون غدعون ساعر"  

يهدف مشروع قانون "الولاء بالثقافة" إلى أن تكون كافة الأعمال الثقافية متجانسة مع التوجهات القومية لليمين الإسرائيلي الحاكم في إسرائيل. ووفقا لمحللة الشؤون الحزبية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، سيما كدمون، فإن ريغف عملت طوال السنتين الماضيتين من أجل سنّ هذا القانون. "ما الذي لم تختبره بسبب هذا القانون. ليس مبالغا القول إنها جُلدت في ساحة المدينة. وانتقد القانون فنانون وإعلاميون ويساريون وحتى رفاقها في حزبها. ومن الجهة الثانية، القانون مرّ بالقراءة الأولى، وقبل أسبوعين لم تكن هناك أية إشارة إلى أن لن يعبر في القراءتين الثانية والثالثة ايضا".

لكن ريغف لم تستوعب تبعات استقالة ليبرمان، حسب كدمون، وربما مثل آخرين في الائتلاف الذين لم يستوعبوا العدد الجديد (لأعضاء الائتلاف). ولو لم يكن الحديث عن ميري ريغف، وإنما عن عضو كنيست أهدأ قليلا وأقل فظاظة، لربما كان بالإمكان إنقاذ القانون".

وأضافت كدمون أن "ريغف اكتشفت، وليس لأول مرة، أنها وحيدة. ولم يقف أعضاء الليكود خلفها، وخاصة نتنياهو، الذي لم يذكر خلال اجتماع كتلة الليكود، ولو بكلمة واحدة، مؤتمرها الصحفي... فهذا ببساطة ليس مهما لنتنياهو. لا القانون، ولا ميري ريغف. هذه المرأة التي كانت درعا واقيا لنتنياهو وأفراد عائلته، لم تعد تهم نتنياهو منذ فترة طويلة. وربما هو بدأ يدرك أن قربها منه تلحق به ضررا وحسب".

وتابعت أن "سلوك ريغف بالأمس كان مثل ولد محبط يوجه الضربات إلى كافة الاتجاهات. ورغم أن المتهمين الفوريين هما كحلون وليبرمان، لكن ليس بالإمكان نفي إمكانية أن غضبها كان ضد نتنياهو بالأساس. فرئيس الحكومة تركها تتمرغ بدمائها. ولو أراد فعل شيء من أجل قانونها لبنى برجا من القوانين وأبرم صفقات من أجل تمريره".

وربما تكون ريغف شخصية سياسية غير مهمة، كي تستحق كتابة تحليلات حولها في صحف مركزية، ويتأكد ذلك من أقوال عضو الكنيست إليعزر شطيرن، من حزب "ييش عتيد" وأشغل منصب قائد شعبة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي، الذي صرّح مؤخرا أنه "نعرف كيف تقدمت ريغف في الجيش" لتصل إلى منصب المتحدثة باسم الجيش، وأوضح شطيرن لاحقا مقصده بأن ريغف لا تحمل أية أيديولوجية وإنما تولت مناصب بسبب تملقها لرؤسائها دائما.

ويبدو أن فيرطر وكدمون كان يوجهان تحليليهما إلى جانب آخر يتعلق بالوضع السياسي الإسرائيلي الداخلي الحالي. وكتبت كدمون أن "نتنياهو يرى قانونا واحدا أمام عينيه، وهو مستعد لفعل كل شيء من أجل هذا القانون، وهو قانون غدعون ساعر، الذي غايته تقليص ترجيح رأي الرئيس (الإسرائيلي رؤوفين) ريفلين لدى تكليفه أحدا ما بمهمة تشكيل الحكومة. ومن أجل هذا القانون، نتنياهو سيكون على استعداد للتضحية بكل شيء، بما في ذلك تأييد الليكود لقانون الإعدام للمخربين الذي يطرحه ليبرمان". و"قانون غدعون ساعر" يقضي بإلزام الرئيس الإسرائيلي بتكليف رئيس الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من المقاعد في الكنيست بتشكيل الحكومة، أي منعه من تكليف شخص ترشحه عدة أحزاب لتشكيل الحكومة، في حال عاد ساعر إلى الحلبة السياسية وترأس حزبا غير الليكود.

وأضافت كدمون أن ليبرمان لا يتعاون "ولا يعتزم أن يقدم لنتنياهو ولاية قادمة على طبق من فضة. وقال ليبرمان بالأمس حول رغبة نتنياهو بسن قانون ساعر إن هذه ليست أيديولوجيا وإنما هي كرسيولوجيا".   

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية