إسرائيل تتخوف من ضغوط لتفعيل حقل غاز فلسطيني

إسرائيل تتخوف من ضغوط لتفعيل حقل غاز فلسطيني
الوزير الإسرائيلي شطاينيتس في القاهرة، أول من أمس (أ.ب.)

عدد تقرير التخوفات الإسرائيلية من تأسيس "منتدى غاز شرقي البحر المتوسط"، الذي أعلنت وزارة الطاقة المصرية عن تأسيسه في أعقاب اجتماع عُقد في القاهرة أمس، الثلاثاء، بمشاركة مندوبين عن الدول المؤسسة، وهي مصر وإسرائيل واليونان وقبرص وإيطاليا والأردن. وشارك في الاجتماع وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شطاينيتس.

وذكر التقرير الذي نشرته صحيفة "ذي ماركر" اليوم، الأربعاء، إن حسنات تأسيس هذا المنتدى بالنسبة لإسرائيل تتمثل في الناحية الجيوسياسية. فبعد عزلتها في الشرق الأوسط لعقود عديدة، فإن عضويتها في منتدى كهذا، تشارك فيه دول عربية، "يعزز مكانتها الإقليمية". ومن شأن منتدى كهذا أن يؤدي إلى دمج بين مصالح اقتصادية وسياسية بين أعضائه، وتعزيز "عملية السلام بين أعضائه، وخاصة بين إسرائيل وبين مصر والأردن".

كذلك فإن هذا المنتدى ملتزم بأخذ مصالح جميع أعضائه بما يتعلق بتزويد الغاز، "وبذلك تكون إسرائيل محمية نسبيا من خطوات أحادية الجانب بمبادرة حكومات المنطقة التي ستمس بها. كما أن المنتدى يمنح مظلة لتصدير الغاز الإسرائيلي شرقا، ويعزز إمكانية تصدير الغاز الإسرائيلي إلى الأردن والسلطة الفلسطينية، على الرغم من الانتقادات التي توجهها المعارضة في تلك الدول حول تعميق العلاقات مع إسرائيل".   

لكن التقرير أشار من الجهة الأخرى إلى مخاوف إسرائيلية في هذا السياق وتتركز في ناحيتين. "هل سيستخدم هذا المنتدى كأداة لممارسة ضغوط سياسية غير مباشرة على إسرائيل، وهل سيمس المنتدى باستقلالية إسرائيل في رسم سياستها في مجال الغاز؟".

واعتبر التقرير أن المنتدى يمكن أن يستخدم كأداة ضغط على إسرائيل في قضايا سياسية، وإن كان ذلك بصورة غير مباشرة وحذرة. "ومشاركة السلطة الفلسطينية في المنتدى قد تشكل رأس الحربة في هذا التأثير، وعلى الأرجح أن يحاول الفلسطينيون جعل مشاركتهم في المنتدى رافعة للضغط على إسرائيل في نقاط ضعف مثل التعاون الأمني والسياسي مع مصر".

وباعتبارها دولة احتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، تمنع إسرائيل استخراج الغاز من حقل Gaza marine الواقع قبالة قطاع غزة. وتتحسب إسرائيل من أن يشكل المنتدى رافعة ضغط عليها من أجل السماح للفلسطينيين باستخراج الغاز من حقلهم هذا، والذي تشير التقديرات إلى أنه يحتوي على 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي. وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إيهود باراك، تعرض لانتقادات بعدما "تنازل" عن علاقة إسرائيل بهذا الحقل.

وستحصل السلطة الفلسطينية على 10% من الحقوق في هذا الحقل لدى تطويره، وعلى 12.5% من مدخولاته، بينما بحوزة شركة "بريتيش غاز" 90% من الحقوق بالحقل و30% من مدخوله سيذهب إلى شركة CCC التي تملكها عائلة خوري اللبنانية.

وخلال السنوات الماضية لم تنجح إسرائيل في توقيع اتفاق مع "بريتيش غاز" لشراء الغاز الطبيعي من الحقل الفلسطيني. وتزعم الحكومة الإسرائيلية الحالية إنها تتحسب من الأموال التي سيجنيها الفلسطينيون من استخراج الغاز إلى تمويل "المنظمات الإرهابية".

من جهة ثانية، تعتبر "جهات حكومية إسرائيلية مرتبطة بصناعة الغاز أن على إسرائيل تجاهل رغبة مصر بأن تكون مركز الغاز الإقليمي، وأن عليها المنافسة على هذا الدور. وبرأيهم، على إسرائيل الاستثمار في منشأة تسييل الغاز، وبذلك تتجاوز جزئيا حاجز التصدير من حقول الغاز"، بحسب التقرير.

ورغم أن إسرائيل تصور علاقاتها مع مصر بأنها إستراتيجية وأمنية، إلا أنها تتخوف من دور مصري، من خلال هذا المنتدى، الذي "يمنح مصر موطئ قدم في المداولات حول أنبوب الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا، بينما لا توجد لدى مصر الآن إمكانية رسمية للتدخل بمداولات كهذه". وكانت إسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا قد وقعت، قبل عام، على مذكرة تفاهمات لمد أنبوب الغاز من إسرائيل إلى إيطاليان وبحسب الصحيفة، فإنه يتوقع توقيع اتفاق نهائي في الأسابيع القريبة بعد مصادقة مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

وخلص التقرير إلى أنه "بالإمكان فهم الاهتمام المصري بإنشاء المنتدى، وهو ضمان مكانتها المؤثرة في المنطقة ودفع تطورها لدولة عظمة إقليمية في مجال الغاز. وينبغي أن نأمل أن المصلحة الاقتصادية لتطوير نشاط إسرائيلي مستقل للغاز الإقليمي لا يتم إخضاعها للمصلحة الأمنية – الإستراتيجية الإسرائيلية – المصرية".