تحليلات: سيناريوهات احتمالات الإطاحة بنتنياهو

تحليلات: سيناريوهات احتمالات الإطاحة بنتنياهو
نتنياهو، أمس (أ.ب.)

ليس واضحا بعد، في هذه الأثناء، كيف ستنتهي ملفات الفساد المشتبه فيها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وما إذا كانت ستطيح به من منصبه، خاصة وأن استطلاعات الرأي تؤكد أن توازن القوى يميل لصالح معسكر اليمين في الانتخابات العامة المقبلة وترجح أن يشكل نتنياهو الحكومة المقبلة. وربما ثمة فرصة لنتنياهو للنجاة من خلال الانتخابات المقبلة، بحسب محللين، لكن من الجهة الأخرى ثمة احتمال لأن تطيح الانتخابات بنتنياهو وتضعف حزبه ،الليكود، بحسب محللين آخرين.

وتسارعت في اليومين الماضيين وتيرة الحديث العام في إسرائيل حول ملفات نتنياهو، بعد إعلان النيابة العامة عن تقديم تقرير حول الملفات إلى المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، وشمل وجهة نظر توصي بتوجيه لائحة اتهام ضد نتنياهو، بشبهة تلقي رشى، في ملفين على الأقل بين الملفات الثلاثة المفتوحة ضده، 1000 و2000 و4000. وجاءت هذه التوصية استمرارا لتوصية الشرطة، بعد إنتهاء التحقيقات مع نتنياهو، وتجنيد ثلاثة شهود ملك مقربين من نتنياهو، باتهامه بتلقي رشى.

واعتبر محلل الشؤون الحزبية في صحيفة "هآرتس"، يوسي فرطر، اليوم الجمعة، أنه "لا شك أنه ستُقدم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة. ولا شك أنه في ملف واحد، على ما يبدو في الملف 4000، سيتهم بأم جميع المخالفات، الرشوة، وكذلك بالاحتيال وخيانة الأمانة. وقد زود شاهدا ملك، (مستشار عائلة نتنياهو الإعلامي) نير حيفتس وشلومو فيلبر (مدير عام وزارة الاتصالات المشتبه بالعمل بموجب تعليمات نتنياهو في الملف 4000)، المواد المجرّمة ووضعا الحبل حول عنق رئيسهم السابق. وإلا ما كان المستشار القضائي سيوقع معهما على اتفاقيات سخية ومتسامحة لهذه الدرجة. ولا شك أيضا في أن القرار الأولي للمستشار القضائي حول ما إذا كان سيحاكم نتنياهو، بعد الخضوع لاستجواب (تستخدم أقواله ضده في حال محاكمته)، سيتخذ في الربع الأول من العام 2019، وحتى أبريل/نيسان، وقبل الفصح اليهودي".

وتوقع فرطر أن يُتخذ قرار مندلبليت قبل الانتخابات العامة. وأضاف أنه "في أي سيناريو لن تضيف إفادات شهود العيان صحة ومناعة للمرشح (نتنياهو). ويعني ذلك أن الليكود ومرشحه لرئاسة الحكومة سيصلون إلى المعركة الانتخابية في جديد ومختلف كليا عما عرفناه في الماضي. وفوق رأس نتنياهو تخيم سحابة المتهم. وسيبدو كمن حياته السياسية في الوقت الضائع. وسيكون لقضية مستقبله المبهم دور مركزي في الحملات الانتخابية. ويمكن أن يتساءل الناس بينهم وبين أنفسهم ومن وراء ستارة صندوق الاقتراع ما الجدوى من التصويت إلى حزب لن يُنهي رئيسه سنته الأولى في ولايته".  

لكن نتنياهو هو المقرر في موعد الانتخابات، أي تبكيرها أو إجرائها في موعدها في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وبحسب فرطر، فإن محامي نتنياهو يعتقدون أنه من الأفضل له أن يخضع للاستجواب تحت القسم كرئيس حكومة، بعد الانتخابات، وأن يتولى حقيبة الأمن أيضا، "كمن يدير شؤون الدولة ويواجه تحديات لا أحد يعرف عددها. ويد مندلبليت سترتجف قبل أن يوقع على لائحة اتهام ضد رئيس حكومة أثناء ولايته، وهو ما يعني إطاحة فعلية".

انتخابات واتهامات

استبعدت محللة الشؤون الحزبية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، سيما كدمون، تحليل فرطر، وأشارت إلى أنه "واضح منذ مدة طويلة أنه ستكون هناك توصية بمحاكمة رئيسة الحكومة"، لكنها رأت أن الوضع حتى الآن يشير إلى أن "هذا لن يحدث أبدا. قرار المستشار القضائي سيتخذ في الشهرين – الثلاثة القريبة. ويعني ذلك أن نتنياهو سيكون قد وصل بشكل مؤكد للانتخابات المقبلة، وسواء ستجري في أيار/مايو أو تشرين الثاني/نوفمبر، مع توصية بلائحة اتهام، قبل أو بعد استجواب تحت القسم".

