"الزعماء العرب لن يطبعوا مع إسرائيل بدون الفلسطينيين"

"الزعماء العرب لن يطبعوا مع إسرائيل بدون الفلسطينيين"
نتنياهو وقابوس في مسقط، تشرين الأول/أكتوبر الماضي

يروج رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في كل مناسبة تقريبا في السنة الأخيرة، لنجاحه في نسج علاقات مع دول عربية، باتت تُعرف في الخطاب الإسرائيلي بأنها "الدول السنية المعتدلة". والمقصود بـ"المعتدلة" هو استعداد هذه الدول إلى التعاون مع إسرائيل، حتى على حساب القضية الفلسطينية، بسبب العداء المشترك لإيران، التي تقف على رأس ما يصفه هذا الخطاب الإسرائيلي بـ"المحور الشيعي"، الذي يضم بالأساس، كقوى مقاتلة، حزب الله اللبناني والعراق أيضا.

وفي هذا السياق، أشار مقال للرئيس السابق للدائرة السياسية والأمنية في وزارة الأمن الإسرائيلية، ورئيس المعهد للسياسات والإستراتيجية في المركز المتعدد المجالات هرتسيليا، اللواء في الاحتياط عاموس غلعاد، والباحث الكبير في المعهد نفسه، العقيد في الاحتياط أودي أفنطال، نشراه في صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الأربعاء، إلى أنه بين قضايا عدة تُشغل المؤسستين السياسية والأمنية في إسرائيل، ثمة قضيتين مركزيتين: هل سيقود تقرّب إسرائيل من الدول العربية السنية سيقود إلى تطبيع علاقات بين الجانبين بمعزل عن الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني؛ وهل بالإمكان تجنيد الدول العربية من أجل ممارسة ضغوط من الخارج على السلطة الفلسطينية كي تليّن مواقفها وتقبل "صفقة القرن"، التي بلورتها إدارة ترامب.

وأضاف الكاتبان أن "التخوف من تطلعات إيران للهيمنة والحاجة إلى محاربة الإرهاب والإسلام المتطرف برزت، في السنوات الأخيرة، كمحركات بالغة القوة في عملية التقارب بين إسرائيل والأنظمة العربية الموالية لأميركا. وحتى أن الانشغال بهذه التحديات الملحة وضع جانبا الالتزام الأخلاقي للدول العربية طرح الموضوع الفلسطيني في مركز الأجندة الإقليمية".

وشددا على أن "الأنظمة العربية السنية" عمّقت من وراء الكواليس التعاون مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة، بحسب نتنياهو، ولم تتردد في التعبير علنا عن علاقاتها مع إسرائيل. فقد زار نتنياهو سلطنة عمان، والنشيد الوطني الإسرائيلي أنشد في مباريات الجودو في أبو ظبي، ووزراء إسرائيليون التقوا علنا مع مسؤولين عرب رسميين ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي أجرى مقابلة مع موقع "إيلاف" السعودي. وبحسب تقارير إعلامية، فإن إسرائيل تجري اتصالات لإقامة علاقات مع البحرين والسودان... "العلاقات الآخذة بالتوثق مع الدول العربية تعكس تغييرا في مكانة إسرائيل كحليفة في المنطقة".

لكن الكاتبان لفتا إلى أن "التعاون مع الأنظمة العربية يجري ’من تحت الطاولة’ وداخل طبقة دقيقة للغاية من المستويات الرفيعة الرسمية؛ وعلاقات بين شعبين نادرة؛ والشارع والمثقفون العرب، خاصة في دول السلام مصر والأردن، يعادون إسرائيل؛ ولقاءات غير رسمية تُلغى في أكثر من مرة".  

وأكد الكاتبان أيضا على أنه "عمق العلاقات الرسمية بين هذه الأطراف اليوم أدنى من مستواها في أوج سنوات المفاوضات مع الفلسطينيين، وفي حينه عملت مكاتب مصالح وتجارة (إسرائيلية) في عدد من دول الخليج، وجرى استضافة مسؤولين إسرائيلي في وضح النهار في القاهرة والتقوا علنا مع الرئيس مبارك والقيادة الأمنية المصرية. ومنذ مهاجمة السفارة، تعمل إسرائيل من دون مقر لسفارة في القاهرة. كما أن العلاقات مع الأردن شهدت سلسلة زعزعات".

وأشارا إلى أن مبعوثي ترامب، جارد كوشنير وجيسون غرينبلات، "التقيا زعماء عرب متمسكين في العلن بالموقف الفلسطيني: حل الدولتين في حدود 67 والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية". وأضافا أن "الوحيد الذي بدا أنه مستعد للانحراف عن الصف العربي والضغط على أبو مازن كان ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لكنه ’دعي للانضباط’ من جانب والده وعاد ليستقيم مع الموقف التقليدي للدول العربية. ومنذئذ، بعد قضية (اغتيال) خاشقجي، تم وصمه وتقوضت مكانته بشكل كبير في العالم وداخل المملكة، وتراجع بشكل دراماتيكي احتمال أن يتمكن من دفع مواقف لينة أكثر تجاه الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني في المستقبل المنظور، أو الانحراف عن بنود المبادرة العربية/السعودية، أو تعديلها".  

وتوقع الكاتبان أنه "بنظرة إلى المستقبل، يبدو أن الزعماء العرب لن يكونوا مستعدين للتطبيع مع إسرائيل، بغياب عملية مع الفلسطينيين، خوفا من رد فعل الرأي العام واستقرار حكمهم. وتخوفهم العميق من ’الشارع’ العربي، جرى التعبير عنه مجددا بتجند جميع الدول العربية بصد قرار الأمم المتحدة، حتى ضد حماس".  

وخلصا إلى أن "جوانب التطبيع بين إسرائيل والدول العربية اليوم، مقلصة أكثر مما كانت في الماضي، وجلّ العلاقات والتعاون معها تجري في السر وتحت سطح الأرض. وبموجب قواعد اللعبة في الشرق الأوسط، فإن قيما ما يقال في ’الغرف المغلقة’ متدنٍ قياسا بالتصريحات والبادرات المعلنة، ومن شأنه ألا يصمد أمام تحول إقليمي. ولذلك، فإن علاقات تطبيق كامل فقط ستقود إلى تعميق وتعزيز وترسيخ علاقات سلام حقيقية ومستقرة. ويتوقع أن يصطدم هذا الأمر ’بسقف زجاجي’ فلسطيني، طالما لا توجد، على الأقل، عملية سياسية مع السلطة الفلسطينية، التي خلافا لحماس، تتمسك بطري السلام وتحافظ على تعاون أمني ذي قيمة بالغة مع إسرائيل".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية