إسرائيل تستعد لعملية عسكرية قد تستغرق أياما

إسرائيل تستعد لعملية عسكرية قد تستغرق أياما
صورة توضيحية (أ ب)

نظرا لأولى الخطوات الإسرائيلية، بعد سقوط الصاروخ الغزي في "موشاف مشميرت"، وبضمنها تقصير زيارة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن، وتجنيد الاحتياط لتفعيل منظومة "القبة الحديدية"، واستنفار لواءين في الجيش لمنطقة الجنوب، وعلى خلفية أنه لم يتبق سوى 15 يوما للانتخابات، فإن كل ذلك يشير إلى أن الرد العسكري على إطلاق الصاروخ سيكون أقسى من الردود السابقة في الشهور الأخيرة، وأن إسرائيل تستعد لعملية قد تستغرق بضعة أيام أو أكثر، بحسب المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل.

وتناول هرئيل عدم محاولة الجيش لاعتراض الصاروخ، مشيرا إلى أن الجيش لا يوفر معلومات حول نشر منظومات "القبة الحديدية"، ولكن تكرار هذه الحالات يشير إلى مشكلتين: فجوة في المعلومات الاستخبارية وتحليل نوايا الفصائل الفلسطينية، إضافة إلى فجوات في استعدادات القبة الحديدية، سواء بسبب أخطاء عملانية في تفعيلها أو بسبب النقص في بطارياتها.

يذكر أن تقرير لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، في مطلع العقد الحالي، كان قد أشار إلى أن هناك حاجة لـ13 بطارية أخرى من "القبة الحديدة" لتغطية كافة مناطق البلاد، علما أن الجيش يقوم حاليا بتفعيل 10 منظومات في حالات الطوارئ.

ولفت هرئيل إلى ما اعتبره "الثمن السياسي" الذي دفعه نتنياهو بسبب اضطراره لإلغاء خطابه أمام مؤتمر "إيباك" الذي كان مقررا ليوم غد. وكتب أن "زيارة الولايات المتحدة، قبل الانتخابات بأسبوعين، كانت بهدف تثبيت صورة نتنياهو كسياسي متفوق، وبفضل لغته الإنجليزية المتقنة وعلاقات الجيدة مع زعماء، مثل ترامب، يبقي منافسيه في البلاد بعيدا خلفه. والآن يضطر للتنازل عن كل ذلك، وبالذات بسبب قطاع غزة، وهي المشكلة التي بذل جهوده لتجاهلها طوال السنة الأخيرة".

ولفت في هذا السياق إلى المقابلة المطولة مع "حداشوت 12"، والتي تركزت في ملفاته القضائية دون أن يتطرق بكلمة واحدة إلى الوضع في "غلاف غزة". وعندما سئل عن العودة إلى التهدئة مع حماس رغم استمرار المواجهات قرب السياج الحدودي، رد بإجابة مقتضبة، وعاد إلى مهاجمة خصومه السياسيين. أما اليوم "فإن غزة تطارده حتى واشنطن".

وبالنتيجة، فإن قطع الزيارة إلى واشنطن تخلق توقعات لدى الجمهور، خاصة على خلفية الانتخابات المقبلة، علما أن ذلك ليس للمرة الأولى، حيث أن الحرب العدوانية على قطاع غزة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012، بدأت على خلفية تصعيد في أوج معركة انتخابية، وعندها تحفظ نتنياهو من عملية عسكرية واسعة النطاق، ولكنها وجد نفسه في لهيبها بعد انتقادات وجهت له. وبعد 8 أيام، جندت خلالها إسرائيل نحو 80 ألفا من الاحتياط، توقفت العملية دون الدخول البري إلى قطاع غزة، وتقرر وقف إطلاق النار بوساطة مصرية.

وبحسب هرئيل، فإن لمصر اليوم دور قوي، ولكنه مختلف، حيث أن حكومة الرئيس المصري في حينه، محمد مرسي، كانت تنظر إلى حركة حماس "كشقيقة من الناحية الفكرية"، في حين أن النظام الحالي، برئاسة عبد الفتاح السيسي، متعاطف أكثر مع إسرائيل.

إلى ذلك، كتب أن هناك تخمينات مختلفة لسبب إطلاق الصاروخ فجر اليوم، وأنه من الممكن أن يكون هدف حماس هو عرقلة زيارة نتنياهو لواشنطن، أو الرد على ما حصل في سجن النقب الصحراوي حيث أصيب عدد من أسرى حماس في مواجهات مع وحدات القمع.

وفي كل الأحوال، يقر هرئيل، بأنه لا يمكن عزل إطلاق الصاروخ عما يحصل على طول السياج الحدودي لقطاع غزة، وما يجري في ساحات أخرى، بدءا من السجون وحتى تصاعد العمليات في الضفة الغربية، والمواجهات الأخيرة في ساحات الحرم المقدسي حول مصلى باب الرحمة.

ويضيف أن إسرائيل تستعد لتصعيد ردها على قطاع غزة، كما تستعد حماس ليوم الجمعة القادم، وهو مناسبة مرور عام على بدء مسيرات العودة. وبالنتيجة، فإن "التصعيد الأمني سيلقي بظلاله على المعركة الانتخابية، حيث سيتركز النقاش السياسي حولها على حساب قضايا أخرى، مثل هاتف غانتس الذي تم اختراقه، ودور نتنياهو في قضية صفقات الغواصات".