تحليلات: ائتلاف نتنياهو سيمنع محاكمته

تحليلات: ائتلاف نتنياهو سيمنع محاكمته
جلسة الحكومة الإسرائيلية الأسبوعية، اليوم (أ.ب.)

رغم إعلان المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، الأسبوع الماضي، أنه سيعقد جلسة استماع، يرد خلالها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، على الشبهات ضده بارتكاب مخالفات فساد خطيرة، رشوة واحتيال وخيانة الأمانة، إلا أنه تتردد تقديرات أن جلسة استماع كهذه ستُعقد بعد ذلك، ربما بعد سنتين، وتوقعات تقديرات أخرى أنه لن تُوجه لوائح اتهام ضد نتنياهو ولن تتم محاكمته.

ولفت الصحافي والمحلل الإسرائيلي، يارون ديكل، من قناة "كان" التلفزيونية الحكومية، في مقال نشرته صحيفة "ماكور ريشون"، إلى أن محامي نتنياهو لم يتسلموا مواد التحقيق من النيابة العامة حتى الآن، وأنهم لن يسارعوا إلى استلامها قريبا، بذريعة أنهم لا يعتزمون التطوع في الدفاع عن نتنياهو، وبانتظار انتهاء المفاوضات حول أجرهم. وبعد ذلك سيتفرغون لإعداد وتحضير نتنياهو لجلسة الاستماع. "لكن من وراء هذا التفسير الرسمي يختبئ سبب آخر: الآن، بما أن نتنياهو يشكل حكومة، لا سبب للإسراع. طواحين العدالة في إسرائيل تطحن ببطء، كما هو معروف، وفي حالة رئيس الحكومة ستبطئ وتيرتها أكثر".  

ونقل ديكل عن مصدر مطلع على الأجواء السياسية والقضائية قوله إن "مواد التحقيق ستُسلم للمحامين بحلول الصيف المقبل. وعندما يستلمونها ويطلعوا على حجمها الهائل، سيطلبون فترة كافية ولائقة كي يستعدوا (لجلسة الاستماع). وبحسب هذا السيناريو، ستُعقد جلسة الاستماع بعد سنة ونصف السنة، وقرار المستشار مندلبليت سيصدر بعدها بنصف سنة، أي بعد سنتين. وهذا الجدول الزمني ليس متبلورا بعد، وهو متعلق بإجراءات الحصانة، أي إذا لم تجمد الكنيست كافة الإجراءات بواسطة منح حصانة لرئيس الحكومة".

وأضاف ديكل أنه "واضح للجميع أن حصانة رئيس الحكومة موضوعة على الأجندة. وواضح للجميع أيضا أنه لن يتم الاتفاق على هذا الموضوع خلال المحادثات الائتلافية، وإنما سيتم الاتفاق حول حصانة رئيس الحكومة بشكل مباشر بين نتنياهو ورؤساء الأحزاب التي ستشكل الائتلاف. والمشكلة في هذه الحصانة هي أن مشتبهين آخرين في الحكومة الجاري تشكيلها – هما الوزيران حاييم كاتس وأرييه درعي، ونائب الوزير يعقوب ليتسمان وعضو الكنيست دافيد افيطان – سيطلبون حصانة كهذه أيضا".

بدوره، أشار المحلل السياسي في الصحيفة نفسها، شالوم يروشالمي، إلى أن نتنياهو يصف المحققين بأنه "مجرمون"، وأن درعي، وهو سجين سابق بعدما أدين بتهم فساد، يعتبر أن "أجهزة القانون تنكل به باستمرار"، كما أن رئيس حزب "يسرائيل بيتينو" والمرشح لمنصب وزير الأمن، افيغدور ليبرمان، الذي جرى التحقيق معه عشرين عامان وفي النهاية لم يحاكم بحجة عدم توفر أدلة كافية، "يكره الشرطة والنيابة العامة".

وأضاف يروشالمي أنه "انضم إلى قادة الائتلاف الغاضبين عضو جديد، هو ليتسمان، الجاري التحقيق ضده في مخالفات تتعلق بالنزاهة"، وخلال التحقيق معه قال للمحققين إنه "بعد كل ما مررت به، أصبحت أفهم نتنياهو". ورأى المحلل أن "ليتسمان سيكون مسرورا بالطبع، مثل نتنياهو والآخرين، بإنشاء منظومة توازنات جديدة، مريحة أكثر للسياسيين، خاصة أولئك الذين التقوا مع سلطات إنفاذ القانون".

ووفقا ليروشالمي، فإن "الواقع السياسي الجديد لا يحمل بشرى لحراس العتبة. وفي تقديري، كما حدث في الماضي، فإن نتنياهو لن يُحاكَم. والشركاء في المصير في الائتلاف سيمررون قانون الحصانة وقانون التغلب (على المحكمة العليا ومنعها من إلغاء قوانين سنتها الكنيست)... ولذلك، لن نصل حتى إلى جلسة استماع، وبذلك ستذهب هباء عشرات ملايين الشواقل التي استثمرتها الشرطة والنيابة العامة في التحقيقات ضد نتنياهو، سوية مع التوصيات الصارمة بتقديم لوائح اتهام التي قدمها المستشار القضائي".    

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية