تعويل إسرائيلي على دور مصري وأردني

تعويل إسرائيلي على دور مصري وأردني
من فعاليات المسير البحري (apa)

تقع بؤر التوتر القابلة للاشتعال في كل لحظة مع الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة في الحرم المقدسي وعلى حدود قطاع غزة وفي سجون الاحتلال، في صلب الاهتمامات الإسرائيلية، خاصة وأنها تأتي على أبواب انتخابات الكنيست، وتضع الحكومة الإسرائيلية، بحسب التحليلات الإسرائيلية بين ناري "تقديم تسهيلات للفلسطينيين وتلقي سهام الخصوم السياسيين بتهمة الرضوخ، من جهة، ومن جهة أخرى التعنت ودفع الأمور نحو التصعيد".

وبالنتيجة، فليس صدفة أن تعلق الحكومة الإسرائيلية آمالا على الوساطة العربية، حيث يتواصل الدوران المصري والأردني في محاولة لتحقيق تسوية بشأن الحرم المقدسي وقطاع غزة، بما يجنب الحكومة أن تكون في صورة تقديم "تسهيلات" للفلسطينيين.

وأشار المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوآف ليمور، اليوم الجمعة، إلى أن رئيس جهاز "الشاباك"، ناداف أرغمان، زار الأردن هذا الأسبوع، في محاولة للتوصل إلى حل بشأن مصلى باب الرحمة في الحرم المقدسي، في ظل مخاوف أمنية إسرائيلية من احتمالات تفجر الأوضاع، وأيضا في ظل تقديرات بإمكانية التوصل إلى حل.

وبحسب الصحيفة، فإن زيارة أرغمان تركزت على إيجاد حل لباب الرحمة، ولكن لم يتم بعد التوصل إلى حل بسبب رفض الاقتراح الإسرائيلي إغلاق باب الرحمة، وبدء أعمال الترميم بإشراف سلطة الآثار الإسرائيلية.

واعتبر أن التوتر الحالي في الحرم المقدسي هو الأخطر منذ أزمة البوابات الإلكترونية عام 2017.

وإلى جانب الشاباك، فإن من يركز معالجة هذه القضية في إسرائيل هو المجلس للأمن القومي، برئاسة مئير بن شبات، والذي كان له دور في الاتصالات مع الأردنيين.

وإلى جانب ذلك، يتابع المجلس للأمن القومي الأوضاع في قطاع غزة، والخشية من التصعيد في الجنوب، والجهود للتوصل إلى تسوية مع حركة حماس، بوساطة مصرية.

ويدعي المحلل العسكري أن حركة حماس تسعى لاستغلال المعركة الانتخابية في إسرائيل، باعتبار أن الأخيرة سوف تتردد في الدخول في حملة عسكرية واسعة النطاق في هذا التوقيت. بيد أنه يشير إلى أن الحرب العدوانية على قطاع غزة في كانوني 2008 و 2009 (الرصاص المصبوب) كانت خلال معركة انتخابية.

من جهته كتب المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، اليوم، إنه تبذل جهود مكثفة في الأيام الأخيرة لمنع اشتعال الأوضاع قبل انتخابات الكنيست. وفي هذا الإطار قام، الثلاثاء، وفد أمني مصري بجولة "مكوكيات" بين تل أبيب وغزة، بالتزامن مع الجهود للتوصل إلى حل بشأن مصلى باب الرحمة.

وبحسبه، فإنه لا يوجد لدى حركة حماس خطط فورية لمواجهة عسكرية واسعة النطاق، كما لا يوجد لدى مصر خطة واقعية لإنجاز "التسوية الكبرى"، وهي وقف إطلاق نار طويل الأمد، ويشمل إزالة الحصار المفروض على قطاع غزة، وحل قضية الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة.

وكتب أيضا أنه تكفي عملية عسكرية واحدة لحركة للجهاد الإسلامي على الحدود لإشعال الأوضاع، خاصة وأنه كان لها دور في سلسلة عمليات إطلاق نيران قناصة باتجاه الجنود الإسرائيليين في الآونة الأخيرة.

ويضيف أن حماس تتوقع أن تتحقق جملة من الإنجازات، بينها زيادة تزويد قطاع غزة بالكهرباء، والسماح بإدخال أموال مساعدات قطرية، وتوسيع منطقة الصيد قبالة شواطئ غزة، وتسهيلات في الحركة على المعابر. وهي أمور، بحسب المحلل العسكري، يمكن لنتنياهو أن يستجيب لها، ولكنه يخشى من اتهامه بالظهور بمظهر الضعيف، وبالنتيجة فقد وقع في فخ: "فمن جهة فإن التسهيلات لمنع تفجر الأوضاع ستفسر من قبل خصومه على أنها تنازلات وخضوع، ومن جهة أخرى فإن الدخول في جولة قتالية لبضعة أيام، كما حصل في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، سوف يبقي الجمهور الإسرائيلي في حالة إحساس بعدم تحقيق شيء، الأمر الذي قد يترك أثره على الانتخابات".

ويكرر مرة أخرى أن توتر الأوضاع في قطاع غزة يؤثر على موقعين آخرين، وهما الحرم المقدسي والحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال.

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019