وأضافت أنه "ينبغي التوقع أن نتنياهو يريد أن يصل إلى الاستجواب كرئيس حكومة ووزير أمن، وبأمل أن يكون الوضع الأمني متوترا بشكل كاف كي لا يواجه مندلبليت فقط صعوبة في التوصية بتقديم لائحة اتهام، وإنما الجمهور أيضا لن يقبل بالإطاحة برئيس الحكومة. فترة أمنية معقدة، الحاجة إلى التضحية وما إلى ذلك. لذلك سيحاول نتنياهو أن يطيل ولايته الحالية قدر الإمكان، وإذا أمكن حتى تشرين الثاني/نوفمبر".

بدوره، اعتبر محلل الشؤون الحزبية في "شركة الأخبار" (القناة الثانية سابقا)، عميت سيغال، في مقاله الأسبوعي في "يديعوت أحرونوت"، أنه "ينبغي أن يحدث شيئا ما دراماتيكيا جدا، مأساويا، كي تتمكن حكومة نتنياهو الحالية من البقاء، إذا صمدت أصلا، عدة أشهر. وستجري الانتخابات في موازاة الإعداد للاستجواب، الذي سيتمحور حول مخالفة رشوة واحدة أو أكثر. والائتلاف المقبل سيتشكل في النصف الثاني من العام 2019، وقبل وقت قصير من قرار مندلبليت النهائي".

ورأى سيغال أنه "كي يبقى نتنياهو، يتعين على مندلبليت أن يلقي كافة التوصيات، وهو أمر يبدو خياليا الآن. والطرق التي سيتمكن نتنياهو من خلالها بالبقاء هي: الحصول على أغلبية برلمانية تستند إلى الحريديين وليبرمان وبينيت (بدون كحلون)، وهذا سيناريو لم يحصل حتى الآن بأي استطلاع؛ التنحي قبل الانتخابات، وهذا سيناريو لا يفكر به؛ الاستقالة بعد الانتخابات. ويوجد شخصان مقربان جدا من رئيس الحكومة، أحدهما نتان إيشل (أكثر المقربين من نتنياهو)، اللذان ينصحانه بترك منصبه بكرامة إذا اتهم بالرشوة، قبل الإطاحه به".

"صفقة ادعاء"

رأى المحلل السياسي في صحيفة "معاريف"، بن كسبيت، في سياق التعليق على ملفات نتنياهو واحتمال توجيه اتهام له، "أننا موجودون في دولة إسرائيل، وهذا مكان قد يحصل فيه أي شيء في اية لحظة، خاصة وأننا نتحدث عن نتنياهو. وهو يعرف جيدا استلال أرانب وتمني المعجزات ولديه الكثير من الحظ، لذلك أعتقد أنه لم يفقد الأمل. لا شيء منتهٍ. والمدعي العام أعلن أنه لن يعلن عن توصيته قبل أن يعلن مندلبليت رسميا عن توصيته. وحلل قسم من المحللين ذلك بأنه محاولة لمنح مندلبليت مهلة من أجل إغلاق الملفات".  

لكن كسبيت استدرك قائلا إنه "لا أعرف وضعا وقع فيه ثلاثة شهود ملك مجرمون وحصلوا على إعفاء مطلق. لذلك، لا شك في أن الأمور تتجه نحو لوائح اتهام. ولو كنت صديقا مقربا لنتنياهو لنصحته بأن يطلب صفقة ادعاء. وما كنت سأنصحه بذلك لو كنت صديقه فقط، وإنما من أجل مصلحة الدولة. فأنا أنصح نتنياهو بأن يهرب من مصير ايهود أولمرت (رئيس الحكومة السابق الذي دخل السجن بسبب الفساد)، والأهم من ذلك أن يعفي إسرائيل من وضع قريب جدا من حرب أهلية، لأنه يوجد الكثيرون الذي يؤمنون بكذبة أن اليساريين أسقطوا رئيس حكومة اثناء ولايته".

وأوضح أن "هؤلاء اليساريون هم مندلبليت وألشيخ (قائد الشرطة وكلاهما ينتميان للصهيونية الدينية اليمينية). ببساطة على نتنياهو أن يعترف ويدفع غرامة كبيرة وننتهي من هذا الأمر. وليس عليه أن يعترف بأخذ رشوة، وبإمكانه أن يعترف بشيء ما اقل من ذلك. فهذا الرجل لن يتوقف قبل أن يفكك كافة المؤسسات، مرورا بالنيابة العامة والمحكمة العليا، وذلك دون أن نتحدث عن الجمهور الكبير جدا الذي يعتقد أنه تتم ملاحقته ويتجاهل الحقائق والأدلة".