باحثة إسرائيلية: كلما تطورت قدرات الجيوش يزداد استخدام الأنفاق

باحثة إسرائيلية: كلما تطورت قدرات الجيوش يزداد استخدام الأنفاق
جنود إسرائيليون يشاركون في "درع شمالي"، الشهر الماضي (أ.ب.)

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد الماضي، عن انتهاء عملية "درع شمالي"، التي شرع بها بداية الشهر الماضي، لكشف أنفاق حزب الله. وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإنه تم خلال هذه العملية، التي جرت في الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان، اكتشاف ستة أنفاق.

وقالت المحاضرة والباحثة في المركز المتعدد المجالات في هرتسيليا، الدكتورة دافنا ريتشموند – باراك، إنها لم تفاجأ أبدا من اكتشاف هذه الأنفاق. وأضافت في مقابلة أجرتها معها صحيفة "ذي ماركر" ونشرتها اليوم، الجمعة، أنه "توقعت أن نعثر على أنفاق أكثر. وعمليا، أنا أعرف أنه يوجد أكثر".

وأشارت إلى أن النفق السادس كان على عمق 55 مترا، وأن "هذا يدل على أن حزب الله لاءَم نفسه للقدرات التكنولوجية المتطورة لإسرائيل في المجال الجوفي. بمعنى أنه كالما كانت إسرائيل قادرة على اكتشاف أنفاق بعمق كبير، قد يحفر حزب الله وحماس أنفاقا أكثر عمقا".

وبحسب ريتشموند – باراك، فإن حزب الله اكتسب تقنية حفر الأنفاق خلال الحرب في سورية، "التي تشكل مركزا لكثير من التجديد والتفكير وزيادة القدرات... والخبرات بشأن الأنفاق تنتقل من مكان إلى آخر ومن تنظيم إلى تنظيم. وجرى استخدام مستحدث للمجال الجوفي في سورية، في العام 2014، عندما جرى تفجير نفق تحت فندق كارلتون في حلب، أسفر عن مقتل 40 من رجال الأسد. وعندما سألوا قائد المتمردين عن هذا النفق، قال: ’تلقينا الفكرة من إخوتنا في غزة’. أي أن النجاح في غزة انتقل إلى سورية".

نفق في غزة (أرشيف - رويترز)

وتابعت أن "ما يحدث هنا ليس عاديا. يوجد أنفاق في الجبهتين، ورغم أنهما مختلفتان طبعا، لأن الأرض رملية في غزة والحفر فيها أسهل. والفرضية الأساسية، بأنه إذا نجحت إسرائيل في مواجهة الأنفاق في غزة فإنها ستنجح في مواجهة التهديد في لبنان، هي فرضية خاطئة".

وشددت على أن إسرائيل لم تواصل عملية "درع شمالي" لأنه "خفنا من تصعيد، ومن رد فعل حزب الله"، معتبرة أنه "إذا كنا جديين حيال تحييد التهديد الجوفي، فإنه لا مفر من الدخول في عملية محدودة زمنيا إلى داخل الأراضي اللبنانية".

وبحسب ريتشموند – باراك، التي صدر لها كتابا حول الأنفاق عن دار النشر التابعة لجامعة أكسفورد، مؤخرا، فإن "التجربة تدل على أن أنفاقا لا يتم تدميرها بالكامل تستمر في تشكيل تهديد. هكذا حدث في فيتنام وافغانستان. ولا أعرف سابقة جرى فيها تحييد تهديد جوفي يتجاوز الحدود من دون الدخول إلى أراضي العدو. وقد أظهرت إسرائيل قدرة غير مسبوقة في اكتشاف الأنفاق، لكني لست متأكدة حيال تدميرها (كلها)".

الأنفاق في القانون الدولي

قالت ريتشموند – باراك إن الأنفاق ليست تكتيكا جديدا، وهي موجودة في جميع الحروب، لكن "لا يوجد بتاتا تطرق للأنفاق وقانونيتها. على سبيل المثال، إذا تجاوز نفق حدود دولة ما، هل يسمح ذلك لهذه الدولة بشن حرب. هذا أمر ليس واضحا أبدا. وهناك نقاش حول لمن يتبع المجال الجوفي. وهناك ادعاء مهووس بأن القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي وأوقف حرب لبنان الثانية، يسري على فوق الأرض فقط. وبحث مجلس الأمن في ’درع شمالي’، وليس واضحا من هذا النقاش ما هو مسموع لإسرائيل فعله وما هو ممنوع. وهذا مختلف قليلا عن تجاوز حدود كلاسيكي. فعندما تكون هناك دبابات فأنت تراها، وبإمكانك تقدير حجم التهديد. لكن في الأنفاق لا يمكنك الاستعداد ولا يمكنك معرفة عدد الأنفاق".

وأضافت أن "المجهول يدفع الدول دائما إلى استخدام وسائل متطرفة وعنيفة. وهذا يغير وجه ميدان القتال كله. ففي ميدان القتال، أنت تتقدم وعادة تعرف أن ما هو موجود خلفك لم يعد تهديدا، وأن الجبهة الداخلية ’منة، لكن ميدان القتال هنا تحول إلى دائرة، والتهديد يأتي من أي مكان وبمفاجأة مطلقة. وهذا يخيف ويشكل خطرا على الجنود، ولذلك تحاول الدول القضاء على هذا التهديد بكل ثمن تقريبا".

استخدام الأنفاق سيتسع أكثر

أشارت ريتشموند – باراك إلى أن استخدام الأنفاق بشكل كبير "بدأ في العام 2011، حيث طرأ ارتفاع ملموس في الشرق الأوسط وآسيا. وهذه الأداة موجود باستخدام المنظمات الإرهابية فقط لا غير، باستثناء كوريا الشمالية وسورية. وفي سورية واجه بشار الاسد واجه أنفاق المتمردين بواسطة حفر أنفاق خاصة به. ويصعب تصور أن ينزل الجيش الكندي أو الأميركي تحت الأرض".  

وقالت إن استخدام لن يتوقف وإنما "سيتسع وحسب، وهو ينتشر ويتحول إلى عالمي. وكل هذا على الرغم من الاستخبارات والتكنولوجيا المتطورة، وربما بالعكس" أي بفضلها.

وأضافت أنه "كلما تقدموا، ستتزايد نجاعة المجال الجوفي والرغبة باستغلاله. الهايتك يجذب الأدوات اليدوية ويجعلها أكثر جاذبية، لأنه كلما كان بحوزة الجيوش العصرية قدرة متطورة أكثر لما يحدث فوق الأرض، يصبح تحت الأرض جذابا أكثر بالنسبة للعدو، لأنه لا يمكن معرفة شيء هناك، ولا يوجد التقاط خليوي أيضا".